أعذار الجمعة بين الحالة العادية والاستثنائية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 13 رجب 1442 هـ الموافق لـ 25 فبراير 2021 م

نرجو من شيخنا ـ حفظه الله ـ أن يَفُكَّ ما ظهر لنا مِنْ تعارضٍ بين محتوى فتويين، حيث جاء في الفتوى الأولى: «فاعْلَمْ أنَّ مِنْ شرطِ وجوب الجمعة: أَنْ يكون الساعي إليها خاليًا مِنَ الأعذار المُبيحةِ للتخلُّف عنها...  للمزيد

الفتوى رقم: ١٢٤٨

الصنف: فتاوى الصلاة ـ الجمعة

أعذار الجمعة بين الحالة العادية والاستثنائية

السؤال:

نرجو من شيخنا ـ حفظه الله ـ أن يَفُكَّ ما ظهر لنا مِنْ تعارضٍ بين محتوى فتويين، حيث جاء في الفتوى الأولى: «فاعْلَمْ أنَّ مِنْ شرطِ وجوب الجمعة: أَنْ يكون الساعي إليها خاليًا مِنَ الأعذار المُبيحةِ للتخلُّف عنها، كما هو الشأنُ بالنسبة للمَدين المُعْسِر الذي يخشى الحبسَ، والمختفي عن الحاكم الظالم، أو المريض الشديد المرض الذي يشقُّ معه الذهابُ إلى المسجد، أو يخاف أَنْ يُترصَّد له في طريقه إلى المسجد أو في المسجد فيُقْبَض عليه أو يُقْتَل، وأمثالُ ذلك، وفي الجملة: كُلُّ مَنْ تلحقه مفسدةٌ ومَضَرَّةٌ فهو معدودٌ مِنْ أهل الأعذار»(١).

وأمَّا الفتوى الثانية فقد جاء فيها: «علمًا أنَّ مَنِ استطاع أن يُقيمها في رَحْلِه بشرطها مِن غير حَرَجٍ ولا مشقَّةٍ عليه فإنَّه لا يُعَدُّ ـ عندي ـ مِن أهل الأعذار وهو مُطالَب بها شرعًا للآية السابقة»(٢).

ووجه الإشكال في عدم إيجاب الجمعة على المذكورين في الفتوى الأولى على الرَّغم مِنْ أنهم قادرون على أدائها في رحلهم!؟

وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

ـ فالفتوى الأولى إنَّما تتعلَّق بالحالات العادية، وهي كون المساجد الجامعة موجودةً ومفتوحةً للمسلمين المُكلَّفين بأدائها فيها وجوبًا، وليس للمُكلَّف ـ والحال هذه ـ أن يؤدِّيَها في بيته أو في رَحله، وإنَّما يسعى إليها ويؤدِّيها في المسجد الجامع الذي يُرفع فيه النِّداء لها، لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ[الجمعة: ٩].

غيرَ أنَّه يُستثنى مِن وُجوب الجُمعة الصبيُّ والمرأةُ والعبدُ المملوك والمريض والمسافرُ وسائرُ أهلِ الأعذارِ الَّذين تلحقهم مفسدةٌ ومضرَّةٌ في أدائها في المساجد الجامعة، فإنَّه يصلِّي ـ حالتئذٍ ـ صلاةَ الظهر لا الجمعة ـ كما تقدَّم ـ.

ـ بخلاف الفتوى الأخرى فإنَّها تتعلَّق بالحالات الاستثنائية، وهي كون المساجدِ الجامعةِ غيرَ موجودةٍ حقيقةً أو حكمًا، كما هو الحال في البلدان الكافرة، أو كانت موجودةً لكنَّها مُغلقةٌ بقرار وُلاة الأمر لسببٍ صِحيٍّ أو لظرفٍ استثنائيٍّ أو نحوهما، أو لِكَون المكلَّف مسجونًا لا يستطيع تلبيةَ النِّداء أو غيرها مِنَ الحالات؛ فإنَّه إن استطاع أن يُقيمها في رَحله أو سِجنه بشرطها من التَّكليف والعَدَد والخُطبة ونحوها من غير حَرَجٍ ولا مشقَّةٍ فليحرص على أدائها على الوجه المطلوب شرعًا، بخلاف مَن لم يستطع أن يقيمها بشرطها فليصلِّها ظُهرًا.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ
الموافق ﻟ: ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٠م