الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ / 17 مايو 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

حكم الصلاة في الأرض المغصوبة

 

الفتوى رقم: 528

الصنف: فتاوى الصـلاة

حكم الصلاة في الأرض المغصوبة

 

 

السؤال: ما حكم الصلاة في الأرض المغصوبة؟

 

الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

 

فلا خلافَ بين أهلِ العلمِ إن كانت جهة الأمر وجهة النهي منفكَّتَيْنِ، فالفعل الواقع صحيح أمَّا إذا كانتَا غير منفكّتين فالفعل باطلٌ لاستحالة اجتماع الضِدَّين في محلٍّ واحد، لكن العلماء يختلفون في الأرض المغصوبة هل جهة الأمر فيها منفكّة عن جهة النهي أم غير منفكّة، فمن رأى بانفكاك الجهة كما هو مذهب مالك والشافعي قال بصحّة الصلاة مع الكراهة، ومن رأى عدم انفكاكها قال ببطلان الصلاة وهو الصحيح من مذاهب العلماء؛ لأنَّ المكان الذي يشغله بالصلاة إنما يشغل حيِّزًا من الفراغ بالركوع والسجود والقيام هو عاص بفعله لها في ذلك الحيِّز، فكيف يتقرّب إلى الله بالمعصية، و«اللهُ طيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا»(١- أخرجه مسلم في الزكاة (1015)، والترمذي (2989)، والدارمي (2717)، وأحمد (8330)، وعبد الرزاق في المصنف (8839)، والبيهقي في شعب الإيمان (1159)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.)، والصلاة في الأرض المغصوبة كشأن الصلاة في المقبرة، والمرأة في زمن الحيض فإنّ ركوعها وسجودَها وقيامَها يشغل حيِّزًا من الزمن يُنهى عن إيقاع الصلاةِ فيه، وهو زمن الحيض، ولَمَّا كانت صلاتها لا تصحُّ بالإجماع فلا يختلف الأمر بالنسبة للمكان من حيث العصيان وعدم صحّة الصلاة، فجهة الزمان والمكان واحدةٌ فلا يختلفان من حيث الحكم، هذا كلّه إذا عَلِمَ المصلي أنَّ المكان الذي يصلي فيه مغصوب، فإن صلَّى ـ وهو لا يعلم ـ صَحَّتْ صلاتُه لفقدان العلم بالنهي المتعلِّق بذلك المكان، فتصحُّ صلاته لما ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أخبره جبريلُ عليه السلام أنّ في خُفَّيْهِ أَذًى فَأَلْقَاهُمَا عن شماله وَمَضَى في صلاته(٢-  أبو داود في الصلاة (650)، والدارمي (1351)، وابن حبان (2185)، وابن خزيمة (786)، وأبو يعلى في مسنده (1194)، وعبد الرزاق في المصنف (1516)، والبيهقي (4350)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وصحّحه النووي في «المجموع» (3/132)، والألباني في «إرواء الغليل» (284))، وَبَنَى بَقِيَّةَ صلاتِه على الأُولى، فلو كان الجزء الأَوَّلُ من صلاته باطلاً لَلَزِمَ البطلان كلَّ صلاته، لأنَّّ ما بُنِيَ على فَاسِدٍ ففاسدٌ، لكن لَمَّا صَحَّت الصلاة على هذه الحال، كان الحكم على من لم يعلم بتعلّق النجاسة به الصحّة أيضًا، وليس عليه إعادة ولا قضاء.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.

 

 

الجزائر في: 7 ربيع الأول 1427ﻫ
الموافق ﻟ: 5 أفريل 2006م


 

  ۱-  أخرجه مسلم في الزكاة (1015)، والترمذي (2989)، والدارمي (2717)، وأحمد (8330)، وعبد الرزاق في المصنف (8839)، والبيهقي في شعب الإيمان (1159)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

  ۲-  أبو داود في الصلاة (650)، والدارمي (1351)، وابن حبان (2185)، وابن خزيمة (786)، وأبو يعلى في مسنده (1194)، وعبد الرزاق في المصنف (1516)، والبيهقي (4350)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وصحّحه النووي في «المجموع» (3/132)، والألباني في «إرواء الغليل» (284).

 

 

 

 

 

 

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)