الجمعة 18 شعبان 1431 هـ   الموافق لـ: 30 يوليو 2010 م

 

عدد الزوار:  7.986.513

  

 

 

في أعمال الحاج بعد الرمي

 

الفتوى رقم: 1040

الصنف: فتاوى الحج

في أعمال الحاج بعد الرمي

السـؤال:

ما هي أعمال الحاجِّ بعد رمي الجمرات؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فإذا انتهى الحاجُّ من الرمي أيَّام التشريق فقد قضى مناسك حَجِّه(١- وهذا القول مبنيٌ على مذهب القائلين بأنَّ طواف الوداع عبادةٌ مُستقِلَّةٌ وليس من المناسك، قال ابن تيمية -رحمه الله- في «المجموع» (26/215): «والمحظورات لا تباح إلاَّ حال الضرورة، ولا ضرورة بها إلى طواف الوداع، فإنَّ ذلك ليس من الحجِّ، ولهذا لا يُودِّع المقيم بمكة، وإنما يودِّع المسافر عنها»، وقال النووي في «المجموع» (8/256): «وممَّا يُستدلُّ به من السُّنة لكونه -أي طواف الوداع- ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُقِيمُ المُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاَثًا»، وجه الدلالة أنَّ طواف الوداع يكون عند الرجوع وسمَّاه قبله قاضيًا للمناسك، وحقيقته أن يكون قضاها كلَّها».)، ويُستحبُّ له النزول بالمُحَصَّبِ(٢- المُحَصَّبُ: وهو اسمٌ لمكانٍ مُتَّسعٍ بين جَبَلَين، وهو إلى مِنًى أقرب من مِكَّة، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصا من جر السيول، ويُسمَّى بالأبطح، وخيف بني كنانة، وحدُّه من الحَجُون ذاهبًا إلى مِنًى. [انظر: «مراصد الاطلاع» للصفي البغدادي (3/1235)، و«أخبار مكة» للفاكهي (4/7172)].) إذا نفر من مِنًى، وهو سُنَّة عند جمهور العلماء(٣- اختلف السلف في التحصيب، هل هو سُنَّة أو منزل اتفاق ؟ على مذهبين، والصحيح أنَّ التحصيب من سُنن الحجّ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد المحصب لينزل فيه وأخبر بذلك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وليس بمنزل نزل اتفاقًا، فكان نزوله به مُستحبًّا اتباعًا له لتقريره على ذلك، وقد فعله الخلفاء بعده. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (3/591): «فالحاصل أنَّ مَن نفى أنه سُنَّة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وآله وسلم لا الإلزام بذلك، ويستحبُّ أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دلَّ عليه حديث أنس». )، وحكى القاضي عياض الإجماع على أنه ليس بواجبٍ ولا حرج على من لم ينزل فيه(٤- انظر: «المجموع» للنووي (8/253).)، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيْتِ، فَطَافَ بِهِ»(٥- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح (1/422)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2/72)، من حديث أنس رضي الله عنه.)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ نَزَلُوا المُحَصَّب»(٦- أخرجه أحمد في «المسند» (2/138)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (9/78)، وهو في صحيح مسلم (1310) بلفظ: «..كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ».) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مِنَ الغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ -وَهُوَ بِمِنًى-: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ»(٧- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب نزول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة (1/384)، ومسلم كتاب «الحج» (1/594)، رقم: (1314)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.) يعني بذلك المحصَّب.

وخلال مُدَّة إقامته بمكة يحرص الحاجُّ على العمل الصالح من أداء الصلوات جماعةً، والأفضل أن يصلي في المسجد الحرام، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاه»(٨- أخرجه ابن ماجه كتاب «إقامة الصلاة والسنة فيها»، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام.. (1406)، وأحمد (3/343)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، والحديث صحّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (9/517)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (4/350)، والألباني في «الإرواء» (4/146).)، كما يحرص على الإكثار من نوافل الطواف والصلاة في أي وقت أمكنه من ليلٍ أو نهارٍ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لاَ تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِالبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ»(٩- أخرجه أبو داود كتاب «المناسك»، باب الطواف بعد العصر (2/308)، والترمذي كتاب «الحج» باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف (868)، والنسائي كتاب «المواقيت»، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة (585)، وأحمد (4/84)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. والحديث صحَّحه النووي في «الخلاصة» (1/272)، والألباني في «الإرواء» (2/239).)، ولبيانه صلى الله عليه وآله وسلم فضل الركن الأسود واليماني في قوله: «مَسْحُهُمَا يَحُطُّ الخَطَايَا، وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ لَمْ يَرْفَعْ قَدَمًا وَلَمْ يَضَعْ قَدَمًا إِلاَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ حَسَنَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ دَرَجَةً، وَمَنْ أَحْصَى أُسْبُوعًا كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ»(١٠- أخرجه الترمذي كتاب «الحج» باب ما جاء في استلام الركنين (959)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألباني في «المشكاة» (2/793).).

كما يلازم ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والاستغفار وتجنُب الذنوب والمعاصي والآثام؛ لأنها أماكن مباركة ومواطن القَبول ومَظِنَّة الإجابة، فالحسنة في الحرم لها شأنها وفضلها، والسيئة في الحرم لها خطرها(١١- قال ابن رجب -رحمه الله- في «جامع العلوم والحكم» (332) عند قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]: «وكان جماعة من الصحابة يَتَّقون سكنى الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه، منهم: ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يفعل، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: الخطيئة فيه أعظم، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لأَنْ أخطئ سبعين خطيئة -يعني بغير مكة- أحبّ إليّ من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة، وعن مجاهد قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات».).

ويباح للحاجِّ التجارة في أيام موسم الحجِّ في شراء اللوازم والأمتعة وقضاء الحوائج، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: « كَانَ ذُو المَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الحَجِّ»(١٢- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية (1/423)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.).

وله أن يتبرك بالتضلع من ماء زمزم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ»(١٣- أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5/147)، والطبراني في «المعجم الصغير» (296)، والطيالسي في «مسنده» (457)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه. والحديث صحَّحه المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/135)، والألباني في «صحيح الجامع» (2435). وأصله في صحيح مسلم: كتاب «فضائل الصحابة» (2/1155)، رقم: (3473)، بلفظ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ».)، وغيرها ممَّا تقدَّم من الأحاديث الدالَّة على فضل ماء زمزم.

وله أن يحمل معه إلى بلده إن أمكنه ذلك لحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الأَدَاوِي وَالقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى المَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ»(١٤- أخرجه الترمذي كتاب «الحج» (963)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/202)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/543).).

فإن أراد الحاجُّ الإقامةَ بمكة فلا وداع عليه(١٥- قال ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (26/8): «وأمَّا طواف الوداع فليس من الحجِّ، وإنما هو لمن أراد الخروج من مكة، ولهذا لا يطوف من أقام بمكة، وليس فرضًا على كلِّ أحدٍ، بل يسقط عن الحائض، ولو لم يفعله لأجزأه دم، ولم يبطل حَجُّه بتركه».)، أمَّا إن عزم الرحيل بعد أن فرغ من كلِّ أموره ولم يبق إلاَّ الركوب للسفر فلا يخرج منها إلاَّ بعد أن يودِّع البيت بالطواف، ليكون آخر عهده بالبيت باستثناء المرأة الحائض والنُّفَسَاء فلا وداع عليهما لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: « لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ»(١٦- أخرجه مسلم كتاب «الحج» (1/601)، رقم: (1327)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.)، ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الحَائِضِ»(١٧- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب طواف الوداع (1/421)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.)، وعنه رضي الله عنهما قال: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلَّمَ «رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الإِفَاضَة»(١٨- أخرجه أحمد في «المسند» (1/370)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء» (4/289).)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرَتْ حَيْضَهَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلَّمَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالبَيْتِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلَّمَ فَلْتَنْفِرْ»(١٩- أخرجه البخاري كتاب «المغازي»، باب حجة الوادع (2/435)، ومسلم كتاب «الحج» (1/601)، رقم: (1328)، من حديث عائشة رضي الله عنها.).

وإذا خرج من المسجد بعد الفراغ من طوافه يخرج برجله اليسرى أَوَّلاً ويقول: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ -كما تقدَّم بيانه في أعمال العمرة-(٢٠- انظر الفتوى رقم 1013 بعنوان: «في عمل الحلق والتقصير في الحج».).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: 11 رمضان 1430ﻫ
الموافق ﻟ: 1 سبتمبر 2009م


 

١- وهذا القول مبنيٌ على مذهب القائلين بأنَّ طواف الوداع عبادةٌ مُستقِلَّةٌ وليس من المناسك، قال ابن تيمية -رحمه الله- في «المجموع» (26/215): «والمحظورات لا تباح إلاَّ حال الضرورة، ولا ضرورة بها إلى طواف الوداع، فإنَّ ذلك ليس من الحجِّ، ولهذا لا يُودِّع المقيم بمكة، وإنما يودِّع المسافر عنها»، وقال النووي في «المجموع» (8/256): «وممَّا يُستدلُّ به من السُّنة لكونه -أي طواف الوداع- ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُقِيمُ المُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاَثًا»، وجه الدلالة أنَّ طواف الوداع يكون عند الرجوع وسمَّاه قبله قاضيًا للمناسك، وحقيقته أن يكون قضاها كلَّها».

٢- المُحَصَّبُ: وهو اسمٌ لمكانٍ مُتَّسعٍ بين جَبَلَين، وهو إلى مِنًى أقرب من مِكَّة، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصا من جر السيول، ويُسمَّى بالأبطح، وخيف بني كنانة، وحدُّه من الحَجُون ذاهبًا إلى مِنًى. [انظر: «مراصد الاطلاع» للصفي البغدادي (3/1235)، و«أخبار مكة» للفاكهي (4/7172)].

٣- اختلف السلف في التحصيب، هل هو سُنَّة أو منزل اتفاق ؟ على مذهبين، والصحيح أنَّ التحصيب من سُنن الحجّ؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد المحصب لينزل فيه وأخبر بذلك كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه وليس بمنزل نزل اتفاقًا، فكان نزوله به مُستحبًّا اتباعًا له لتقريره على ذلك، وقد فعله الخلفاء بعده.

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» (3/591): «فالحاصل أنَّ مَن نفى أنه سُنَّة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وآله وسلم لا الإلزام بذلك، ويستحبُّ أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دلَّ عليه حديث أنس».

٤- انظر: «المجموع» للنووي (8/253).

٥- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح (1/422)، وابن خزيمة في «صحيحه» (2/72)، من حديث أنس رضي الله عنه.

٦- أخرجه أحمد في «المسند» (2/138)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (9/78)، وهو في صحيح مسلم (1310) بلفظ: «..كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ».

٧- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب نزول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة (1/384)، ومسلم كتاب «الحج» (1/594)، رقم: (1314)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٨- أخرجه ابن ماجه كتاب «إقامة الصلاة والسنة فيها»، باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام.. (1406)، وأحمد (3/343)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، والحديث صحّحه ابن الملقن في «البدر المنير» (9/517)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (4/350)، والألباني في «الإرواء» (4/146).

٩- أخرجه أبو داود كتاب «المناسك»، باب الطواف بعد العصر (2/308)، والترمذي كتاب «الحج» باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد الصبح لمن يطوف (868)، والنسائي كتاب «المواقيت»، باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة (585)، وأحمد (4/84)، من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه. والحديث صحَّحه النووي في «الخلاصة» (1/272)، والألباني في «الإرواء» (2/239).

١٠- أخرجه الترمذي كتاب «الحج» باب ما جاء في استلام الركنين (959)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألباني في «المشكاة» (2/793).

١١- قال ابن رجب -رحمه الله- في «جامع العلوم والحكم» (332) عند قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]: «وكان جماعة من الصحابة يَتَّقون سكنى الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه، منهم: ابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وكذلك كان عمر بن عبد العزيز يفعل، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: الخطيئة فيه أعظم، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لَأَنْ أخطئ سبعين خطيئة -يعني بغير مكة- أحبّ إليّ من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة، وعن مجاهد قال: تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات».

١٢- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية (1/423)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

١٣- أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5/147)، والطبراني في «المعجم الصغير» (296)، والطيالسي في «مسنده» (457)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه. والحديث صحَّحه المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/135)، والألباني في «صحيح الجامع» (2435). وأصله في صحيح مسلم: كتاب «فضائل الصحابة» (2/1155)، رقم: (3473)، بلفظ: «إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ».

١٤- أخرجه الترمذي كتاب «الحج» (963)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (5/202)، من حديث عائشة رضي الله عنها. والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/543).

١٥- قال ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (26/8): «وأمَّا طواف الوداع فليس من الحجِّ، وإنما هو لمن أراد الخروج من مكة، ولهذا لا يطوف من أقام بمكة، وليس فرضًا على كلِّ أحدٍ، بل يسقط عن الحائض، ولو لم يفعله لأجزأه دم، ولم يبطل حَجُّه بتركه».

١٦- أخرجه مسلم كتاب «الحج» (1/601)، رقم: (1327)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

١٧- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب طواف الوداع (1/421)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

١٨- أخرجه أحمد في «المسند» (1/370)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. والحديث صحَّحه الألباني في «الإرواء» (4/289).

١٩- أخرجه البخاري كتاب «المغازي»، باب حجة الوادع (2/435)، ومسلم كتاب «الحج» (1/601)، رقم: (1328)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٢٠- انظر الفتوى رقم 1013 بعنوان: «في عمل الحلق والتقصير في الحج».

 

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


 


.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1431ھ/2010م)