في حكم التزويج أو الإنكاح بلفظٍ غيرِ مُشتَقٍّ منهما | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 3 رجب 1441 هـ الموافق لـ 27 فبراير 2020 م

الفتوى رقم: ١٢٢٩

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الخطبة

في حكم التزويج أو الإنكاح بلفظٍ غيرِ مُشتَقٍّ منهما

السؤال:

خطَبْتُ فتاةً يتيمةَ الأب مِنْ أخيها وأعمامها، وتولَّى الخِطبةَ أبي نيابةً عنِّي، إلَّا أنه قال لعمِّ الفتاة الأكبرِ بحضرة الشهود: أَخطُبُ ابنتَكم لِابْني» بدلَ أَنْ يقول: «زوِّجِ ابني ابنتَكم»، فقال العمُّ: «قَبِلْتُ»، وتمَّ ذلك برِضى أخيها؛ فهل يصحُّ العقدُ بهذه الصورة أم عليَّ تجديده؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فعقدُ الزواج يُعَدُّ مِنْ أغلظ المواثيق لقوله تعالى: ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١[النساء]، وهو ـ كغيره مِنَ العقود ـ يُشترَطُ فيه التراضي بين العاقدَيْنِ الذي هو ركنٌ أساسيٌّ فيه؛ ولمَّا كان الرِّضا مِنَ الأمور الخفيَّة الباطنة أقام الشارعُ القولَ المُعبِّرَ عمَّا في النفس مِنَ الرِّضا مَقامَه، وعلَّق عليه الأحكامَ.

والألفاظ التي يَتِمُّ بها العقدُ وتكون دالَّةً على رِضَا الطَّرَفينِ بموضوع العقدِ وهو المعقودُ عليه تُسمَّى: الإيجابَ والقَبول؛ فالإيجابُ هو ما صَدَر مِنْ أحَدِ المُتعاقِدَيْن، والقَبولُ هو ما صَدَر تاليًا له تعبيرًا عن رِضَاهُ ومُوافَقتِه على المعقود عليه، وينبغي أَنْ يتطابقا تطابقًا تامًّا على جميعِ مُوجَباتِه وشرائطِه.

والعلماء لا يختلفون في أنَّ الإيجاب والقَبول هما رُكنَا عقد الزواج؛ لكونهما يعبِّران عن الرُّكن الجوهريِّ في العقد، الذي هو الرِّضا بين المُتعاقدَيْنِ ـ كما تقدَّم ـ.

وأمَّا صيغةُ «الإيجاب والقَبول» فإنَّها تجوز ـ على الصَّحيح ـ بكُلِّ ما دلَّ على النِّكاح، سواءٌ كان بلفظ «الإنكاح» أو «التزويج»، وهذان ينعقد النِّكاحُ بهما إجماعًا(١)، أو كان بلفظ «التَّمليك» أو «الهِبَة» أو «الخِطبة» إذا كان يتحقَّق المقصودُ بوجودِ عُرفٍ أو قرينةٍ تدلُّ على المعنى المرادِ وهو الزواجُ؛ فبأيِّ لفظٍ دلَّ عليه حَصَل المعنى المقصودُ؛ لأنَّ «العِبْرَةَ فِي العُقُودِ بِالمَقَاصِدِ وَالمَعَانِي، لَا بِالأَلْفَاظِ وَالمَبَانِي»، وهو أقوى قولَيِ العلماء، وهو مذهبُ أبي حنيفة ومالكٍ، وهو روايةٌ عن أحمد اختارها ابنُ تيميَّة؛ خلافا للشافعيَّة والحنابلة(٢)، فلا يصحُّ ـ عندهم ـ عقدُ الزواج إلَّا بلفظٍ اشتُقَّ مِنَ التَّزويج أو الإنكاح؛ والأوَّلُ أرجحُ لِمَا سَبَق بيانُه.

هذا، وإذا طَلَب السَّائلُ كمالَ الصِّيغة المُتَّفَقِ على جوازها دون المُختلَفِ فيها مع صِحَّةِ العقدِ بها، فعليه أَنْ يَستتبِعَ العقدَ العُرْفيَّ بالعقد الرَّسميِّ الذي يُجرِيه عند المُوثِّق أو عند ضابط الحالة المَدَنيَّة لدى البلديَّة أو المحكمة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٢ صفر ١٤٤١ﻫ
الموافق ﻟ: ٠١ أكتوبر ٢٠١٩م



(١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٦/ ٥٣٢).

(٢) انظر: «المغني» لابن قدامة (٦/ ٥٣٢)، «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٩/ ١٣)، «القوانين الفقهية» لابن جُزَيٍّ (١٩٢)، «مغني المحتاج» للشربيني (٣/ ١٤٠)، «الاختيار» لابن مودود (٣/ ٨١).