في حكم إجابة المؤذِّن قبل دخول الوقت الشرعي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 14 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 20 يوليو 2024 م

الفتوى رقم: ٤٠٥

الصنف: فتاوى الصلاة ـ الأذان

في حكم إجابة المؤذِّن قبل دخول الوقت الشرعيِّ

السؤال:

هل يجاب المؤذِّنُ إذا أذَّن في غير الوقت الشرعيِّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقدِ اتَّفَقَتِ الأمَّةُ على مشروعيَّةِ الأذان بشروطه(١)، والعملُ به ماضٍ منذ زمنِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى زمننا هذا مِنْ غير خلافٍ، ومِنْ شروط الأذان المشروع: دخولُ وقتِ الصلاة المفروضة، فلا يصحُّ الأذانُ قبل دخول الوقت، باستثناءِ أذان الفجر الأوَّل، فإنَّ مشروعيَّتَه بالنصِّ، لا لأجل الصلاة، وإنَّما لأجل تنبيهِ النائم وإيقاظِه لِيَتأهَّب للصلاة، وإرجاعِ القائم لِيَستعِدَّ للذهاب نشيطًا إلى صلاة الصبح، ولِيَتسحَّرَ مُبتغي الصيام، بخلاف أذان الفجر الثاني؛ ولهذا اختصَّ بالتثويب(٢) فيه بقولِ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»(٣)؛ ويدلُّ عليه حديثُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ ـ أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلَالٍ ـ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ ـ أَوْ قَالَ: يُنَادِي ـ بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ»(٤).

هذا، ولا يخفى أنَّ ترديدَ الأذانِ لا يجوز وراء المؤذِّن إلَّا في الأذان المشروع، ولا يكون مشروعًا مأذونًا فيه إلَّا بشرطه، ذلك لأنَّ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ»(٥)؛ والحديث يدلُّ على جواز التَّرديد سرًّا خلف المؤذِّن عند سماعِ ندائه بعد دخول وقت الصلاة أو عند أذان الفجر، والأمرُ بالترديد مُطلَقٌ عن تقييدٍ، وهو ما يقتضي الأذانَ الصحيحَ دون الأذان البدعيِّ أو الباطل، لأنه غيرُ مأذونٍ فيه بل منهيٌّ عنه؛ إذ المعلومُ ـ تقعيدًا ـ أنَّ الأمر المُطلَقَ لا يتناول المنهيَّ عنه ـ مكروهًا كان أو محرَّمًا ـ لأنَّ النهيَ يقتضي ترك الفعل، والأمرُ بخلافه يقتضي إيجادَه؛ فلَزِم مِنْ ذلك عدمُ تناوُلِه، لاستحالةِ اجتماع  الضِّدَّين في محلٍّ واحدٍ؛ فالأمرُ الشرعيُّ ـ إذن ـ  لا يتناول إلَّا ما شرَعَه اللهُ وأَذِن فيه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٥ ربيع الأوَّل ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٣ أفريل ٢٠٠٦م



(١) مِنْ شروط الأذان ـ باختصار ـ: دخولُ وقت الصلاة، ونيَّةُ الأذان، وأَنْ يكون مِنْ مسلمٍ، وترتيبُ ألفاظِ الأذان الموقوفةِ وعدمُ تنكيسِها، والموالاةُ بين ألفاظِ الأذان، وخُلُوُّ الأذانِ مِنَ اللحن الجليِّ المُغيِّر للمعنى؛ إلَّا أنَّ للفجر أذانين: أذانًا قبل الوقت لإيقاظ النائم للصلاة وللسحور لمَنْ أراد الصيامَ، وأذانًا عند الوقت.

(٢) قال ابنُ الأثير في «النهاية» (١/ ٢٢٦): «فيه: «إذا ثُوِّبَ بالصلاة فَائْتُوها وعليكم السَّكينةُ» التثويب هاهنا: إقامة الصلاة؛ والأصل في التثويب: أَنْ يجيء الرَّجلُ مُستصرِخًا فيُلوِّح بثوبه ليُرى ويشتهر، فسُمِّي الدعاءُ تثويبًا لذلك، وكُلُّ داعٍ مُثوِّبٌ؛ وقِيلَ: إنما سُمِّيَ تثويبًا مِنْ ثابَ يَثوبُ إذا رجَعَ، فهو رجوعٌ إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأنَّ المؤذِّن إذا قال: «حيَّ على الصلاةِ» فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها: «الصلاةُ خيرٌ مِنَ النوم» فقد رجَعَ إلى كلامٍ معناه المبادرةُ إليها. [هـ] ومنه حديثُ بلالٍ: «قال: أمَرَني رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ لا أُثَوِّبَ في شيءٍ مِنَ الصلاة إلَّا في صلاة الفجر» وهو قولُه: الصلاةُ خيرٌ مِنَ النوم، مرَّتَيْن».

(٣) أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب: كيف الأذان؟ (٥٠١)، والنسائيُّ في «الأذان» باب الأذان في السفر (٦٣٣) وباب التثويب في أذان الفجر (٦٤٧)، مِنْ حديثِ أبي محذورة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٤٢٠).

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأذان» باب الأذان قبل الفجر (٦٢١)، ومسلمٌ في «الصيام» (١٠٩٣)، مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(٥) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأذان» بابُ ما يقول إذا سَمِع المُنادِيَ (٦١١)، ومسلمٌ في «الصلاة» (٣٨٣)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه.