الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ / 17 مايو 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

في التفريق في التعامل بين التأمين الجبري والاختياري

 

الفتوى رقم: 858

الصنف:  فتاوى البيوع والمعاملات المالية

 

في التفريق في التعامل بين التأمين الجبري والاختياري

السـؤال:

أصيب والدي بمرض خطير، وأجرى عمليةً استئصالية لكن المرض تفشى في جسمه خاصة في دمه، فوصف له الطبيب حقنة كل ثلاثة أشهر طول حياته، يُقدَّر ثمنها بأربعين ألف دينار جزائري: (40000دج)، ونظرا لكون الدخل العائلي ضعيفا قام الوالد بتكوين ملف صحي لطلب المساعدة من جهات صحية حكومية وأخرى اجتماعية لتسديد مستحقات الحقنة، فطلبوا منه إحضار ورقة تثبت أنه لا يملك أي اشتراك في أي صندوق للتأمينات، وبحكم أنه كان يملك اشتراكا إجباريا قديما في مؤسسة التأمين للعاملين غير الأجراء طلبوا منه تسديد ما بقي عليه من المستحقات بالإضافة إلى ضريبة التأخر في دفعها، ثم هو مخير بعد ذلك بأن يستمر في الاشتراك أو ينسحب من الصندوق وتضيع كل مستحقاته التي دفعها من قبل، فهل يجوز للوالد تسديد المستحقات الباقية لصندوق التأمينات، والاستمرار في الاشتراك فيه بغية استرجاع مستحقاته القديمة، والاستعانة بهذا الصندوق في تسديد تكاليف العلاج فيما يأتي من العمر سواء بالنسبة له أو للوالدة المريضة بضغط الدم؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا يخرجُ التأمين الطِبيُّ عن التأمين التجاري، فإن كان تأمينه على اختيارٍ منه فلا يجوز مثل هذه العقود لتضمُّنها الغرر والمقامرة المنهي عنها شرعًا، أمَّا إن كان التأمين مفروضًا عليه جبرًا بحيث لا يسعه التخلُّص منه، فالواجب عدم الرضا به ولو بأدنى درجات الإنكار، وله أن يسترجع ما أُخذ منه من أموال عن طريق تسديد الصندوق بتكاليف العلاج ونحو ذلك إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً، وأهل المعرفة بالله موقنون بأنَّ تقوى اللهِ سبب تيسير الأمور وتحصيلِ الرِّزق والخروج من ضائقة العيش والمال، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: 28 صفر 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 06
مارس 2008م

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)