|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
«التصفيف العشرون» عقيدة الإثبات والتنزيه التَّاسِعُ وَالثَّلاَثُونَ: وَلاَ تُحِيطُ العُقُولُ بِذَاتِهِ وَلاَ بِصِفَاتِهِ وَلاَ بِأَسْمَائِهِ(١- أراد المصنِّف أن يُبيِّنَ أنَّ العقل يعجز عن الإحاطة بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته لكمال عظمته وجلاله، قال ابن القيم-رحمه الله- في «مدارج السالكين» (3/337): «فإنَّ الله سبحانه لا يحاط به عِلمًا، ولا معرفة ولا رؤية، فهو أكبر من ذلك وأجلّ وأعظم، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]». ومن المعلوم أنَّ السلف أطلقوا «الحدَّ» ليس من باب الصفات، وإنما هو من باب الإخبار، واستعملوه في النفي والإثبات، ولا منازعة بين أهل السُّنَّة في أنَّ الله تعالى غير مُدْرَكٍ بالإحاطة، والخلق عاجزون عن الإحاطة به، ولا أن يحدوا الخالق عزَّ وجلَّ أو يقدِّروه أو يبلغوا صفتَه، فاستعمال نفي «الحد» بهذا المعنى حقٌّ لا نزاع فيه بين أهل السُّنَّة؛ لأنه نفي إحاطة علم البشر به أن يحدوه أو يصفوه على ما هو عليه إلاَّ بما أخبر عن نفسه، فالله عز وعلا يتعالى عن الحدود والغايات، وعقول الخلق قاصرة وعاجزة عن الإحاطة بصفاته سبحانه، قال ابن تيمية -رحمه الله- في «نقض تأسيس الجهمية» (2/162): «والمحفوظ عن السلف والأئمة إثبات حدٍّ لله في نفسه، وقد بيَّنوا مع ذلك أنَّ العباد لا يحدُّونه ولا يدركونه، ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نَفَوْا أن يَحُدَّ أحدٌ الله». كما استعمل السلف «الحدَّ» في إثبات علوِّ الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه وتمييزه وانفصاله عن خلقه، وعدم اختلاطه بهم أو حلوله فيهم، وإثبات «الحدّ» بهذا المعنى حقٌّ، والسلف يقولون: بأنه حدٌّ لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، وقد جاء إثبات «الحد» منهم ردًّا على الجهمية الذين زعموا أنَّ الخالق في كلِّ مكان، وأنه غير مباين لخلقه وغير متميِّزٍ عنهم، أي: ليس له حد، وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالَم، ولذلك أثبت السلف «الحد» لما في معنى «الحد» من إثبات علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه ومباينته لخلقه، قال ابن أبي العز –رحمه الله– في «شرح العقيدة الطحاوية» (240): «ومن المعلوم أنَّ الحد يقال على ما ينفصل به الشيء ويتميَّز به عن غيره، والله تعالى غير حالٍّ في خلقه ولا قائمٍ، بل هو القيوم القائم بنفسه والمقيم لما سواه، فالحدُّ بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في نفس الأمر أصلاً، فإنه ليس وراء نفيه إلاَّ نفي وجود الرب ونفي حقيقته، وأمَّا الحدُّ بمعنى العلم والقول وهو أن يحدّ العباد فهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة» )، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾(٢- جزء من آية 255 من سورة البقرة)، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»(٣- جزء من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلةً من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»». والحديث أخرجه مسلم في «الصلاة» (4/203) باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود في «الصلاة» (1/547) باب الدعاء في الركوع والسجود، والترمذي في «الدعوات» (5/524) باب (76)، والنسائي في «الطهارة» (1/102) باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، وابن ماجه في «الدعاء» (2/1262) باب ما تعوَّذ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرجه أصحاب السنن أيضًا من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال السيوطي -رحمه الله- في «شرح سنن النسائي» (1/103): «وهذا بيانٌ لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرب تعالى» )، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَاءِ الكَرْبِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلاَءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي»(٤- أخرجه أحمد في «مسنده» (1/452)، وابن حبان في «صحيحه» في «الرقائق» (3/253) باب الأدعية، والحاكم في «مستدركه» (1/509) في الدعاء والتكبير والتهليل، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/2/176) برقم (198)، وقال: «وجملة القول أنَّ الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضمَّ إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما، وقد صحَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم». هذا، والمصنف -رحمه الله- حيث استدلَّ بالآية والحديثين على عجز الخلق عن الإحاطة بذاته وأسمائه وصفاته، فإنه لا يلزم من عدم الإحاطة عدمُ رؤية المؤمنين له يوم القيامة، ولا من عدم الإحاطة عدمُ العلم، ولا من نفي إحصاء الثناء عدم الثناء، ولا من نفي العلم بأسماء الله الحسنى التي استأثر بها في علم الغيب عنده نفي العلم بأسمائه الحسنى التي سمّى الله بها نفسَه فيما أنزله الله في كتابه أو علَّمه أحدًا من خلقه، ذلك لأنَّ الإنسان محدود في علمه وقدرته، وليس من الله شيء محدود، والمحدود لا يحيط بغير المحدود، قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: 85]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110] ). ١- أراد المصنِّف أن يُبيِّنَ أنَّ العقل يعجز عن الإحاطة بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته لكمال عظمته وجلاله، قال ابن القيم-رحمه الله- في «مدارج السالكين» (3/337): «فإنَّ الله سبحانه لا يحاط به عِلمًا، ولا معرفة ولا رؤية، فهو أكبر من ذلك وأجلّ وأعظم، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]». ومن المعلوم أنَّ السلف أطلقوا «الحدَّ» ليس من باب الصفات، وإنما هو من باب الإخبار، واستعملوه في النفي والإثبات، ولا منازعة بين أهل السُّنَّة في أنَّ الله تعالى غير مُدْرَكٍ بالإحاطة، والخلق عاجزون عن الإحاطة به، ولا أن يحدوا الخالق عزَّ وجلَّ أو يقدِّروه أو يبلغوا صفتَه، فاستعمال نفي «الحد» بهذا المعنى حقٌّ لا نزاع فيه بين أهل السُّنَّة؛ لأنه نفي إحاطة علم البشر به أن يحدوه أو يصفوه على ما هو عليه إلاَّ بما أخبر عن نفسه، فالله عز وعلا يتعالى عن الحدود والغايات، وعقول الخلق قاصرة وعاجزة عن الإحاطة بصفاته سبحانه، قال ابن تيمية -رحمه الله- في «نقض تأسيس الجهمية» (2/162): «والمحفوظ عن السلف والأئمة إثبات حدٍّ لله في نفسه، وقد بيَّنوا مع ذلك أنَّ العباد لا يحدُّونه ولا يدركونه، ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس، فإنهم نَفَوْا أن يَحُدَّ أحدٌ الله». كما استعمل السلف «الحدَّ» في إثبات علوِّ الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه وتمييزه وانفصاله عن خلقه، وعدم اختلاطه بهم أو حلوله فيهم، وإثبات «الحدّ» بهذا المعنى حقٌّ، والسلف يقولون: بأنه حدٌّ لا يعلمه إلاَّ الله تعالى، وقد جاء إثبات «الحد» منهم ردًّا على الجهمية الذين زعموا أنَّ الخالق في كلِّ مكان، وأنه غير مباين لخلقه وغير متميِّزٍ عنهم، أي: ليس له حد، وما لا حد له لا يباين المخلوقات ولا يكون فوق العالَم، ولذلك أثبت السلف «الحد» لما في معنى «الحد» من إثبات علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه ومباينته لخلقه، قال ابن أبي العز –رحمه الله– في «شرح العقيدة الطحاوية» (240): «ومن المعلوم أنَّ الحد يقال على ما ينفصل به الشيء ويتميَّز به عن غيره، والله تعالى غير حالٍّ في خلقه ولا قائمٍ، بل هو القيوم القائم بنفسه والمقيم لما سواه، فالحدُّ بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في نفس الأمر أصلاً، فإنه ليس وراء نفيه إلاَّ نفي وجود الرب ونفي حقيقته، وأمَّا الحدُّ بمعنى العلم والقول وهو أن يحدّ العباد فهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة». ٢- جزء من آية 255 من سورة البقرة. ٣- جزء من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «فقدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلةً من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»». والحديث أخرجه مسلم في «الصلاة» (4/203) باب ما يقال في الركوع والسجود، وأبو داود في «الصلاة» (1/547) باب الدعاء في الركوع والسجود، والترمذي في «الدعوات» (5/524) باب (76)، والنسائي في «الطهارة» (1/102) باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة، وابن ماجه في «الدعاء» (2/1262) باب ما تعوَّذ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخرجه أصحاب السنن أيضًا من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال السيوطي -رحمه الله- في «شرح سنن النسائي» (1/103): «وهذا بيانٌ لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرب تعالى». ٤- أخرجه أحمد في «مسنده» (1/452)، وابن حبان في «صحيحه» في «الرقائق» (3/253) باب الأدعية، والحاكم في «مستدركه» (1/509) في الدعاء والتكبير والتهليل، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (1/2/176) برقم (198)، وقال: «وجملة القول أنَّ الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضمَّ إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما، وقد صحَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم». هذا، والمصنف -رحمه الله- حيث استدلَّ بالآية والحديثين على عجز الخلق عن الإحاطة بذاته وأسمائه وصفاته، فإنه لا يلزم من عدم الإحاطة عدمُ رؤية المؤمنين له يوم القيامة، ولا من عدم الإحاطة عدمُ العلم، ولا من نفي إحصاء الثناء عدم الثناء، ولا من نفي العلم بأسماء الله الحسنى التي استأثر بها في علم الغيب عنده نفي العلم بأسمائه الحسنى التي سمّى الله بها نفسَه فيما أنزله الله في كتابه أو علَّمه أحدًا من خلقه، ذلك لأنَّ الإنسان محدود في علمه وقدرته، وليس من الله شيء محدود، والمحدود لا يحيط بغير المحدود، قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: 85]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]. |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :. .: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :. .: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :. جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1433ﻫ/2011م) |