في حكم المصانعة بمال لأجل تأشيرة الحج | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 10 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 26 نوفمبر 2020 م



الفتوى رقم: ١٥٠

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في حكم المصانعة بمال
 لأجل تأشيرة الحج

السؤال:

ما حكم إعطاء مالٍ مقابِلَ الحصول على تأشيرة الحجِّ، وبخاصَّةٍ مع فرض بعض وكالات السَّفر لذلك؟

وهل التَّنازل المفروض لدخول البقاع المقدَّسة في الحجاز من أجل أداء مناسك الحجِّ مشروعٌ أم لا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فإِنْ كانَتِ الجهاتُ المعنيَّة تفرض مالًا على شكلِ ضرائبَ ورسومٍ لمنحِ تأشيرةٍ أو رخصةٍ مُقابِلَ التمكين مِنْ أداءِ مناسك الحجِّ أو العمرة، ولا يستطيع المكلَّفُ أداءَ هذه العبادةِ إلَّا بدفع المال؛ فله أَنْ يدفعه، والإثمُ على الآخذ دون المعطي؛ لأنَّ المال المُكتسَبَ بهذه الطريقةِ غيرُ مشروعٍ ولو أَذِن فيه المالك، جريًا على قاعدةِ: «الأَصْلُ فِي الأَمْوَالِ التَّحْرِيمُ»، و«لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَحَدٍ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ»؛ لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ[النساء: ٢٩]، وقد ورَدَتْ نصوصٌ كثيرةٌ تمنع أَخْذَ مال المسلم إلَّا ما طابَتْ له نفسُه به ورَضِيَ به، سواءٌ كان ظلمًا أو غصبًا أو نهبًا أو نحوها.

ولا يُتذرَّع بالرسوم والضرائب المفروضة إلى تركِ أداء الحجِّ أو العمرة، فليست ـ في الحقيقة ـ عذرًا مانعًا لأداء المناسك إِنْ كان قادرًا عليها، ولا يلحقه إثمٌ إِنْ لم يَرْضَ بها.

والجواب عن الجزئية الثانية مِنَ السؤال كالجواب عن الجزئية الأولى لتقارُبِهما.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٦ ذي القعدة ١٤٢٥ﻫ

الموافق ﻟ: ١٨ ديسمبر ٢٠٠٤م