الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ / 17 مايو 2012 م

 

 

          

 
 

 
 

في حكم الجلاّلة من الطيور

 

الفتوى رقم: 728

الصنف:  فتاوى متنوعة

في حكم الجلاّلة من الطيور

 

السـؤال:

ما حُكم الجلاّلة من الطيور التي يُؤكل لحمُها كالدجاج؟ وهل ورد في حبسها مدة معينة؟ وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فالجلالةُ هي الحيوانُ الذي يأكلُ العَذِرَةَ سواء في ذلك بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والغنم أو غيرِها كالدجاج والإِوَزِّ ونحوهما، وحُكمها تحريمُ أكلِها وركوبِها، لحديث ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الجَلاَّلَةِ وَأَلْبَانِهَا»(١- أخرجه أبو داود في «الأطعمة»،باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها :(3785)، والترمذي في «الأطعمة»، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها: (1824)، والحاكم في «المستدرك»: (2248)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (20015)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «الإرواء»: (2503))، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الجَلاَّلَةِ: عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا»(٢- أخرجه أبو داود في «الأطعمة»،باب في لحوم الحمر الأهلية: (3811)، والحاكم في «المستدرك»: (2498)، وأحمد: (6999)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (20023)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. والحديث حسنه ابن حجر في «فتح الباري»: (9/660)، والألباني في «الإرواء»: (8/151)). وعِلَّةُ النهيِ في الحديث التغييرُ، لكنّهم اختلفوا في سبب إطلاقِ الجلالة أهي ما كان أكثر عَلفها النجاسة أم لا اعتدادَ بالكثرة؟ بل الرائحة والنَّـتَن، ويلزم ممّن علّقها على كثرة علفها للنجاسة أن يكون مفهومه بالمخالفة انتفاءَ وصف الجلالة على ما كان أكثرُ علفِها الطاهرَ، أمّا من علّقها على الرائحة النَّـتِنة إن وجد فيها تغيير ريحِ مَرَقِها أو لحمِها أو لونها، وإن خلت من تلك الرائحة فليست بجلالة.

وعلى كلٍّ إذا حُبِسَتْ، وعَلَفتْ طاهرًا فطاب لحمُها حَلَّتْ إجماعًا، قال ابنُ القيم -رحمه الله-: «أجمعَ المسلمون على أنّ الدابَّةَ إذا علفت بالنجاسة ثمّ حُبستْ وعلفت الطاهرات، حلَّ لبنُها وأكلُها، وكذا الزورعُ والثمارُ، إذا سُقيت بالماء النجسِ ثمّ سُقيت بالطاهر حلّت لاستحالة وصف الخبث وتبدّله بالطَّيِّب»(٣- «إعلام الموقّعين» لابن القيم: (2/14)).

وليس للحبس مدّة معلومة شرعًا(٤- لا تصحُّ أحاديثُ تعليفِ الجلالةِ أربعين يومًا، وقيّد بعضُهم تحبيسَ الإبلِ والبقرِ بأربعين يومًا، والغنمِ بسبعةِ أيامٍ، والدجاجِ بثلاثٍ)، وإنما تقدير أيام صفائها بتعليفها الطاهر موكولٌ إلى العُرْفِ، ويستحبُّ تحبيسُها ثلاثة أيام لأثر ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَكْلَ الجَلاَّلَةِ حَبَسَهَا ثَلاَثًا»(٥- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (20351). والأثر صححه ابن حجر في «فتح الباري»: (9/660)، والألباني في «الإرواء»: (2504)).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: 11 جمادى الثانية 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 26 جوان 2007م


 

١-  أخرجه أبو داود في «الأطعمة»،باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها :(3785)، والترمذي في «الأطعمة»، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها: (1824)، والحاكم في «المستدرك»: (2248)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (20015)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث صححه الألباني في «الإرواء»: (2503).

٢- أخرجه أبو داود في «الأطعمة»،باب في لحوم الحمر الأهلية: (3811)، والحاكم في «المستدرك»: (2498)، وأحمد: (6999)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (20023)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. والحديث حسنه ابن حجر في «فتح الباري»: (9/660)، والألباني في «الإرواء»: (8/151).

٣- «إعلام الموقّعين» لابن القيم: (2/14).

٤- لا تصحُّ أحاديثُ تعليفِ الجلالةِ أربعين يومًا، وقيّد بعضُهم تحبيسَ الإبلِ والبقرِ بأربعين يومًا، والغنمِ بسبعةِ أيامٍ، والدجاجِ بثلاثٍ.

٥- أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: (20351). والأثر صححه ابن حجر في «فتح الباري»: (9/660)، والألباني في «الإرواء»: (2504).

 

البداية - السابق - - اللاحق- النهاية

<<  العودة


نسخة للطباعة        أرسل إلى صديق     أخبر صديقك عن الموقع


 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2012م)