الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ / 17 مايو 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

إلزام الزبائن شراء سلعة غير مرغوب فيها

 

الفتوى رقم: 89

الصنف: فتاوى البيوع والمعاملات المالية

 

إلزام الزبائن شراء سلعة غير مرغوب فيها

 

السؤال:

 معاملة تجارية تعمّ بها البلوى وهي: أن تكون لتاجر ما سلعة غير مرغوب

فيها لرداءتها أو لعيب فيها أو لغير ذلك، وتكون عنده سلعة على عكسها (مرغوب فيها ويقبل الناس على شرائها بكثرة) فيشترط على من يريد شراء هذه السلعة المرغوب فيها أن يأخذ معها السلعة غير المرغوب فيها طوعا أو كرها.

فما حكم هذا الشرط؟ 

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان أمّا بعد:

فاعلم وفقك الله إلى أنّ مثل هذه الشروط فاسدة تبطل العقد من أصله لكونها اشتراط عقد في عقد، ووجه فساده اشتراطه على صاحبه عقدا آخر ضمنه، كأن يبيعه شيئا بشرط أن يبيعه شيئا آخر، أو يقرضه، أو يزوجه، أو يشتري منه ونحو ذلك.

ودليل الفساد قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع "(١) وقد ورد النّهي عن البيعتين في بيعة من حديث عبد الله بن مسعود، وحديث أبي هريرة وابن عمر رضي الله عنهم كما في سنن أبي داود وغيره(٢).

غير أنّه إذا كان تعدد العقد من طرف واحد جاز، كأن يقول له: بعتك السيارة وأجرتك البيت بكذا دينار، وإذا كان اللفظ الفاسد لا يلتفت إليه- عند الجمهور- إذا كان معلوما حلالا، فمن باب أولى إذا كان فاسدا أو رديئا أو معيبا.

أمّا إذا اشترط أحد الطرفين نفعا معلوما في البيع سواء كان الاشتراط من البائع كأن يسكن الدار المبيعة شهراً، أو من المشتري كاشتراط إيصال المبيع إلى محل إقامته ونحو ذلك إذا كانت تلك المنفعة ممّا يجوز استبقاؤها في ملك الغير فإنّ البيع صحيح مع الشروط العائدة للبائع أو المشتري من منافع معلومة في المبيع، وهو مذهب المحققين من أهل العلم وبه قال ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما(٣).

إذ الأصل في العقود والشروط الإباحة والجواز ولا يصرف عن هذا الأصل لغير دليل شرعي والأدلة توافق هذا الأصل ولا تخالفه منها: " المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما "(٤) وحديث جابر عند الشيخين في قوله: " ...واستثنيت حملانه إلى أهلي ") وحديثه أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم  " نهى عن الثنيا إلاّ أن تعلم "(٦).

وعليه فإنّ مثل هذه الشروط التي لا تتضمن أي محذور ولا مفسدة فيها مطلقا، وليست وسيلة إلى مفسدة فهي باقية على الأصل المقرر في المعاملات. 

والله أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلّم تسليما.

 

الجزائر في : 26 رمضان 1417 هـ.

الموافق لـ: 2 فيفري 1997 م.

 

١- أخرجه أبو داود كتاب البيوع باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذي كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، والنسائي كتاب البيوع باب بيع ما ليس عند البائع وأحمد رقم (6918)، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والحديث حسنه الألباني في الإرواء (5/147). 

٢- انظر تخريج هذه الأحاديث والحكم عليها في الإرواء (5/148 إلى 151).

٣- انظر كتاب  مختارات من نصوص حديثية في فقه المعاملات المالية للشيخ أبي عبد المعز-حفظه الله- ( ص50 إلى 71).

٤- أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله في الصلح بين الناس: (1352)، والدارقطني في «سننه»: (3/27)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (6/79)، من حديث عمرو بن عوف رضي الله عنه. قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: (29/147) « وهذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفاً فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضاً»، والحديث صححه بمجموع طرقه الألباني في «الإرواء»: (1303).

٥- أخرجه البخاري كتاب الشروط باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز، ومسلم كتاب المساقاة باب بيع البعير واستثناء ركوبه.

٦- أخرجه مسلم كتاب البيوع باب النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأبو داود كتاب البيوع باب في المخابرة، والنسائي كتاب المزارعة باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع.

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)