المسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 17 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 18 أغسطس 2019 م


المسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية

 للشيخ الإمام تقيّ الدين أبي العبّاس أحمد

ابن الشيخ شهاب الدين أبي الفضائل

عبد الحليم بن تيمية -رحمه الله-

تاريخ الإصدار: 1425هـ/2004م

حقّقها وعلّق عليها

أبو عبد الرحمن عبد المجيد جمعة

تقريظ

 

 

 الشيخ أبي عبد المعزّ محمّد علي فركوس

حفظه الله

تقديم:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين القائل:
 

(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان من سائر علماء الإسلام الذين تواردوا على خدمة هذا الدين إلى أن يقوم الناس إلى ربّ العالمين.
أمّا بعد:
فلقد اطّلعت على الرسالة المتضمنة للمسألة الخلافية في الصلاة خلف المالكية التي حققها الشيخ الأصولي الفقيه أبو عبد الرحمن عبد المجيد جمعة الجامع لقواعد ابن القيم رحمه الله ولأصوله، فوجدتها رسالة مفيدة مؤسسة على أصول وقواعد مستحكمة، جاءت جوابا على شبهة من قال ببطلان صلاة الشافعي خلف المالكي، ونبّه على أنّ ذلك بأنّه مبني على من سمع بعض غلطات الفقهاء فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه أو فعل ما يعتقد المأموم إفساده، فإنّ من الناس من قد يطلق القول ببطلان صلاة المأموم مطلق، ومنهم من لا يصحح الصلاة خلف من لا يأتي بالواجبات حتى يعتقد بوجوبه، وبيّن رحمه الله أنّ هذه الاطلاقات خطأ مخالفة للإجماع القديم ونصوص الأئمة المتبوعين ،وأوضح أن القول بأن صلاة الشافعي لا تصح خلف المالكيّ قول في غاية البطلان ويجرّ القول بها إلى انحراف وابتداع، ثمّ أفصح رحمه الله عن مكانة المذهب المالكي وخصائصه ومميزاته، مع منزلة الإمام مالك بن أنس رحمه الله وتعظيم العلماء لأصوله المبنية على الكتاب والسنة، بأسلوب علميّ شائق فريد، تميّز بالدقة والتطبيق، وهذا معروف عند شيخ الإسلام، فلقد كان رحمه الله عالما بجميع علوم الدين، واعيا بمصادره، مستوعبا ما كتبه وألفه أئمة الدين، فما كان مقلدا لآراء الآخرين، ولا جامدا على أفكار سابقيه لأنّها عرضة للحق والباطل، وللصواب والخطأ للأخذ منها والردّ عليه، وإنّما يلوذ ويعتصم بالهدى من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اتفقت عليه الأمة فهي أصول معصومة دون ما سواه، وفي آخر الرسالة ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أصولا ثلاثة اعتمد عليها في جوابه وهي:
- أنّ موارد الاجتهاد معفوّ عنها عن الأمة.
- وأنّ الاجتماع والائتلاف ممّا يجب رعايته.
-  وأنّ عقوبات المعتدين متعيّنة، لأنّ موارد النزاع إذا كان في إظهارها فساد عامّ عوقب من يظهره، كما يعاقب من يشرب النبيذ متأول، ويعاقب البغاة المتأولون لكفّ عدوان الناس بعضهم عن بعض.
هذ، وإني أشكر جهد المحقق على عنايته بعلوم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم رحمهما الله، سائلا الله تعالى له المزيد من العمل الجادّ، وأن يديم عليه النعمة والعافية، ويزيده الرفعة والمكانة، كما أسأله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في العمل والصدق في القول والاستزادة في العلم إنّه بالإجابة جدير وعليها قدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.
 

الجزائر في :10ربيع الأول1425 هـ
30 أفريـل 2004 م