في حكم زكاة المرأة لزوجها المنتسِب إلى بني هاشم | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 14 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 11 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٦٦٢

الصنف: فتاوى الزكاة

في حكم زكاة المرأة لزوجها المنتسِب إلى بني هاشم

السؤال:

هل يجوز للمرأة أَنْ تُعطيَ مِنْ زكاتها لزوجها؟ علمًا أنَّ له نَسَبًا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ جهة أُمِّه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فيجوز للزوجة أَنْ تُعطيَ مِنْ زكاتها لزوجها إِنْ كان مِنْ أهل الزكاة وانتفى عنه مانعُ الانتساب إلى بني هاشمٍ على أصحِّ قَوْلَيِ العلماء، وهو مذهبُ الشافعيِّ وروايةٌ عن أحمد، وغيرِهم؛ لأنه لا تجب على المرأة نفقةُ زوجها؛ فهو كالأجنبيِّ في استحقاق الزكاة، ولا يُوجَدُ نصٌّ يمنع ذلك ولا إجماعٌ، بل يؤيِّد ذلك حديثُ أبي سعيدٍ رضي الله عنه أنَّ زينبَ امرأةَ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنهما قالت: «يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ اليَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ»، فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ»(١).

هذا، غيرَ أنَّ الزوج إِنْ كان مُنتسِبًا إلى بني هاشمٍ ـ وهم: [آلُ عليٍّ، وآلُ عقيلٍ، وآلُ جعفرٍ، وآل العبَّاس، وآل الحارث، وكذلك آل المطَّلِب على الصحيح لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّمَا بَنُو المُطَّلَبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ»(٢)] ـ؛ فلا يَحِلُّ له أن يأخذ مِنَ الزكاة المفروضةِ باتِّفاق العلماء؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ»(٣)، ولقول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم للحسن بنِ عليٍّ رضي الله عنهما عندما جَعَل تمرةً مِنْ تمر الصدقة في فيه: «كِخْ كِخْ، ارْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟»(٤).

ويثبت شرفُ النسبة إلى آل محمَّدٍ مِنْ جهة الأب، وكذلك مِنْ جهة الأمِّ على الراجح، قال ابنُ إسحاق: «عبدُ شمسٍ وهاشمٌ والمطَّلِبُ إخوةٌ لأمٍّ، وأُمُّهم عاتكةُ بنتُ مُرَّةَ، وكان نَوْفَلٌ أخاهم لأبيهم»(٥).

هذا، وقد اختار ابنُ تيمية القولَ بجوازِ دفعِ الزكاة إلى بني هاشمٍ إذا مُنِعوا مِنْ خُمُسِ الخُمُس؛ لأنه محلُّ حاجةٍ وضرورةٍ، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة وأحمد، وحكى الرافعيُّ نحوَه عن محمَّد بنِ يحيى صاحبِ الغزَّاليِّ، ورجَّحه متأخِّرو المالكية، قال العدويُّ في «حاشيته»: «محلُّ عدمِ إعطاءِ بني هاشمٍ إذا أُعْطوا ما يَستحِقُّونه مِنْ بيتِ المال، فإِنْ لم يُعْطَوْهُ وأضرَّ بهم الفَقْرُ أُعطوا منها… وقد ضَعُفَ اليقينُ في هذه الأعصارِ المتأخِّرة، فإعطاءُ الزكاة لهم أسهلُ مِنْ تَعاطيهم خدمةَ الذمِّيِّ والفاجر والكافر»(٦).

وكذلك يجوز لبني هاشمٍ أَنْ يأخذوا مِنْ زكاة الهاشميِّين لا مِنْ زكاة الناس، وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو اختيارُ ابنِ تيمية؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى الهاشميِّين عن أخذِ زكاة الناس لأنها أوساخُهم؛ فلِكرامتهم وتَنْزيههم عنها مَنَعهم، لكِنْ لا يُمْنَعُ أَنْ يأخذ الهاشميُّ مِنْ هاشميٍّ مثلِه؛ لأنه تربط بينهم صِلَةُ القُربى، ولا مَذَلَّةَ في أَنْ يأخذ بعضُهم مِنْ بعضٍ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٠ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٩ مارس ٢٠٠٧م

 


(١) أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» باب الزكاة على الأقارب (١٤٦٢) مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه.

(٢) أخرجه البخاريُّ في «الخُمُس» (٣١٤٠) مِنْ حديث جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه.

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الزكاة» (١٠٧٢) مِنْ حديث عبد المطَّلب بنِ ربيعة بنِ الحارث بنِ عبد المطَّلب رضي الله عنهما.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الزكاة» بابُ أخذِ صدقة التمر عند صِرام النخل، وهل يُتْرَك الصبيُّ فيَمَسُّ تمرَ الصدقة؟ (١٤٨٥)، ومسلمٌ في «الزكاة» (١٠٦٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) ذَكَره البخاريُّ تعليقًا في «الخُمُس» باب: ومِنَ الدليل على أنَّ الخُمُس للإمام...، قال ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٦/ ٢٤٥): «وَصَله المصنِّف في التاريخ».

(٦) «حاشية العدويِّ على الخرشي» (٢/ ٢١٤)، وانظر: «حاشية الدسوقي» (١/ ٤٩٣، ٤٩٤).