|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
الفتوى رقم: 831 الصنف: فتاوى الطهـارة في تفنيد الاستدلال بحديث «افعلي ما يفعله الحاج»
على عدم اشتراط الطهارة للحائض في مس المصحف السـؤال: ما جوابكم فيمن استدل على عدم اشتراط الطهارة لمس المصحف للحائض والجنب والمحدث بقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لعائشة رضي الله عنها في حَجَّة الوداع لما حاضت: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُهُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالبَيْتِ»(١- متفق عليه: أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف : (299)، ومسلم في «صحيحه» كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج: (2919)، من حديث عائشة رضي الله عنها) على أنه أبيح لها ما أبيح للحاجّ ولم يرد فيه الحظر من مس المصحف للحائض؟ الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد: فإنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم علَّق حُكمَها بوصف: «الحاجِّ» لبيان ما يجوز فيه النُّسُكُ للحائض المُحْرِمَة وما يَحْرُمُ عليها، فلا يحتاج المَقام حَالَتَئِذٍ إلى بيان حكم مسِّ القرآن؛ لأنه ليس من شعائر الحجِّ ومناسكه، فشأنه أنه ليس من لوازم الحجِّ كصوم الحاج، فإنه يصحُّ صومه منه دون الحائض -كما هو معلوم-. ومع ذلك لم يمنعِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عائشةَ رضي الله عنها منه في الحديث السابق، ولا يعني ذلك جوازه لها، غاية ما في الأمر: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم في معرض بيان خصوص ما يتعلَّق بمناسك الحجِّ للحائض المُحْرِمَة، وأمرُ الصوم ومسِّ القرآن ليس من مُتعلّقاته صحّةً وبطلانًا، وعليه فإنَّ السكوت عن مسِّ المُصحف في الحديث ليس دليلاً في المسألة ولا نصًّا في إباحته. ولو سُلِّم جوازه فإنه يستدلُّ عليه بورود الحديث مُطلقًا مقرِّرًا للبراءة الأصلية ومُبقيًا لها، وقد جاء ما يفيد تقييدَه بما ثبت من حديث عمرو بن حزم في كتابه: «لاَ يَمَسُّ القُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ»(٢- أخرجه مالك في «الموطإ» كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن: (469)، والدارمي في «سننه»: (2183)، والنسائي في «سننه» كتاب القسامة، باب ذكر حديث...: (4852)، والحاكم في «المستدرك»: (1480)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (410)، قال ابن عبد البر في «التمهيد» (17/338): « وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول»، ونقل الحافظ في «تلخيص الحبير» (4/17): أن جماعة من أهل العلم صححوه لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، كما ذكر له الزيلعي في «نصب الراية»: (1/196) جملة من الطرق والشواهد). فهو خبرٌ ناقلٌ عن أصل البراءة والناقل عنه أَوْلَى بالتقديم(٣- هذا عند جمهور الأصوليين، وذهب الفخر الرازي إلى تقديم ما كان مقرِّرًا لحكم البراءة على ما كان ناقلاً عنها، واختاره البيضاوي، لاعتضاد المقرٍّر بدليل الأصل. انظر: «المعونة» للشيرازي: (276)، «المحصول» للفخر الرازي: (2/2/579)، «روضة الناظر» لابن قدامة: (2/461)، «شرح تنقيح الفصول» للقرافي: (424)، «المسوَّدة» لآل تيمية: (314)، «الإبهاج» للسبكي وابنه: «3/233)، «نهاية السول» للإسنوي: (3/242)، «تقريب الوصول» لابن جزي: (166)، «إرشاد الفحول» للشوكاني: (279)، «نشر البنود» للعلوي: (2/299) )، لِمَا يفيده من حكمٍ شرعيٍّ ليس موجودًا في الخبر المُبقي للبراءة الأصلية، وما كان كذلك فهو أَوْلَى بأن تُشغل الذمَّة به، خاصَّة إذا أفاده الحكم الشرعي الجديد محظورًا، لما تقرَّر أصوليًّا بأنّ «الدليل الحاظِرَ مقدَّم على المبيح»، إذ ترك المُباح لاجتناب المحرَّم أَوْلَى من عكسه. والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: 23 المحرم 1429ﻫ ١- متفق عليه: أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف : (299)، ومسلم في «صحيحه» كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج: (2919)، من حديث عائشة رضي الله عنها. ٢- أخرجه مالك في «الموطإ» كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن: (469)، والدارمي في «سننه»: (2183)، والنسائي في «سننه» كتاب القسامة، باب ذكر حديث...: (4852)، والحاكم في «المستدرك»: (1480)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (410)، قال ابن عبد البر في «التمهيد» (17/338): « وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول»، ونقل الحافظ في «تلخيص الحبير» (4/17): أن جماعة من أهل العلم صححوه لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة، كما ذكر له الزيلعي في «نصب الراية»: (1/196) جملة من الطرق والشواهد. ٣- هذا عند جمهور الأصوليين، وذهب الفخر الرازي إلى تقديم ما كان مقرِّرًا لحكم البراءة على ما كان ناقلاً عنها، واختاره البيضاوي، لاعتضاد المقرٍّر بدليل الأصل. انظر: «المعونة» للشيرازي: (276)، «المحصول» للفخر الرازي: (2/2/579)، «روضة الناظر» لابن قدامة: (2/461)، «شرح تنقيح الفصول» للقرافي: (424)، «المسوَّدة» لآل تيمية: (314)، «الإبهاج» للسبكي وابنه: «3/233)، «نهاية السول» للإسنوي: (3/242)، «تقريب الوصول» لابن جزي: (166)، «إرشاد الفحول» للشوكاني: (279)، «نشر البنود» للعلوي: (2/299).
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :. .: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :. .: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :. جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م) |