رقم الفتوى: ١٠٢٧

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في رمي جمرة العقبة (يوم العيد)

السؤال:

من الأعمال التي يقوم بها الحاجُّ في يوم عيد النحر: رميُ جمرة العقبة، فنرجو من شيخنا -حفظه الله- أن يبيِّن أحكامَه، ووقتَه، ومستحباتِه، وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

·  فيُستحَبُّ للحاجِّ الْتقاطُ حَصَى الجمار مِنَ الطريق يومَ النحر، والأفضلُ الْتقاطُه مِنْ منًى، وإِنْ أخَذَه مِنْ مزدلفةَ أَجزأَه، قال ابنُ قدامة رحمه الله: «ولا خلافَ في أنه يُجزِئه أخذُه مِنْ حيث كان»(١)، ويدلُّ على الأفضلية حديثُ الفضل بنِ العبَّاس رضي الله عنهما: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ» وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى دَخَلَ مُحَسِّرًا ـ وَهُوَ مِنْ مِنًى ـ قال: «عَلَيْكُمْ بِحَصَى الخَذْفِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ الجَمْرَةُ»(٢)؛ ويُستحَبُّ أَنْ يكون حجمُ حَصَى الرمي مِثلَ حصى الخذف قَدْرَ حبَّة الباقلَّاء(٣) ما بين حبَّة الحِمَّص وحبَّة البندق؛ والْتقاطُها أَوْلى مِنْ تكسيرها لهذا الخبر(٤)، ولحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ العَقَبَةِ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ: «هَاتِ الْقُطْ لِي»، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصَيَاتٍ هُنَّ حَصَى الخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُنَّ فِي يَدِهِ قَالَ: «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الغُلُوُّ فِي الدِّينِ»»(٥).

·  فإذا وَصَل إلى جمرة العَقَبة الكبرى(٦) استقبلها وجَعَل مكَّةَ عن يساره ومِنًى عن يمينه، فيرميها بسبعِ حَصَيَاتٍ مُتعاقِباتٍ، يرفع يدَه عند رميِ كُلِّ حصاةٍ، ويكبِّر مع كُلِّ حصاةٍ، ولا يُجزِئُه أَنْ يرميَ الحَصَيَاتِ جملةً واحدةً، ثمَّ يقطعُ التلبيةَ مع آخِرِ حصاةٍ يرميها لحديث الفضل رضي الله عنه قال: «أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي عَرَفَاتٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ»(٧)، وفي حديثِ عبد الرحمن بنِ يزيد أنَّه «كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الوَادِيَ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ»(٨)، وفي روايةٍ للبخاريِّ ـ أيضًا ـ: «فَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ»(٩).

وإِنْ رَمَاها مِنَ الجوانب الأخرى أَجزأَه فعلُه إذا وَقَع الحصى في المرمى، قال الحافظ رحمه الله: «وقد أجمعوا على أنَّه مِنْ حيث رَمَاها جاز، سواءٌ استقبلها أو جَعَلها عن يمينه أو يسارِه، أو مِنْ فوقها أو مِنْ أسفلها أو وسطها؛ والاختلافُ في الأفضل»(١٠)، قال ابنُ المنذر رحمه الله: «وأجمعوا على أنه إذا رَمَى على أيِّ حالةٍ كان الرميُ إذا أصاب مكانَ الرمي أجزأه»(١١).

وأفضلُ وقتٍ لرميِ جمرة العقبة الكبرى هو مِنْ طلوع الشمس إلى الزوال اتِّفاقًا، قال ابنُ قدامة رحمه الله: «أمَّا وقتُ الفضيلة فبعد طلوع الشمس، قال ابنُ عبد البرِّ رحمه الله: «أجمعَ علماءُ المسلمين على أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رَمَاها ضحًى ذلك اليومَ»(١٢)، وقال جابرٌ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي الجَمْرَةَ ضُحًى يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ» أخرجه مسلمٌ(١٣)، وقال ابنُ عبَّاسٍ: «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ـ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ ـ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ، فَجَعَلَ يَلْطَحُ(١٤) أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: «أَبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ»»(١٥) رواه ابنُ ماجه؛ وكان رميُها بعد طلوع الشمس يجزئ بالإجماع وكان أَوْلى»(١٦).

قال الحافظُ ابنُ حجرٍ رحمه الله: «قال ابنُ المنذر: السُّنَّة أَنْ لا يرميَ إلَّا بعد طلوع الشمس كما فَعَل النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز الرميُ قبل طلوع الفجر لأنَّ فاعله مُخالِفٌ للسُّنَّة، ومَنْ رمى حينئذٍ فلا إعادةَ عليه؛ إذ لا أعلمُ أحَدًا قال: لا يجزئه»(١٧).

وقال الشوكانيُّ رحمه الله: «والأدلَّةُ تدلُّ على أنَّ وقت الرمي مِنْ بعدِ طلوع الشمس لِمَنْ كان لا رخصةَ له، ومَنْ كان له رخصةٌ كالنساء وغيرِهنَّ مِنَ الضَّعَفَة جاز قبل ذلك، ولكنَّه لا يجزئ في أوَّلِ ليلة النحر إجماعًا»(١٨).

وإِنْ أَخَّر إلى ما بعد الزوال إلى آخِر النهار جاز إجماعًا؛ قال ابنُ عبد البرِّ رحمه الله: «وأجمعوا أنه إِنْ رَمَاها قبل غروب الشمس مِنْ يوم النحر فقَدْ جَزَا عنه»(١٩)؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فَيَقُولُ: «لَا حَرَجَ»، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ»، قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، وَقَالَ: «رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ»، فَقَالَ: «لَا حَرَجَ»»(٢٠).

وإِنْ تعذَّر عليه الرميُ إلَّا ليلًا بعد غروب الشمس مِنْ يوم النحر جاز على الصحيح(٢١)، لحديثِ نافعٍ عن «ابْنَةِ أخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهَا نفِسَتْ بِالمُزْدَلِفَةِ، فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصَفِيَّةُ حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الجَمْرَةَ حِينَ قَدِمَتَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا»(٢٢)، وقد رخَّص النبيُّ صلى الله عليه وسلم للرُّعَاة في الرمي بالليل فقال: «الرَّاعِي يَرْمِي بِاللَّيْلِ وَيَرْعَى بِالنَّهَارِ»(٢٣).

·  ويجوز للحاجِّ أَنْ يرميَ جمرةَ العَقَبة راكبًا مِنْ غير أَنْ يدفع الناس، ولا يرمي غيرَها يومَ النحر إجماعًا، لحديثِ جابرٍ رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ»»(٢٤)، وفي حديثِ قُدامةَ بنِ عبد الله رضي الله عنه قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ صَهْبَاءَ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ»(٢٥)؛ وقال ابنُ المنذر: «وأجمعوا على أنه لا يرمي في يوم النحر غيرَ جمرة العَقَبة»(٢٦).

تنبيه:

1.  لا يُسَنُّ الوقوفُ عند جمرة العَقَبة بعد رمي الحَصَيَات السبع؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا رَمَى جمرةَ العَقَبَة انصرف ولم يَقِفْ(٢٧).

2.  وليس بمِنًى صلاةُ عيدٍ، ورميُ جمرة العَقَبة لهم كصلاة العيد لأهل الأمصار(٢٨)، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّ جمعةً ولا عيدًا في السفر.

·  ويُسَنُّ للإمام ـ حين ارتفاع الضحى يومَ النحر ـ أَنْ يخطب بمِنًى بين الصخرات فينصحَ المسلمين ويعلِّمهم مناسِكَهم؛ لحديثِ رافع ابنِ عمرٍو المُزَنيِّ قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، وَعَلِيٌّ رضي الله عنه يُعَبِّرُ عَنْهُ، وَالنَّاسُ بَيْنَ قَاعِدٍ وَقَائِمٍ»(٢٩)، ولحديثِ أمِّ الحصين رضي الله عنها قالت: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الشَّمْسِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ ـ حَسِبْتُهَا قَالَتْ: أَسْوَدُ ـ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»»(٣٠).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٠٥ رمضان ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ أوت ٢٠٠٩ م



(١) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٥).

(٢) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٨٢) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ عن الفضل بنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهم.

(٣) قال النوويُّ رحمه الله في «شرح مسلم» (٩/ ٢٧، ٤٧): «ولو رمى بأَكبرَ منها أو أَصغرَ جاز مع الكراهة»، قلت: وإنما الكراهةُ تقرَّرَتْ في الزيادة أو النقصان لدخولها في باب الغلوِّ في الدِّين الذي يكون سببًا في هلاكِ صاحِبِه، وكذا الاغتسال لرمي الجمار وغَسْل الحصى ورمي الجمرات بالنِّعال، كُلُّ ذلك معدودٌ مِنْ مُحدَثات الأمور التي لم يَرِدْ فيها نصٌّ شرعيٌّ يسندها أو أثرٌ صحيحٌ عن سلفِ الأمَّة يدعمها؛ قال ابنُ المنذر: «لا يُعلَم في شيءٍ مِنَ الأحاديث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم غَسَلها وأَمَر بغَسْلِها»، قال: «ولا معنَى لغَسْلِها» [انظر: «المجموع» للنووي (٨/ ١٥٣)].

(٤) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٥).

(٥) أخرجه النسائيُّ في «مناسك الحجِّ» بابُ الْتقاط الحصى (٣٠٥٧)، وابنُ ماجه في «المناسك» بابُ قَدْرِ حَصَى الرمي (٣٠٢٩)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه النوويُّ في «المجموع» (٨/ ١٧١)، وأحمد شاكر في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد» (٥/ ٨٥)، والألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٢٧٨).

(٦) قال ابنُ حجرٍ رحمه الله في «فتح الباري» (٣/ ٥٨١): «جمرة العَقَبة: هي الجمرة الكبرى، وليست مِنْ مِنًى بل هي حدُّ مِنًى مِنْ جهةِ مكَّة، وهي التي بايع النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأنصارَ عندها على الهجرة، والجمرةُ: اسْمٌ لمُجتمَع الحصى، سُمِّيَتْ بذلك لاجتماع الناس بها، يُقالُ: تَجمَّر بنو فلانٍ إذا اجتمعوا؛ وقِيلَ: إنَّ العرب تُسمِّي الحصى الصغارَ: جمارًا؛ فسُمِّيَتْ تسميةَ الشيء بلازمه؛ وقِيلَ: لأنَّ آدَمَ أو إبراهيم لمَّا عَرَض له إبليسُ فحَصَبه جَمَرَ بين يدَيْه، أي: أَسرعَ؛ فسُمِّيَتْ بذلك»؛ وقال رحمه الله ـ أيضًا ـ في المصدر السابق (٣/ ٥٨٠): «تمتاز جمرةُ العَقَبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النحر، وأنه لا يُوقَفُ عندها، وتُرمى ضُحًى، ومِنْ أسفلها استحبابًا».

(٧) أخرجه ابنُ خزيمة (٢٨٨٧)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩٦٠٤)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ عن الفضل بنِ العبَّاس رضي الله عنهم. قال ابنُ خزيمة: «هذا حديثٌ صحيحٌ مُفسِّرٌ لِمَا أُبهِمَ في الروايات الأخرى، وأنَّ المراد بقوله: حتَّى رمى جمرةَ العَقَبة أي: أَتمَّ رَمْيَها» [انظر: «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٥٣٣)].

(٨) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: يكبِّر مع كُلِّ حَصَاةٍ (١٧٥٠)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٦)، مِنْ حديثِ عبد الرحمن بنِ يزيد عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(٩) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ رَمَى جمرةَ العَقَبة فجَعَل البيتَ عن يساره (١٧٤٩)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٦)، مِنْ حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(١٠) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٥٨٢)، وانظر: «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (٤/ ٣٥١)، «شرح مسلم» للنووي (٩/ ٤٢).

(١١) «الإجماع» لابن المنذر (٥٢).

(١٢) قال ابنُ عبد البرِّ في «الاستذكار» (٤/ ٢٩٣): «وأجمعوا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رَمَى يومَ النحر في حَجَّته جمرةَ العَقَبةِ بمِنًى يومَ النحر بعد طلوع الشمس؛ وأجمعوا على أنَّ مَنْ رَمَاها ذلك اليومَ بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقَدْ رَمَاها في وقتها».

(١٣) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٩) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما، ولفظُه: «رَمَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ»، وقد علَّقه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ رميِ الجمار (٣/ ٥٧٩) بلفظ: «رَمَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ».

(١٤) اللَّطْحُ ـ بالحاء المُهمَلة ـ: الضربُ الخفيف بالكفِّ مِنْ غيرِ شدَّةٍ، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٤/ ٢٥٠)].

(١٥) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب التعجيل مِنْ جَمعٍ (١٩٤٠)، والنسائيُّ في «مناسك الحجِّ» باب النهي عن رمي جمرة العَقَبةِ قبل طلوع الشمس (٣٠٦٤)، وابنُ ماجه في «المناسك» بابُ مَنْ تقدَّم مِنْ جَمعٍ إلى مِنًى لرمي الجمار (٣٠٢٥)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٢٧٦).

(١٦) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٢٨).

(١٧) «فتح الباري» لابن حجر (٣/ ٥٢٩).

(١٨) «نيل الأوطار» للشوكاني (٦/ ١٦٨).

(١٩) «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (٤/ ٢٩٥).

(٢٠) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: إذا رَمَى بعدما أمسى أو حلَقَ قبل أَنْ يذبح ناسيًا أو جاهلًا (١٧٣٥) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما.

(٢١) فآخِرُ وقتِ رمي جمرة العَقَبة هو غروبُ الشمس مِنَ اليوم الثالث مِنْ أيَّام التشريق، فعند أبي حنيفة ومالكٍ: أنَّ مَنْ أَخَّرَها إلى أيَّام التشريق عليه دمٌ، وعند الشافعيِّ وأحمد: لا شيءَ عليه، إلَّا أنه عند أحمد إذا أَخَّر الرميَ إلى أيَّام التشريق لا يرمي إلَّا بعد الزوال، [انظر: «المنتقى» للباجي (٣/ ٥٢ ـ ٥٣)، «بدائع الصنائع» للكاساني (٢/ ٢٠٧ ـ ٢٠٨)، «الشرح الكبير» لابن قدامة (٣/ ٤٨٠)، «إعانة الطالبين» للدمياطي (٢/ ٣٤٨)].

(٢٢) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩٦٧١). والأثر صحَّحه زكريَّا غلام قادر الباكستاني في «ما صحَّ مِنْ آثار الصحابة في الفقه» (٢/ ٨٤٠).

(٢٣) أخرجه البيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٩٦٧٧) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٦٢٢).

(٢٤) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٧)، والبيهقيُّ بلفظِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» في «السنن الكبرى» (٩٥٢٤)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢٥) أخرجه الترمذيُّ في «الحجِّ» بابُ ما جاء في كراهِيَةِ طردِ الناس عند رمي الجمار (٩٠٣)، والنسائيُّ في «مناسك الحجِّ» باب الركوب إلى الجمار واستظلالِ المُحرِم (٣٠٦١)، وابنُ ماجه في «المناسك» بابُ رميِ الجمار راكبًا (٣٠٣٥)، مِنْ حديثِ قدامة بنِ عبد الله العامريِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٦/ ٢٥٨)، والألبانيُّ في «المشكاة» (٢/ ٨٠٦).

(٢٦) «الإجماع» لابن المنذر (٥٢).

(٢٧) انظر الحديثَ الذي أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: إذا رَمَى الجمرتين يقوم ويُسْهِلُ مُستقبِلَ القِبْلة (١٧٥١) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٢٨) قال ابنُ تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٧٠): «وممَّا قد يغلط فيه الناسُ: اعتقادُ بعضِهم أنه يُستحَبُّ صلاةُ العيد بمِنًى يومَ النحر حتَّى قد يُصلِّيها بعضُ المُنتسِبين إلى الفقه، أخذًا فيها بالعمومات اللفظية أو القياسية، وهذه غفلةٌ عن السُّنَّةِ ظاهرةٌ، فإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وخُلَفاءَه لم يُصلُّوا بمِنًى عيدًا قطُّ، وإنما صلاةُ العيد بمِنًى هي جمرة العَقَبة، فرميُ جمرة العَقَبة لأهل الموسم بمنزلة صلاة العيد لغيرهم؛ ولهذا استحبَّ أحمدُ أَنْ تكون صلاةُ أهل الأمصار وقتَ النحر بمِنًى؛ ولهذا خَطَب النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ النحر بعد الجمرة كما كان يخطب في غيرِ مكَّةَ بعد صلاة العيد؛ ورميُ الجمرةِ تحيَّةُ مِنًى كما أنَّ الطوافَ تحيَّةُ المسجد الحرام».

(٢٩) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب: أيَّ وقتٍ يخطب يومَ النحر؟ (١٩٥٦) مِنْ حديثِ رافع بنِ عمرٍو المُزَنيِّ رضي الله عنه. وصحَّحه النوويُّ في «المجموع» (٨/ ٩٠)، والألبانيُّ في «صحيح أبي داود».

(٣٠) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٨) مِنْ حديثِ أمِّ الحصين الأحمسية رضي الله عنها.

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة،

أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع

لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1436ھ/2014م)