في العمل عند من غلب على كسبه الحرام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 17 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 14 ديسمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٨٣٤

الصنـف: فتاوى المعاملات المالية - الإجارة

في العمل عند من غلب على كسبه الحرام

السـؤال:

لي صديقٌ تاجرٌ اكتسب مالاً كثيرًا من كراء سِجِّله التجاري لغيره من التجَّار، وقام مع شخصٍ آخرَ يُتاجِرُ في الهوائيات المقعَّرة، وأجهزةِ استقبالِ القنوات الفضائية، بتأسيس شركةٍ للسفر والسياحة بغرض أخذِ الناس لأداء مناسك العمرة والحجِّ، وقد عرض عليَّ أن أعمل معه مُرشِدًا للمعتمرين، فما حُكم العمل في هذه الوكالة؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالذي لا يتحرَّى الحلالَ في مَكاسِبِه، ولا يُبالي بأكل الحرام، ولا بطريقة جمعِه للمال على صفةِ ما أخبر به المصطفى صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لَيأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ لاَ يُبَالِي المَرءُ بِمَا أَخَذَ المالَ أَمِنْ حَلالٍ، أمْ مِنْ حَرامٍ»(١)، وفي الحديث: «مَنِ اكْتَسَبَ مَالاً مِنْ مَأْثَمٍ فَوَصَلَ بِهِ رَحِمَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ جُمِعَ ذلِكَ كُلُّهُ جَمِيعًا فَقُذِفَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ»(٢)، فإن كان هذا حالَه فلا يُنصح بالعمل معه ولا مصاحبتِه إذا لم يتُبْ ممَّا جمع مِن غير الطيِّب من المال، ولم يعزِم على التخلُّص منه على وجه التقوى والإخلاص، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم: «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلُ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(٣)، وفي الحديث: «أَرْبَعٌ إذَا كُنَّ فِيكَ فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ»(٤).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٠ من المحرَّم ١٤٢٩ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ جانفي ٢٠٠٨م

 


(١) أخرجه البخاري في «البيوع» باب قول الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (٢٠٨٣)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) نسبه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٢/ ١٤٨) لأبي داود في «المراسيل» من حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة، وحسَّنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٧٢١).

(٣) أخرجه أبو داود في «الأدب» باب من يؤمر أن يجالِس (٤٨٣٢)، والترمذي في «الزهد» باب ما جاء في صحبة المؤمن (٢٣٩٥)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث حسَّنه البغوي في «شرح السنة»: (٦/ ٤٦٨)، والألباني في «صحيح الجامع» (٧٣٤١).

(٤) أخرجه أحمد في «مسنده» (٦٦٥٢)، من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٥٢٩)، وصحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد» (١٠/ ١٣٨)، والألباني في «صحيح الجامع» (٨٧٣).