في تعيين الأفضل بين تكرار الحجِّ تطوُّعًا والتصدُّق على الفقراء | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 3 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 20 أكتوبر 2020 م



الفتوى رقم: ٧١٠

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في تعيين الأفضل بين تكرار الحجِّ تطوُّعًا
 والتصدُّق على الفقراء

السؤال:

ما هو الأفضل للمُوسِرِ شرعًا: تَكرار الحجِّ تطوُّعًا في كلِّ عامٍ أمِ التَّصدُّق بالمال المخصَّص للحجِّ على الفقراء والمساكين والمحتاجين؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالنصوصُ الحديثية الواردة في الترغيب في الحجِّ تدلُّ على أفضليَّة الحجِّ ـ ولو تطوُّعًا ـ على التصدُّق على الفقراء والمساكين في الجُملة، ومِنْ هذه النصوص:

· أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: «أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟» قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ، تَفْضُلُ سَائِرَ العَمَلِ كَمَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا»(١).

· وقولُه صلى الله عليه وسلم: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الجَنَّةَ»(٢).

· وقولُه صلى الله عليه وسلم: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ»(٣).

· وقولُه صلى الله عليه وسلم: «وَأَنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ»(٤).

· وقولُه صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرْفَعُ إِبِلُ الحَاجِّ رِجْلًا، وَلَا تَضَعُ يَدًا إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، أَوْ مَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً، أَوْ رَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً»(٥).

· وقولُه صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللهُ: إِنَّ عَبْدًا صَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي المَعِيشَةِ، يَمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لَا يَفِدُ إِلَيَّ لَمَحْرُومٌ»(٦).

وبهذا أفتى ابنُ تيمية رحمه الله(٧).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ١٢ جمادى الأولى ١٤٢٨ﻫ

الموفق ﻟ: ٢٩ مايو ٢٠٠٧م

 



(١) أخرجه أحمد (١٩٠١٠)، والطَّبرانيُّ في «المعجم الكبير» (٢٠/ ٣٤٤)، مِنْ حديثِ ماعزٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (١٠٩١).

(٢) أخرجه التِّرمذيُّ في «الحجِّ» بابُ ما جاء في ثواب الحجِّ والعمرة (٨١٠)، والنَّسائيُّ في «مناسك الحجِّ» بابُ فضل المتابعة بين الحجِّ والعمرة (٢٦٣١)، وأحمد (٣٦٦٩)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه. وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (٥/ ٢٤٤)، وحسَّنه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣/ ١٩٧) عند الحديث: (١٢٠٠)، ومقبل الوادعي في «الصحيح المسند» (٨٩٧).

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ وجوب العمرة وفضلِها (١٧٧٣)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٣٤٩)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) أخرجه مسلمٌ في «الإيمان» (١٢١) مِنْ حديثِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنه.

(٥) أخرجه البيهقيُّ في «شُعَب الإيمان» (٣/ ٤٧٩) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥٥٩٦).

(٦) أخرجه ابنُ حبَّان في «صحيحه» (٣٧٠٣)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٠٣٩٢)، مِنْ حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٢٢١).

(٧) وقد سُئِل شيخ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله: أيُّهُما أفضلُ للرَّجل: الحجُّ عن نفسه تطوُّعًا أو عن والده، أم الصَّدقة على الفقراء والمساكين؟ حيث قال له السَّائل في هذه الأبياتِ الشِّعريَّة:

مَاذَا يَقُولُ أَهْلُ العِلْمِ فِي رَجُلٍ***آتَاهُ ذُو العَرْشِ مَالاً حَجَّ وَاعْتَمَرَا

فَهَزَّهُ الشَّوْقُ نَحْوَ المُصْطَفَى طَرَبًا***أَتَرَوْنَ الحَجَّ أَفْضَلَ أَمْ إيثَارَهُ الفُقَرَا

أَمْ حَجَّةً عَنْ أَبِيهِ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْ***مَاذَا الَّذِي يَا سَادَتِي ظَهَرَا

فَافْتُوا مُحِبًّا لَكُمْ فَدَيْتُكُمُ٫***وَذِكْرُكُمْ دَأَبُهُ إنْ غَابَ أَوْ حَضَرَا

فأجاب رحمه الله:

نَقُولُ فِيهِ: بِأَنَّ الحَجَّ أَفْضَلُ مِنْ***فِعْلِ التَّصَدُّقِ وَالإِعْطَاءِ لِلْفُقَرَا

وَالحَجُّ عَنْ وَالِدَيْهِ فِيهِ بِرُّهُمَا***وَالأُمُّ أَسْبَقُ فِي البِرِّ الَّذِي ذُكِرَا

لَكِنْ إذَا الفَرْضُ خَصَّ الأَبَ كَانَ إذًا***هُوَ المُقَدَّمَ فِيمَا يَمْنَعُ الضَّرَرَا

كَمَا إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَى صِلَةٍ***وَأُمُّهُ قَدْ كَفَاهَا مَنْ بَرَا البَشَرَا

هَذَا جَوَابُكَ يَا هَذَا مُوَازَنَةً***وَلَيْسَ مُفْتِيك مَعْدُودًا مِنَ الشُّعَرَا

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٦/ ١٠)].