في تحريم الزوجة من غير قصد لمعنى اللفظ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 24 صفر 1441 هـ الموافق لـ 23 أكتوبر 2019 م

الفتوى رقم: ٤٩٤

الصنف: فتاوى الأسرة ـ انتهاء عقد الزواج ـ الطلاق

في تحريم الزوجة مِنْ غيرِ قصدٍ لمعنى اللفظ

السؤال:

عقَدْتُ على فتاةٍ عقدًا شرعيًّا، وصِرْتُ أختلي بها وأُباشِرُها مِنْ غيرِ جماعٍ، ثمَّ وقعَتْ بيننا خلافاتٌ فقلتُ لها: «أَنْتِ حَارْمَة»، ولم أكن أَعلمُ أنَّه ظِهارٌ، وبعد فترةٍ طلَّقْتُها بقولي: «أنتِ طالقٌ طالقٌ طالقٌ»، فما الذي يترتَّب عليَّ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا قَصَد بلفظِ «التحريم» تحريمَ ذاتِها بمعنَى: أنه لا يَقْرَبُها لا بمعنى الطلاقِ أو الظِّهارِ فعليه يمينٌ يكفِّرها لقوله سبحانه: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١ قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡ[التحريم: ١ ـ ٢].

أمَّا إِنْ كان لفظُ «التحريم» يقصد به أحَدَ الأمرين إمَّا الطلاقَ أو الظِّهار فإنه يَقَعُ عن أحَدِهما بحسَبِ قصدِه، وتوضيحُ ذلك:

فإِنْ قَصَد به الطلاقَ فإنه يقع وتَبِينُ منه زوجتُه وتَستحِقُّ نصفَ الصداق لوقوع الطلاق قبل الدخول لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِيضَةٗ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ[البقرة: ٢٣٧]، ولا يَسَعُه إرجاعُها إلَّا بعقدٍ جديدٍ ومهرٍ جديدٍ؛ ويقع الطلاقُ الثلاثُ باللفظ الواحد ـ بعده ـ لغوًا لعدمِ مُصادَفةِ مَحَلِّه، لأنَّ المرأة قد بانَتْ منه بالطلقة الأولى.

• وإِنْ قَصَد به الظِّهارَ ترتَّب حكمُه عليه، وهو أَنْ يَحْرُمَ عليه بظِهاره قُربانُها حتَّى يكفِّرَ عنه بعِتقِ رقبةٍ، فمَنْ لم يَجِدْ فصيامُ شهرين مُتتابِعَيْن، فمَنْ لم يستطع فعليه أَنْ يُطعِم ستِّين مسكينًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤[المجادلة].

وبناءً عليه، فإِنْ قَصَد به الظِّهارَ، ثمَّ طلَّق ثلاثَ تطليقاتٍ بعدها، فإنَّ الطلاقَ الثلاثَ قبل الدخول بها يُوجِبُ طلقةً بائنةً، فلها نصفُ المهر، ولا تَحِلُّ له المرأةُ حتَّى يعقد عليها عقدًا جديدًا بمهرٍ جديدٍ، فإِنْ عَقَد عليها فإنه لا يَسَعُه الدخولُ بها حتَّى يكفِّر عن ظِهاره ـ كما تقدَّم ـ وما سَبَق له مِنِ اختلاءٍ بها دون مَسيسٍ بالجماع لا يُعَدُّ دخولًا؛ لأنَّ الخلوةَ الصحيحةَ المجرَّدةَ عن الجماع ليست مَسًّا، وهو مذهبُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما وغيرِه، خلافًا للجمهور.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٩ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
المـوافـق ﻟ: ٤ يـوليو ٢٠٠٦م