في حكم العدل في العطيَّة مع الأحفاد | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 17 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 14 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٨١

الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الهبات

في حكم العدل في العطيَّة مع الأحفاد

السـؤال:

هل حكم عدم العدل بين الأولاد يَشْمَل الأحفادَ ؟ أحسن الله إليكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فلا خلاف بين أهل العلم في أنَّ ولد الأبناء ولدٌ لجدِّهم مِن حيث النسبُ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، فالولد في الشرع يقع حقيقةً على مَن يرجع النسبُ إليه مِن جهة الأبناء، لذلك اتَّفق العلماء على أنَّ الابن وابن الابن يَرِثُ ولو نزل وسَفُلَ إذا كان يرجع بنسبِ آبائه إلى الميِّت ولم تَحُلْ أنثى بين ابنين منهما أو ما لم يكن هناك ابنٌ حيٌّ أو ابنٌ أقربُ منه(١)، وقد استشهد الفرضيُّون على دخول ولد الأبناء في الميراث بقول الشاعر:

بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا * بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأَبَاعِدِ(٢)

وإذا تقرَّر أنَّ ولد الأبناء ولدٌ لجدِّهم كانوا أسوةً بآبائهم في استحقاق العدل في الهبة والعطيَّة إذا عُدِمَ آباؤهم فلا يُخَصُّ أحدٌ منهم بعطيَّةٍ دون الآخَرين مِن غيرِ سببٍ شرعيٍّ وهم في الحاجة سواءٌ لعموم قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ»(٣)، لكن إذا خَصَّ بعضَهم بعطيَّةٍ للحاجة أو لسببٍ شرعيٍّ جاز له التخصيصُ أو التفضيلُ: كأن يكون بعضُهم فقيرًا محتاجًا حاجةً أكيدةً أو معلولاً بأمراضٍ دون بقيَّتهم فإنه يجوز التفضيل والتخصيصُ دونهم بعطيَّةٍ، أو كان أحدُهم مطيعًا يستعمل المالَ في وجهه الشرعيِّ والآخَرُ عاصيًا يستعين بالمال على المعصية، فإنه «إذا أعطى مَن أَمَر اللهُ بإعطائه ومَنَع مَن أَمَر اللهُ بمنعه فقد أَحْسَنَ»(٤).

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٥ربيع الثاني ١٤٢٦ﻫ
المـوافـق ﻟ: ١٤ مـايو ٢٠٠٥م


(١) «مراتب الإجماع» لابن حزم: (٩٨).

(٢) انظر: «مغني اللبيب» لابن هشام (٢/ ٥٠٤)، «شرح ابن عقيل» (١/ ٢٣٣)، «شواهد المغني» للسيوطي (٢/ ٨٤٨)، «خزانة الأدب» للبغدادي (١/ ٥٤٤)، وقال: «وهذا البيت لا يُعرف قائلُه مع شهرته في كتب النحاة وغيرهم، قال العيني: «وهذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، والفرضيون على دخول أبناء الأبناء في الميراث وأنَّ الانتساب إلى الآباء، والفقهاء كذلك في الوصيَّة، وأهل المعاني والبيان في التشبيه، ولم أَرَ أحدًا منهم عزاه إلى قائله»، ورأيت في «شرح الكرماني» في شواهد «شرح الكافية» للخبيصي أنه قال: «هذا البيت قائله أبو فراسٍ همَّامٌ الفرزدق بن غالبٍ»» اﻫ. قلت: والبيت مذكورٌ في «ديوان الفرزدق» [انظر: ص (٢١٧)].

(٣) أخرجه البخاري في «الهبة» باب الإشهاد في الهبة (٢٥٨٧)، ومسلم في «الهبات» (١٦٢٣)، من حديث النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما.

(٤) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٣١/ ٢٩٥).