السبت 12 ربيع الأول 1433 هـ / 04 فبراير 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

في مصاحبة مسلم لوالدته المشركة

 

الفتوى رقم: 292

الصنف: فتاوى العقيدة والتوحيد

في مصاحبة مسلمٍ لوالدته المشركة

 

السؤال: ما حكمُ الإقامةِ مع الوالدة إذا كانت مشركةً؟

 

الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فالوالدةُ يجب بِرُّها وصِلَتُهَا والإحسانُ إليها ومصاحبتُها بالمعروفِ ولو كانت مشركةً مع التبرّؤ من شِرْكِهَا ومحاولةِ هدايتِها، وكذلك الحالُ مع جميعِ الأقارِب؛ لأنّ بُغْضَ أهلِ الشِّرْكِ والكُفر لا يعني الإساءةَ لهم بالأقوال أو الأفعالِ، قال تعالى: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]، وقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 36]، وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم للرَّجل الذي جاء يسأل عن أحقِّ الناس بِحُسْنِ صحابته قال: «أُمُّكَ» قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «أُمُّكَ» قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «أُمُّكَ» قال: ثُمَّ مَنْ؟ قال: «أَبُوكَ»(١- أخرجه البخاري في «الأدب»: (5971)، ومسلم في «البر والصلة والآداب»: (6664)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه) الحديث.

وعليه، فلا يَمنعُ بُغْضُنَا لأهلِ الشرك من أداءِ الحقوق لهم وحُسْنِ المخالقة معهم، قال تعالى: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

 

الجزائر في: 26 شعبان 1426ﻫ
الموافـق ﻟ: 30 سبتمبر 2005ﻡ


 

١- أخرجه البخاري في «الأدب»: (5971)، ومسلم في «البر والصلة والآداب»: (6664)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

 

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2011م)