في اكتمال العقد الشرعيِّ بالعقد المدنيِّ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 19 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٤٦

الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - إنشاء عقد الزواج

في اكتمال العقد الشرعيِّ بالعقد المدنيِّ

السؤال:

هل يكفي العقدُ الشرعيُّ للخروج مع الزوجة أو الخلوةِ بها بدون عقدٍ مدنيٍّ؟ أفيدونا. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالذي يقتضيه الواجبُ أن يقالَ بعدمِ كفاية العقد الشرعيِّ أو العُرْفيِّ إلَّا إذا اكتملَ بالعقد المدنيِّ أو الاكتفاءُ بالعقد المدنيِّ ليكون مُنْتِجًا لآثار العقد؛ ذلك لأنَّ العقدَ الشرعيَّ مجرَّدُ خِطْبةٍ في نظرِ القضاء الجزائريِّ؛ فلا يكون به للمرأة الحصانةُ القضائية الكافيةُ للمطالَبة بحقوقها فيما إذا تُوفِّي زوجُها أو حَدَثَ نزاعٌ بينهما أَدَّى إلى الفراق بعد أنِ اختلى بها واختلط؛ لذلك يجب إتمامُ العقدِ الشرعيِّ بالعقد المدنيِّ، ومع ذلك أكرهُ له الخروجَ معها ـ بالنظر إلى تغيُّر الأزمان وفسادِها ـ وخُلوتَه بها في أماكنِ التُّهم التي تنعكس سَلْبًا على عموم المستقيمين مِن جهةٍ، ومِن جهةٍ أخرى ففَسْحُ المَجالِ له لقضاءِ مَآربه قد يورِّثه بُغْضًا وكراهةً لها، و«مَنِ اسْتَعْجَلَ الأَمْرَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ»؛ الأمر الذي يُعجِّل في انحلالِ عَقْدِ الزواج القائمِ بينهما؛ كُلُّ ذلك سدًّا للذريعة وصيانةً لعِرْض المسلم. وقد أفتى بعضُ علماءِ الأحنافِ ـ بناءً على جوازِ تغيير الحُكم بتغيُّر الزمان ـ بأنه لا تخرج المرأةُ إلى الصلاة في المساجد خشيةَ الافتتان، وممَّا يؤكِّد ذلك أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم تزوَّجَ عائشةَ رضي الله عنها وهي بنتُ ستٍّ مكتمِلةٍ وداخلةٌ في السابعة، ودَخَلَ بها وهي بنتُ تسعِ سنين(١) في شوَّالٍ في السنة الأولى مِن الهجرة(٢)، ولم يُعْلَمْ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه خَرَجَ معها أو اختلى بها، وخيرُ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم.

هذا إذا كان لم يَخْلُ بها ولم يخرج معها قبل السؤال، أمَّا إذا كان قد فَعَلَ ذلك فيُنصح ألَّا يعود، ولا يترتَّب على فعلِه إثمٌ لوجود العقد الرابط بينهما شرعًا.

والحاصلُ: أنَّ العقدَ يُجيزُ له ما لا يُجيز لغيرِ العاقد، لكن يُمْنَع ممَّا يباح له أصالةً تأسِّيًا برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وخشيةَ تضرُّرِ المرأةِ بعدم الحصانةِ، وما يترتَّب عليه في ظِلِّ فسادِ الزمان والمجتمع.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ أغسطس ٢٠٠٦م


(١) انظر الحديثَ الذي أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب إنكاحِ الرجلِ ولدَه الصغارَ (٥١٣٣)، ومسلمٌ في «النكاح» (١/ ٦٤٢) رقم: (١٤٢٢)، والنسائيُّ في «النكاح» باب إنكاحِ الرجلِ ابنتَه الصغيرة (٣٢٥٥)، وابن حبَّان (١٧١٨)، والطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٤٢) وفي «المعجم الصغير» (٢٠٤٢)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها.

(٢) أخرجه مسلمٌ في «النكاح» (١/ ٦٤٢) رقم: (١٤٢٣)، والترمذيُّ في «النكاح» بابُ ما جاء في الأوقات التي يُستحبُّ فيها النكاحُ (١٠٩٣)، والنسائيُّ في «النكاح» باب البناء في شوَّالٍ (٣٣٧٧)، وابن ماجه في «النكاح» بابُ متى يُستحبُّ البناءُ بالنساء (١٩٩٠)، وأحمد (٢٤٢٧٢)، مِن حديث عائشة رضي الله عنها.