في حالات تطليق القاضي | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 16 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 13 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٢٤

الصنف: فتاوى الأسرة - انتهاء عقد الزواج - الطلاق

في حالات تطليق القاضي

السـؤال:

ما هي الحالات التي يمكن فيها للقاضي أن يُطلِّق المرأةَ من زوجها؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ للقاضي حالاتٍ تُرفعُ إليه ويُوقِعُ التفريقَ بين الزوجين فيها، منها: التفريق بسبب اللِّعان أو بسبب الظِّهار أو بسبب الإِيلاء، أو التفريقُ بينهما بسبب الضرر اللاحق بالزوجة، أو بسبب غَيبة الرجل لغير عُذرٍ مقبولٍ مع حصول التضرُّر بغيابه، أو التفريق بسبب عدم الإنفاق، وهذه الأسباب في مُجملها لا تخرج عن أنواع الإيذاء والأضرار التي تحصل للزوجة ممَّا لا يُطاق معه دوام العِشرة، فيتولَّى القاضي -عند فشل الإصلاح بينهما- تطليقَها بعد التثبُّت من ذلك عملاً بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، ولقوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، فوجب على من لَمْ يُمسك بالمعروف أن يسرِّح بإحسانٍ، ولقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، ولقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»(١)، فإذا لم يعاشرِ الزوجُ أهلَه بالمعروف وأضرَّ بها بالأسباب السالفة البيان فإنَّ مهمَّةَ القاضي رفعُ الظُّلْمِ والضرر بالعمل على التفريق بينهما عملاً بالنصوص السابقة.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١ من المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٠ يناير ٢٠٠٧م


(١) أخرجه ابن ماجه في «الأحكام» باب من بنى في حقِّه ما يضرُّ بجاره (٢٣٤٠) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. قال النووي تحت الحديث رقم (٣٢) من «الأربعين النووية»: «وله طرقٌ يَقْوى بعضُها ببَعضٍ»، ووافقه ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٣٧٨)، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٨٩٦).