الأربعاء 1 ربيع الثاني 1433 هـ / 22 فبراير 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

الإعلام في شعيرة الأذان

 

الفتوى رقم: 1125

الصنف: فتاوى الصـلاة

الإعلام في شعيرة الأذان

 

السـؤال:

المؤذِّن في فرنسا يؤذِّن من داخل المسجد بدون مكبِّر صوتٍ، يسمعه أهلُ المسجد، وقد لا يبلغ نداؤه من هو خارجَ المسجد، فهل هذا الأذان معتبرٌ شرعًا؟ علمًا أنه قد لا يتمُّ المقصود منه وهو الإعلام الخارجي، وهل نعدُّ أنفسنا غير قادرين على إظهار شعائر ديننا إذا منعت السلطات الفرنسية رفْعَ الأذان إلى خارج المسجد، وبالتالي يختلُّ شرطٌ من شروط جواز الإقامة في بلاد الكفر؟ أفيدونا -جزاكم الله خيرًا-.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأذان هو التعبُّد لله بألفاظٍ توقيفيةٍ فيها ذكرُ الله لإعلام الناس بدخول وقت صلاةٍ مفروضةٍ، فهو يختصُّ بالصلوات الخمس المفروضة، ومعدودٌ من فروض الكفاية على الصحيح، وهو من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة وأشهر معالم الدين، وقد جعله النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم علامةً على الإسلام، فقد صحَّ عن أنسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ»(١- أخرجه البخاري في «الأذان» باب ما يُحقن بالأذان من الدماء (610)، من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه.)، لذلك لا يجوز تعطيله بحالٍ.

ومن شروط المؤذِّن إعلامُ الناس بدخول وقت الصلاة ليتحقَّقَ المقصود من الأذان -وهو الإعلام- برفع الصوت أو استعمال مكبِّر الصوت؛ لحديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»(٢- أخرجه البخاري في «الأذان» باب رفع الصوت بالنداء (609)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.)، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ»(٣- أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب رفع الصوت بالأذان (515)، والنسائي في «الأذان» رفع الصوت بالأذان (645)، وابن ماجه في «الأذان والسنَّة فيه» باب فضل الأذان وثواب المؤذِّنين (724)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (528)، وفي «صحيح الجامع الصغير» (1929).).

هذا، واعلم أنَّ الأذان في عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأبي بكرٍ وعُمَرَ رضي الله عنهما كان على باب المسجد(٤- انظر: «الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة» للشيخ الألباني (18).)، والمراد أنَّ مَحَلَّه على سطح المسجد عند بابه، وهو المكان المرتفع الذي يرقى عليه المؤذِّن، وقد جاء حديث عائشة رضي الله عنها مبيِّنًا لوصف الرُّقِيِّ على شيءٍ مرتفعٍ، قولها رضي الله عنها: أَنَّ بِلاَلاً كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ»، قَالَ القَاسِمُ: «وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلاَّ أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا»(٥- أخرجه البخاري في «الصوم» باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يمنعنَّكم من سَحوركم أذانُ بلال» (1918)، من حديث عائشة رضي الله عنها.)، ويؤيِّده حديث النوَّار أمِّ زيد بن ثابتٍ رضي الله عنها، قالت: «كَانَ بَيْتِي أَطْوَلَ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ، فَكَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ فَوْقَهُ مِنْ أَوَّلِ مَا أَذَّنَ إِلَى أَنْ بَنَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَهُ، فَكَانَ يُؤَذِّنُ بَعْدُ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ»(٦- أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (8/307) وقد عدَّه الألباني في «صحيح أبي داود» (532) شاهدا لحديث أبي داود (519): ولفظه: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ» قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً تَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وفي ما أورده ابن سعد تسمية المرأة من بني النجَّار.).

وعليه، فإن أمكن للمؤذِّن أن يرقى على سطح المسجد فيرفعَ أذانه -ولو بصوته الطبيعي- فإنه يكون موافقًا للمشروع ومحقِّقًا للإعلام، فإن تعذَّر ذلك لموانعَ إداريةٍ فأمكن للمؤذِّن أن يرقى على شيءٍ مرتفعٍ داخلَ المسجد عند باب المسجد أو نافذته؛ ليُعلم بأذانه دخولَ وقت الصلاة ويُسمعَ به غيرَ الحاضرين؛ فإنه بذلك يكون مُظهرًا لهذه الشعيرة بحسَبِ الإمكان.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 06 صفـر 1432ﻫ

الموافق ﻟ: 31 ديسمبر 2011م


 

١- أخرجه البخاري في «الأذان» باب ما يُحقن بالأذان من الدماء (610)، من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه.

٢- أخرجه البخاري في «الأذان» باب رفع الصوت بالنداء (609)، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه.

٣- أخرجه أبو داود في «الصلاة» باب رفع الصوت بالأذان (515)، والنسائي في «الأذان» رفع الصوت بالأذان (645)، وابن ماجه في «الأذان والسنَّة فيه» باب فضل الأذان وثواب المؤذِّنين (724)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (528)، وفي «صحيح الجامع الصغير» (1929).

٤- انظر: «الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة» للشيخ الألباني (18).

٥- أخرجه البخاري في «الصوم» باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يمنعنَّكم من سَحوركم أذانُ بلال» (1918)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٦- أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (8/307) وقد عدَّه الألباني في «صحيح أبي داود» (532) شاهدا لحديث أبي داود (519): ولفظه: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الْفَجْرَ فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى الْبَيْتِ يَنْظُرُ إِلَى الْفَجْرِ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ» قَالَتْ: ثُمَّ يُؤَذِّنُ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ كَانَ تَرَكَهَا لَيْلَةً وَاحِدَةً تَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وفي ما أورده ابن سعد تسمية المرأة من بني النجَّار.

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)