Skip to Content
الإثنين 13 شعبان 1441 هـ الموافق لـ 06 أبريل 2020 م



انتشار الشرك بسبب الاستعمار

«وسِرْ ما شئت في جميع الأوقات، وفي جميع طُرُق المواصلات تَرَ القبابَ البيضاء لائحةً في جميع الثنايا والآكام ورؤوس الجبال، وسلْ تجدِ القليل منها منسوبًا إلى معروفٍ من أجداد القبائل، وتجد الأقلَّ مجهولًا، والكثرة منسوبةٌ إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، واسأل الحقيقةَ تُجبك عن نفسها بأنَّ الكثير من هذه القباب إنما بناها المعمِّرون الأوربيون في أطراف مزارعهم الواسعة، بعد ما عرفوا افتتانَ هؤلاء المجانين بالقباب واحترامَهم لها، وتقديسَهم للشيخ عبد القادر الجيلاني، فعلوا ذلك لحماية مزارعهم من السرقة والإتلاف، فكلُّ معمِّرٍ يَبني قبَّةً أو قبَّتين من هذا النوع يأمن على مزارعه السرقةَ ويستغني عن الحرَّاس ونفقات الحراسة، ثمَّ يترك لهؤلاء العميان ـ الذين خسروا دينَهم ودنياهم ـ إقامةَ المواسم عليها في كلِّ سنةٍ، وإنفاقَ النفقات الطائلة في النذور لها وتعاهُدها بالتبييض والإصلاح، وقد يحضر المعمِّر معهم الزردة، ويشاركهم في ذبح القرابين، ليقولوا عنه إنه محبٌّ في الأولياء خادمٌ لهم، حتى إذا تمكَّن من غرس هذه العقيدة في نفوسهم راغ عليهم نزعًا للأرض من أيديهم، وإجلاءً لهم عنها، وبهذه الوسيلة الشيطانية استولى المعمِّرون على تلك الأراضي الخصبة التي أحالوها إلى جنَّاتٍ، زيادةً على الوسائل الكثيرة التي انتزعوا بها الأرضَ من أهلها».

[«آثار محمد البشير الإبراهيمي» (٣/ ٣٢١)]