Skip to Content
الثلاثاء 7 شعبان 1441 هـ الموافق لـ 31 مارس 2020 م



في التفريق بين الداعي إلى بدعته وغيره من أهل البدع

«فأمَّا من كان مستترًا بمعصيةٍ أو مُسِرًّا لبدعةٍ غيرِ مكفِّرةٍ؛ فإنَّ هذا لا يُهْجَر، وإنما يُهْجَر الداعي إلى البدعة، إذ الهجر نوعٌ من العقوبة، وإنما يعاقب من أظهر المعصيةَ قولًا أو عملًا، وأمَّا من أظهر لنا خيرًا فإنَّا نقبل علانيتَه، ونَكِلُ سريرتَه إلى الله تعالى، فإنَّ غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقبل علانيتهم وَيَكِلُ سرائرهم إلى الله لَمَّا جاءوا إليه عامَ تبوكَ يحلفون ويعتذرون، ولهذا كان الإمام أحمد وأكثر من قبله وبعده من الأئمَّة كمالكٍ وغيره لا يقبلون روايةَ الداعي إلى بدعةٍ ولا يجالسونه بخلاف الساكت، وقد أخرج أصحاب الصحيح عن جماعاتٍ مِمَّن رُمِيَ ببدعةٍ من الساكتين، ولم يُخْرِجوا عن الدعاة إلى البدع».

[«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٤/ ١٧٥)]