الأربعاء 10 المحرم 1430 هـ   الموافق لـ: 07 يناير 2009 م

 

عدد الزوار: 5.114.347

 

حكم بيع المصحف

 

الفتوى رقم: 954

الصنف: معاملات مالية- بيوع

حكم بيع المصحف

 

السـؤال:

قرأت كلاما لابن عمر رضي الله عنهما بخصوص بيع المصحف أنه يمنعه، حيث قال: «لَوَدِدْتُ أَنَّ الأَيْدِي قُطعَتْ في بَيْعِ المصْحَفِ»(١- أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (8/90) رقم: (14604)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (4/287) رقم: (20209)، عن ابن عمر رضي الله عنهما. والأثر ضعفه الألباني في «الإرواء»: (5/137)، وصححه زكريا بن غلام قادر الباكستاني في «ما صح من آثار الصحابة في الفقه»: (2/906)) وأنه كان يمر بأصحاب المصاحف فيقول: «بئس التجارة» (٢- أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (8/90) رقم: (14608)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (6/16) رقم: (10852)، والبغوي في «حديث علي بن الجعد»: (1/328)، رقم: (2245)، عن ابن عمر رضي الله عنهما) وقد روى عبد الله بن شقيق قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهٌونَ بَيْعَ المصَاحِفِ» (٣- أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (6/16) رقم: (10853)، عن عبد الله بن شقيق رحمه الله، والأثر صححه النووي في «المجموع شرح المهذب»: (10/388)) فهل معنى هذه الآثار عدم جواز بيع المصاحف؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالصحيح من أقوال المذاهب جواز بيع المصحف للمسلم وعدم جوازه لغير المسلم لعموم الأدلة القاضية بجواز التجارة والبيع، منها قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقوله تعالى: ﴿ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾ [النساء: 29]،  ويُستصحب هذا الأصل ما لم يرد دليل مفصِّل من الشرع يقضي بتحريمٍ أو كراهةٍ، قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]، ولو ورد التفصيل في تحريمه لحفظه الله تعالى حتى تقوم به الحجة، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ [مريم: 64]، ويُلحق بيع المصحف -من جهة القياس- بسائر الأموال الطاهرة المُنتفَع بها في جواز البيع والشراء.

أمّا الآثار الواردة في السؤال فإنها إن صحَّت فهي معارِضة لعموم أدلة جواز البيع، لذلك يُحمل الحكم فيها على التجارة بالمصاحف على وجه الابتذال المنافي للتعظيم المخل بشرف المصحف، المهينُ بمنزلة كلام الله سبحانه وتعالى.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

الجزائر 14 من ذي القعدة 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 12 نوفمبر 2008م


 

١- أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (8/90) رقم: (14604)، وابن أبي شيبة في «المصنف»: (4/287) رقم: (20209)، عن ابن عمر رضي الله عنهما. والأثر ضعفه الألباني في «الإرواء»: (5/137)، وصححه زكريا بن غلام قادر الباكستاني في «ما صح من آثار الصحابة في الفقه»: (2/906).

٢- أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (8/90) رقم: (14608)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (6/16) رقم: (10852)، والبغوي في «حديث علي بن الجعد»: (1/328)، رقم: (2245)، عن ابن عمر رضي الله عنهما. 

٣- أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»: (6/16) رقم: (10853)، عن عبد الله بن شقيق رحمه الله، والأثر صححه النووي في «المجموع شرح المهذب»: (10/388).

 

 

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع



.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1429ھ/2008م)