الجمعة 18 شعبان 1431 هـ   الموافق لـ: 30 يوليو 2010 م

 

عدد الزوار:  7.986.191

  

 

 

فوائد ونوادر

 

 

74- طبقات الناس

«النّاس على طبقاتٍ ثلاث:

فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحقّ والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضًا.

والطبقة السافلة: عامّةٌ على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به، إن كان محقًّا كانوا مثله وإن كان مُبْطِلاً كانوا كذلك.

والطبقة المتوسّطة: هي منشأ الشّرّ وأصل الفتن النّاشئة في الدّين، وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتّى يرتقوا إلى رتبة الطّبقة الأولى، ولا تركوه حتّى يكونوا من أهل الطّبقة السّافلة، فإنّهم إذا رَأَوْا أحدًا من أهل الطّبقة العليا يقول ما لا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصورُ فَوَّقُوا إليه سهامَ التقريع ونسبوه إلى كلِّ قولٍ شنيعٍ، وغيّروا فِطَرَ أهل الطّبقة السفلى عن قَبُولِ الحق بتمويهاتٍ باطلةٍ، فعند ذلك تقوم الفتن الدينيّة على ساق»

[عليّ بن قاسم حنش نقلا من «البدر الطالع» للشوكاني: (1/473) ]

 

73- التحذير من مناظرة المتعنت

«وعليك ألاّ تفاتِحَ بالمناظرة مَن تعلمه متعنِّتًا، لأنّ كلام المتعنّت ومن لا يقصد مرضاةَ الله في تعرُّف الحقّ والحقيقة بما تقوّله يورِث المباهاة والضجر وحزن القلب وتعدّيَ حدود الله في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وإن لم تعلمه كذلك حتى فاتَحْتَه بالكلام ثمّ علمته عليه وجب عليك الإمساك عن مناظرته، فإن رأيت نصرة دين الله سبحانه في الإمساك عنه زدت في الحد وبالغت في التحرز عنه»

 [الجويني «الكافية في الجدل»: (532)]

 

72- الانتساب إلى الحديث بين الادعاء والحقيقة

«وقد رأيت خَلقًا من أهل هذا الزمان ينتسبون إلى الحديث، ويَعدُّون أنفسَهم من أهله المتخصِّصين بسماعه ونقله، وهم أبعد الناس مما يدَّعون، وأقلّهم معرفة بما إليه ينتسبون، يرى الواحد منهم إذا كتب عددًا قليلاً من الأجزاء، واشتغل بالسماع برهة يسيرة من الدهر، أنه صاحب حديث على الإطلاق، ولمّا يجهد نفسه ويتعبها في طِلابِه، ولا لحقته مشقة الحفظ لصنوفه وأبوابه وهم -مع قلة كَتْبهم له، وعدم معرفتهم به- أعظم الناس كبرًا، وأشدّ الخلق تيهًا وعجبًا، لا يراعون لشيخ حرمة، ولا يوجبون لطالب ذِمَّة، يخرقون بالراوين، ويعنفون على المتعلمين، خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه، وضدّ الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه»

 [الخطيب البغدادي «الجامع لأخلاق الراوي»: (1/ 75)]

 

71- التحذير من منهج الإقصاء

«ولو أنّا كلّما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدّعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابنُ نصر، ولا ابنُ منده، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقّ، وهو أرحمُ الراحمين، فنعوذُ بالله من الهوى والفظاظة»

 [ الذهبي «سير أعلام النبلاء»: (14/ 40)]

 

70- فهمُ الكلام على غير مرادِ قائله قدحٌ في السامع لا في قائلهِ

« فغيرُ الرسول صلى الله وعليه وسلم إذا عبَّر بعبارة موهمة مقرونة بما يُزيل الإيهامَ كان هذا سائغًا باتفاق أهل الإسلام، وأيضًا: فالوهمُ إذا كان لسوءِ فهم المستمع لا لتفريط المتكلِّمين لم يكن على المتكلِّم بذلك بأسٌ، ولا يُشترط في العلماءِ إذا تكلَّموا في العلم أن لا يتوهم متوهمٌ من ألفاظهم خلاف مرادهم، بل ما زال الناسُ يتوهمون من أقوالِ الناس خلاف مرادهم، ولا يقدح ذلك في المتكلِّمين بالحقِّ»

 [ابن تيمية «الرد على البكري»: (2/ 705)]

 

69- جناية الْمُقصين على العلوم

«فلو كان كلّ من أخطأ أو غلط تُرك جملة، وأُهدرت محاسنُه لفسدت العلومُ والصناعاتُ والحكم وتعطلت معالمها»

 [ابن القيم «مدارج السالكين»: (2/ 39)]

 

68- تحقيق الحاكمية بتوحيد الاتباع

«فوطنوا أيها الأخوة الكرامُ أنفسكم على أن تؤمنوا بكلّ حديث ثبت لديكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سواء كان في العقيدة أو الأحكام وسواء قال به إمامك الذي نشأت على مذهبه بحكم بيئتك أو غيره من أئمة المسلمين، ولا تتبنوا قاعدةً من تلك القواعد التي وضعت بآراء بعض الرجال واجتهاداتهم وهم غير مجتهدين، فيصدكم ذلك عن الاتباع. ولا تقلّدوا بشرا مهما علا أو سما تؤثرون قوله على قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن بلغتموه، واعلموا أنكم بذلك فقط لا بغيره تحققون علمًا وعملاً المبدأ القائل: «لا إله إلاّ الله منهج الحياة» و«الحاكمية لله وحده تبارك وتعالى» وبدون ذلك يستحيل أن نوجد «الجيل القرآني الفريد»  الذي -هو وحده- يستطيع أن ينشئ «المجتمع المسلم وخصائصه» وبالتالي الدولة المسلمة المنشودة مصداقًا للحكمة الصادقة التي قالها أحدُ الدعاة الإسلاميين الكبار رحمه الله تعالى: « أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم» وعسى أن يكون ذلك قريبًا»

 [الألباني «الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام»: (98)].

 

67- تأثير الباطن على الظاهر

«اعلم أنّ الجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته، وهو جمال العلم والعقل والجُود والعفّة والشّجاعة، وهذا الجمال الباطن هو محلّ نظر الله مِن عبده ، وموضع محبته ، كما في الحديث الصّحيح: «إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» وهذا الجمال الباطن يُزيّن الصّورة الظّاهرة وإن لم تكن ذات جمال ، فتكسو صاحبها مِن الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحُه مِن تلك الصّفات، فإنّ المؤمن يُعطى مهابةً وحلاوةً بحسب إيمانه ، فمَن رآه هابَه ، ومَن خالطه أحبّه، وهذا أمرٌ مشهودٌ بالعَيان ، فإنّك ترى الرّجل الصّالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة مِن أحلى النّاس صورة ، وإن كان أسود أو غير جميل، ولا سيما إذا رُزق حظًا مِن صلاة اللّيل ، فإنّها تنوِّر الوجه وتُحسِّنه»

 [ابن القيم «روضة المحبين»: (221)]

 

66- المنصب والولاية لا تُصيِّر غير العالم عالما

«والمنصب والولاية لا يجعل من ليس عالما مجتهدًا عالما مجتهدًا، ولو كان الكلامُ في العلم والدين بالولايات والمنصب لكان الخليفة والسلطان أحقَّ بالكلام في العلم والدين، وبأن يستفتيَه الناس ويرجعوا إليه فيما أشكل عليهم في العلم والدين، فإذا كان الخليفة والسلطان لا يدّعي ذلك لنفسه ولا يلزم الرعية حكمه في ذلك بقول دون قول إلاّ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن هو دون السلطان في الولاية أولى بأن لا يتعدى طوره، ولا يقيم نفسه في منصب لا يستحقُّ القيام فيه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -وهم الخلفاء الراشدون-، فضلاً عمّن هو دونهم فإنهم رضي الله عنهم إنما كانوا يُلزمون الناس باتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم». 

  [ابن تيمية «مجموع الفتاوى»: (27 /296-297)].

 

65- آفة العلوم

«لا آفةَ على العلوم وأهلها أضرُّ من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنّون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدّرون أنهم يصلحون»

[ابن حزمٍ «مداواة النفوس»: (1/ 23)].

 

64- التزام السلفية منجاةٌ من الفُرقة

«ولا يقف بالجميع عند حدٍّ واحد إلاّ دليلٌ واحد، وهو التزام الصحيح الصريح مما كان عليه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وكان عليه أصحابه، فكلّ قول يراد به إثبات معنى ديني لم نجده في كلام أهل ذلك العصر نكون في سعة من رده وطرحه وإماتته وإعدامه، كما وسعهم عدمه، ولا وسَّع الله على من لم يسعه ما وسعهم، وكذلك كلّ عقيدة، فلا نقول في ديننا إلاّ ما قالوا، ولا نعتقد فيه إلاّ ما اعتقدوا ولا نعمل فيه إلاّ ما عملوا، ونسكت عمّا سكتوا فيه... ونرى كلّ فتنة كانت بين الفرق الإسلامية ناشئةً عن مخالفة هذا الأصل»

 [عبد الحميد بن باديس «مجلة الشهاب»: (5/ 570)].

 

63- تضييع الحق بفوت الأدب

«وينبغي إذا دارت المباحثة بين الكتّاب أن تكون في دائرة الموضوع، وفي حدودِ الأدب، وبروح الإنصاف، وخيرٌ أن تقيم الدليلَ على ضلالِ خصمك، أو على غلطه، أو على جهله، من أن تقول له: يا ضال، أو يا جاهل، أو يا غالط، فبالأول تحجّه فيعترف لك، أو يكفيك اعتراف قرائك، وبالثاني تهيِّجه فيعاند، ويضيعُ ما قد يكون معك من حقٍ بما فاتك معه من أدبٍ»

 [عبد الحميد بن باديس «مجلة الشهاب»: ( 4/ 244)].

 

62- شرف الانتساب إلى السلفية

«وهذه الطائفة السلفية التي تعد نفسها سعيدة بالنسبة إلى السلف، وأرجو أن تكون ممن عناهم حديث مسلم «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين يوم القيامة» الحديث، قد وفقوا إلى تقليد السلف في إنكار الزيادة في الدين، وإنكار ما أحدثه المحدثون وما اخترعه المبطلون ويَروْن أنه لا أسوة إلاَّ برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو من أمرنا بالائتساء به فلمّا شاركوا السلف وتابعوهم في هذه المزية الإسلامية نَسبُوا أنفسهم إليهم، ولم يَدَعِّ أحدٌ منهم أنه يدانيهم فيما خصّهم الله به من الهداية التي لا مطمع فيها لسواهم»

 [العربي بن بلقاسم التبسي «مجلة الشهاب»: (4/ 149)].

 

61- الحذر من الصادين عن العلم

«العلمَ العلمَ أيّها الشباب، لا يُلهيكم عنه سمسار أحزاب، ينفخ في ميزاب، ولا داعية انتخاب، في المجامع صخّاب، ولا يلفتنكم عنه معللٌ بسراب، ولا حاوٍ بجراب، ولا عاوٍ في خراب، يأتم بغراب، ولا يفتنّنكم عنه مُنزوٍ في خنقه، ولا مُلتوٍ في زنقةٍ، ولا جالس في ساباط، على بساط، يحاكي فيكم سنة الله في الأسباط، فكل واحد من هؤلاء مشعوذ خلاب وساحر كذّاب. إنكم إن أطعتم هؤلاء الغواة، وانصعتم إلى هؤلاء العواة، خسرتم أنفسكم، وخسركم وطنكم، وستندمون يوم يجني الزارعون ما حصدوا، ولات حين ندم »

[محمد البشير الإبراهيمي «عيون البصائر»: (350-351)].

 

60- التقليد ضرورة

«وبهذا تعلم أنَّ المضطر للتقليد الأعمى اضطرارًا حقيقيًّا بحيث يكون لا قدرة له البتة على غيره مع عدم التفريط لكونه لا قدرة له أصلاً على الفهم، أو له قدرة على الفهم وقد عاقته عوائق قاهرة عن التعلُّم، أو هو في أثناء التعلُّم ولكنه يتعلُّم تدريجيًّا فهو معذورٌ في التقليد المذكور للضرورة؛ لأنه لا مندوحة له عنه، أمَّا القادر على التعلُّم المفرِّط فيه، والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي، فهذا الذي ليس بمعذور»

 [«أضواء البيان» للشنقيطي: (7/ 553)]

 

59- الراجح ما قام عليه الدليل

«إنّ أهلَ السنةِ لم يقل أحدٌ منهم: إنَّ إجماع الأئمة الأربعة حُجَّة معصومة، ولا قال إنَّ الحقَّ منحصرٌ فيها، وأنَّ ما خرج عنها باطلٌ، بل إذا قال من ليس من أتباع الأئمة كسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، ومن قبلهم من المجتهدين قولاً يخالف قولَ الأئمة الأربعة ردّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القول الراجح هو الذي قام عليه الدليل»

[«منهاج السنة» لابن تيمية: (3/ 412)]

 

58- فضيلة الإنصاف

«فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحقِّ حيث كان ومع من كان ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه فهو ممَّن هُدِي لما اختلف فيه من الحق»

[«الصواعق المرسلة» لابن القيم: (2/ 516)]

 

57- محق وسائل التفريق بين الأمة

«وكلُّ هذه الكتب المتضمِّنة لمخالفة السُّنَّة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها، وقد حرق الصحابة جميعَ المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لَمَّا خافوا على الأُمَّة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة»

 [«الطرق الحكمية» لابن القيم: (233)]

 

56- خطورة الفتيا بالتشهي

«وبالجملة فلا يجوز العمل والإفتاء في دين الله بالتشهي والتخير وموافقة الغرض، فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من يحابيه فيعمل به، ويفتي به، ويحكم به، ويحكم على عدوه ويفتيه بضده، وهذا من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر، والله المستعان»

[«إعلام الموقعين» لابن القيم: (4/ 211)]

 

55- تقلد الفسّاق منصب الفتوى

«وقد شهدنا نحن قومًا فُسَّاقًا حملوا اسم التقدُّم في بلدنا، وهم مِمَّن لا يَحِلُّ لهم أن يفتوا في مسألة من الديانة، ولا يجوز قَبول شهادتهم. وقد رأيت أنا بعضهم، وكان لا يقدم عليه في وقتنا هذا أحد في الفتيا، وهو يتغطى الديباج الذي هو الحرير المحض لحافًا، ويتخذ في مَنْزِله الصور ذوات الأرواح من النحاس والحديد تقذف الماء أمامه، ويفتي بالهوى للصديق فتيا، وعلى العدو فتيا ضِدَّها، ولا يستحي من اختلاف فتاويه على قدر ميله إلى من أفتى وانحرافه عليه، شاهدنا نحن هذا عيانًا، وعليه جمهور أهل البلد إلى قبائح مستفيضة، لا نستجيز ذكرها لأننا لم نشاهدها»

[«الإحكام» لابن حزم: (6/ 240)]

 

54- أخلاق أهل العلم

«فإذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم طالب للدليل محكم له متبع للحق حيث كان وأين كان ومع من كان زالت الوحشة وحصلت الألفة ولو خالفك فإنه يخالفك ويعذرك، والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب، وإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل بملء الأرض منهم»

 [«إعلام الموقعين» لابن القيم: (3/ 396)].

 

53- تسلُّط الجاهل على الفتوى

«ولقد أذكرنا هذا مفتيًا كان عندنا بالأندلس وكان جاهلاً، فكانت عادته أن يتقدمه رجلان، كان مدار الفتيا عليهما في ذلك الوقت، فكان يكتب تحت فتياهما: "أقول بما قاله الشيخان"، فقضى أن ذينك الشيخين اختلفا، فلما كتب تحت فتياهما ما ذكرنا، قال له بعض من حضر: إن الشيخين اختلفا؟ فقال: وأنا أختلف باختلافهما!!»

[«الإحكام» لابن حزم: (6/ 240)]

 

52- عدم اجتماع مسجد وقبر في الإسلام

«فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيُّهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعَا معًا لم يجز، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصحُّ الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم عن ذلك، ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه، وغربته بين الناس كما ترى»

 [«زاد المعاد» لابن القيم: (3/ 572)].

 

51- إعمال المعاول والمقاول لهدم أضرحة الباطل

«يا قوم!! إنّ الحق فوق الأشخاص، وإنّ السنة لا تسمى باسم من أحياها، وإنّ الوهابيين قوم مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام ويفوقونكم في إقامة شعائره وحدوده، ويفوقون جميع المسلمين في هذا العصر بواحدة وهي أنهم لا يقرون البدعة، وما ذنبهم إذا أنكروا ما أنكره كتاب الله وسنة رسوله وتيسر لهم من وسائل الاستطاعة ما قدروا به على تغيير المنكر؟

أإذا وافقنا طائفة من المسلمين في شيء معلوم من الدين بالضرورة، وفي تغيير المنكرات الفاشية عندنا وعندكم - والمنكر لا يختلف حكمه بحكم الأوطان- تنسبوننا إليهم تحقيرًا لنا ولهم وازدراءً بنا وبهم، وإن فرّقت بيننا وبينهم الاعتبارات فنحن مالكيون برغم أنوفكم، وهم حنبليون برغم أنوفكم، ونحن في الجزائر وهم في الجزيرة، ونحن نُعمِل في طريق الإصلاح الأقلامَ، وهم يُعمِلون فيها الأقدامَ، وهم يُعْمِلُونَ في الأضرحة المعاول ونحن نُعْمِلُ في بانيها المقاول»

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (1/ 123-124)]

 

50- من أساليب محاربة دعوة الحق

«يقولون عنا أننا وهابيون، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أَنْسَت ما قبلها من كلمات: عبداويين وإباضيين وخوارج، فنحن - بحمد الله - ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحقّ، لكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ويَسِمُونَنَا في كل لحظة بِسِمَةٍ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منا وإبعادها عنا وأسلحة يقاتلوننا بها، وكلما كلَّت أداة جاءوا بأداة، ومن طبيعة هذه الأسلحة الكلال وعدم الغناء، وقد كان آخر  طراز من هذه الأسلحة المغلولة التي عرضوها في هذه الأيام كلمة «وهابي» ولعلهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها، ولعلهم كافأوا مبتدعها بلقب (مبدع كبير)»

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (1/ 123-124)]

 

49- حقيقة دعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

«بقي شيء واحد وهو قول الوزير: (إنّ مؤسس هذا المذهب هو شيخ الإسلام ابن تيمية، واشتهر به ابن عبد الوهاب). والواقع أنَّ مؤسس هذا المذهب ليس هو ابن تيمية ولا ابن عبد الوهاب، ولا الإمام أحمد ولا غيره من الأئمة والعلماء، وإنما مؤسسه هو خاتم النبيين سيدنا محمد بن عبد الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم على أنه في الحقيقة ليس مذهبًا، بل هو دعوة إلى الرجوع إلى السنة النبوية الشريفة، وإلى التمسك بالقرآن الكريم، وليس هنا شيء آخر غير هذا.».

 [السعيد الزاهري (عضو إداري لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين)«مجلة الصراط السوي»: (5/5)]

 

48- خطر الرياء والابتداع

«الْعَمَلُ بِغَيْرِ إِخْلاَصٍ وَلاَ اقْتِدَاءٍ كَالْمُسَافِرِ يَمْلَأُ جِرَابَهُ رَمْلاً يُثْقِلُهُ وَلاَ يَنْفَعُهُ.».

 [«الفوائد» لابن القيم: (52)]

 

47- قوة اليقين وصدق التوكل

«قال ابن عيينة -رحمه الله-: دخل هشام الكعبة، فإذا بسالم بن عبد الله فقال: سلني حاجة قال: إني أستحي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلمّا خرجا قال: الآن فسلني حاجة فقال له سالم:  من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا، قال: والله ما سألت الدنيا من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها».

 [«سير أعلام النبلاء» للذهبي: (4/ 466)]

 

46- المال وسيلة لمقاصد محمودة

«المال إن لم ينفع صاحبه ضره ولا بد، وكذلك العلم والملك والقدرة، كل ذلك إن لم ينفعه ضره فإن هذه الأمور وسائل لمقاصد يتوصل بها إليها في الخير والشر فإن عطلت عن التوصل بها إلى المقاصد والغايات المحمودة توصل بها إلى أضدادها فأربح الناس من جعلها وسائل إلى الله والدار الآخرة وذلك الذي ينفعه في معاشه ومعاده، وأخسر الناس من توصل بها إلى هواه ونيل شهواته وأغراضه العاجلة فخسر الدنيا والآخرة».

[«عدّة الصابرين» لابن القيم: (188)]

 

45- من أسباب الحرمان

«خوف المخلوق ورجاؤه أحد أسباب الحرمان ونزول المكروه لمن يرجوه ويخافه، فإنه على قدر خوفك من غير الله يُسلط عليك وعلى قدر رجائك لغيره يكون الحرمان»

[«الفوائد» لابن القيم: (93)]

 

44- من صور التباين بين العالم والجاهل

«العالم يعرف الجاهل لأنّه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنّه ما كان عالما»

[«جواب الاعتراضات المصرية» لابن تيمية: (172)]

 

43- العدل والاعتدال عند وقوع الفتن

«الفتن التي يقع فيها التهاجر والتباغض والتطاعن والتلاعن ونحو ذلك هي فتن وإن لم تبلغ السيف، وكل ذلك تفرق بغيا، فعليك بالعدل والاعتدال والاقتصاد في جميع الأمور، ومتابعة الكتاب والسنة، وردِّ ما تنازعت فيه الأمة إلى الله والرسول، وإن كان المتنازعون أهل فضائل عظيمة ومقامات كريمة»

[ «جامع المسائل» لابن تيمية: (6/ 42)]

 

42- شروط الزّجر بالألفاظ الغليظة

قال ابن الوزير:«واعلم أنّ للزجر والتخويف بالألفاظ الغليظة شروطا أربعة:

شرطين في الإباحة وهما:

1-أن لا يكون المزجور مُحِقًّا في قوله أو فعله.

2-وأن لا يكون الزاجر كاذبا في قوله فلا يقول لمَن ارتكب مكروها: يا عاصي، ولا لمَن ارتكب ذنبا لا يعلم كِبره يا فاسق، ولا لصاحب الفِسق مِن المسلمين: يا كافر، ونحو ذلك.

وشرطين في النّدب وهما:

1-أن يَظُنَّ المتكلِّم أنّ الشدة أقربُ إلى قَبول الخصم للحقِّ أو إلى وُضوح الدليل عليه.

2-وأن يفعل ذلك بنيّةٍ صحيحة، ولا يفعلُه لمجرَّد داعية الطبيعة»

 [«العواصم والقواصم» لابن الوزير: (1/ 234)]. 

 

41- المخلص يرحب بالنّصيحة ولا يخاف النقد

«والقاصد لوجه الله لا يخاف أن يُنقد عليه خَلَلٌ في كلامه، ولا يَهاب أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممَّن أهداه، بل المخاشنة بالحق والنصيحة أحبُّ إليه مِن المُداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك مَن أَصْدَقَكَ لا من صدّقَك، وفي نوابغ الكلم وبدائع الحِكم: (عليك بمَن يُنذر الإبسال والإبلاس وإيّاك ومَن يقول:لا باس ولا تاس)»

 [«العواصم والقواصم» لابن الوزير: (1/ 224)].

 

40- الصّبر سر الظفر ومفتاح الفرَج

ذكر ابن القيِّم أنّ من أسباب اندفاع شر الحاسد:

«الصّبر على عدوِّه، وأن لا يقابله ولا يشكوه، ولا يحدِّث نفسَه بأذاه أصلاً، فما نُصِرَ على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتَّوكُّل على الله، ولا يستطِلْ تأخيرهُ وبغيَه، فإنّه كلما بغى عليه كان جندا وقوَّةً للمبغي عليه المحسود، يقاتل به الباغي نفسَه وهو لا يشعرُ، فبغيه سهامٌ يرميها من نفسه إلى نفسه، ولو رأى المبغيُّ عليه ذلك لسَرَّه بغيُهُ عليه، ولكن لضعفِ بصيرته لا يرى إلاّ صورة البغي دون آخره ومآله، وقد قال تعالى:﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاَقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ الله﴾ [الحج: 60] فإذا كان الله قد ضمن له النصر مع أنّه قد استوفى حقَّهُ أولاً، فكيف بمن لم يستوفِ شيئا من حقِّه؟ بل بُغِي عليه وهو صابر!؟ وما من الذُّنوب ذنبٌ أسرع عقوبةً من البغي وقطيعة الرّحم، وقد سبقت سُنَّة الله: أنّه لو بغى جبلٌ على جبل جعل الباغِيَ منهما دَكَّا»

[«بدائع الفوائد» لابن القيم: (2/ 766)].  

 

39- من فوائد التوبة النصوح

«فليس للعبد إذا بُغي عليه وأُوذي، وتسلَّط عليه خصومُهُ شيء أنفع له من التوبة النصوح، وعلامة سعادته: أن يعكس فِكْره ونظره على نفسه وذنوبه وعيوبه، فيشتغل بها وبإصلاحها والتوبة منها، فلا يبقى فيه فراغٌ لتدبُّر ما نزل به، بل يتولَّى هو التوبة وإصلاح عيوبه، والله يتولَّى نُصرته وحفظه والدفع عنه ولا بُدَّ، فما أسعدَه من عبدٍ، وما أبركها من نازلة نزلت به، وما أحسنَ أثَرَها عليه، ولكن التوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا مُعطيَ لما منع، فما كلُّ أحد يُوفَّقُ لهذا، لا معرفةً به، ولا إرادةً له، ولا قُدرةً عليه، ولا حول ولا قوَّة إلاّ بالله»

 [ «بدائع الفوائد» لابن القيم: (2/ 771)].

 

38- خطر البدع والضلالات

«إن شيوع ضلالات العقائد، وبدع العبادات، والخلاف في الدين هو الذي جرّ على المسلمين هذا التحلل من الدين، وهذا البعد من أصليه الأصليين، وهو الذي جرّدهم من مزاياه وأخلاقه حتى وصلوا إلى ما نراه، وتلك الخلال من إقرار البدع والضلالات هي التي مهدت السبيل لدخول الإلحاد على النفوس، وهيأت النفوس لقبول الإلحاد، ومحال أن ينفذ الإلحاد إلى النفوس المؤمنة، فإن الإيمان حصن حصين للنفوس التي تحمله، ولكن الضلالات والبدع ترمي الجد بالهويْنا، وترمي الحصانة بالوهن، وترمي الحقيقة بالوهم، فإذا هذه النفوس كالثغور المفتوحة لكل مهاجم.» 

 [«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (4/ 201)]

 

37- جهل المسلمين من أسباب العدوان عليهم

«وإن أخوف ما يخافه المشفقون على الإسلام، جهل المسلمين لحقائقه وانصرافهم عن هدايته، فإن هذا هو الذي يطمع الأعداء فيه وفيهم، وما يطمع الجار الحاسد في الاستيلاء على كرائم جاره الميّت إلا الوارث السفيه.» 

 [محمد البشير الإبراهيمي «جريدة البصائر»: (العدد 13، 26 ذي الحجة 1366هـ/ 10-11-1947م)].

 

36- الدين قبل كل شيء

«إننا نعتقد ولم نزل نعتقد في إيمان وإخلاص بأن الدين وحده هو الذي ينهض بهذه الأمة حديثا، كما نهض بها قديما، بالدين فقط نصل إلى حيث نأمل ونبلغ كلّ ما نرجوه ونتمنّاه، والدين هو رأس مالنا الذي لا خسارة معه، ولا ندامة تلحق العاملين به والمعتصمين بحبله المتين، وإذن فالدين قبل كل شيء. »

[محمد الطيب العقبي«جريدة الإصلاح»: (العدد 46، 18 جمادى الأولى 1366هـ/ 01-04-1947م)]

 

35- القائد الحقيقي

«فإنَّ ممَّا نعلمُه، ولا يخفَى على غيرِنا أنَّ القَائدَ الَّذي يقول للأمَّة: (إنَّكِ مظلومَةٌ في حقوقِكِ، وإنَّني أريدُ إيصالَكِ إليها)، يجدُ منها ما لا يجدُ مَنْ يقول لها: (إنّكِ ضالَّةٌ عن أصولِ دينِك، وإنَّني أريدُ هِدايَتَك)، فذلك تُلبِّيه كلُّها، وهذا يقاومُه مُعظمُها أو شطرُها»

 [عبد الحميد بن باديس «الصِّراط السَّوي»: (العدد 15،  08 رمضان 1352هـ/ 25-12-1933م)]

 

34- سبب تفرق الأمة

«إننا علمنا حق العلم، بعد التروي والتثبت، ودراسة أحوال الأمة ومناشئ أمراضها، أن هذه الطرق المبتدعة في الإسلام هي سبب تفرق المسلمين، لا يستطيع عاقل سلم منها ولم يبتل بأهوائها أن يكابر في هذا أو يدفعه، وعلمنا أنها هي السبب الأكبر في ضلالهم في الدين والدنيا، ونعلم أن آثارها تختلف في القوة والضعف اختلافا يسيرا باختلاف الأقطار، ونعلم أنها أظهر آثارا وأعراضا وأشنع صورا ومظاهرا في هذا القطر الجزائري، والأقطار المرتبطة به ارتباط الجوار القريب منها في غيره، لأنها في هذه الأقطار فروع بعضها من بعض، ونعلم أننا حين نقاومها نقاوم كلّ شر، وأننا حين نقضي عليها -إن شاء الله- نقضي على كلّ باطل ومنكر وضلال، ونعلم زيادة على ذلك أنه لا يتم في الأمة الجزائرية إصلاح في أي فرع من فروع الحياة مع وجود هذه الطرقية المشؤومة، ومع ما لها من سلطان على الأرواح والأبدان، ومع ما فيها من إفساد للعقول وقتل للمواهب»

  [«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (1/190)].

 

33- فضل السلف على الخلف

«أقام سلفنا الصالح دين الله كما يجب أن يقام، واستقاموا على طريقته أتم استقامة، وكانوا يقفون عند نصوصه من الكتاب والسنة، ولا يتعدونها ولا يتناولونها بالتأويل، وكانت أدواتهم لفهم القرآن، روح القرآن، وبيان السنة، ودلالة اللغة والاعتبارات الدينية العامة، ومن وراء ذلك فطرة سليمة وذوق متمكن ونظر سديد وإخلاص غير مدخول واستبراء للدين، قد بلغ من نفوسهم غايته، وعزوف عن فتنة الرأي وفتنة التأويل، أدبهم قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13] وقوله تعالى ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] فكانوا أحرص الناس على وفاق، وكانوا كلما طاف بهم طائف الخلاف في مسألة دينية بادروه بالرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله فانحسم الداء وانجابت الحيرة»

 [«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (1/ 164)].

 

32- إلباس الحق بالباطل

«تأسس الإسلام، وتأسس معه التمرد الذي هو عبارة عن عدم الاستسلام، وهو الكفر والجحود بعينه والعياذ بالله وجاء الإسلام بالإصلاح العام لما أحدثه الأنام فقام المعارضون ضد المصلحين الحقيقيين الذين هم المرسلون وقالوا لنوح عليه السلام: ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ [الأعراف: 60] ، وقالوا لهود عليه السلام: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ﴾[الأعراف:70] ، وقالوا لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿ سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص:4، 5].

وهذا الذي وقع لنا معشر المصلحين المخلصين في هذا العصر كلما نوهنا أو نبهنا إلى خطإ أو فساد في العقائد والعوائد أو عارضنا المفاسد والمعابد بالباطل أو ذكرنا الملل والنحل التي تفرعت في الإسلام الذي جاء بالتوحيد قام في وجوهنا فريق من البله الجامدين المغفلين وخرجوا إلينا بطرا ورئاء الناس أنهم يدافعون عن الأولياء والصاحين فيلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون»

 [أبو يعلى الزواوي«الشهاب»: (3/ 351)].

 

31- الصبر على الأذى في سبيل الإصلاح

«وإن تعجب فعجب أمر هؤلاء الذين يريدون من علماء الدين أن يذعنوا لأباطيلهم ويطأطئوا رؤوسهم أمام عظمة أهوائهم، وما ضمتها من عفونات ما يلقيه الشيطان عليهم رغم تعاليم الدين الذي يلعن من يكتم من الدين المنزّل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا وكأنّ هؤلاء لم يعلموا أننا لم نكتب ما كتبنا وما كتبه إخواننا من أهل الدين والبصيرة النافذة لقضاء شهوة من الشهوات أو طلب دخل من الدخول أو لنيل حظ من الحظوظ، وأن الله يعلم والمسلمين يعلمون أنه لولا أن الله تعالى أمرنا بأن نبلغ هذا الدين كما أخذناه لا ننقص ولا نزيد ولولا أننا نزحزح أنفسنا عن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى ما رضينا لأنفسنا أن نخاطب هذه الهلثاء التي لا فقه لها ولكننا سوف نثبت حيث أمرنا الله مستميتين في الدفاع عن الدين ولو قطعنا إربا أو رمى بنا في أتون وإن نحن لقينا ما لقينا فحسبنا:

   ما أنت إلا أصبع دميت     وفي سبيل الله ما لقيت»

[العربي التبسي «الشهاب»: (3/ 297)].

 

30- عنوان سعادة العبد وشقائه

«وكثيرًا ما يجمع اللهُ تعالى بين الصلاة والزَّكاة في القرآن؛ لأنَّ الصلاة متضمِّنة الإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمِّنة الإحسان إلى عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق، كما أنَّ عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان».

[«تفسير السعدي»: (1/ 10)].

 

29- أصول الخطايا

«أصول الخطايا كلُّها ثلاث: الكِبر وهو: الذي أصار إبليسَ إلى ما أصاره؛ والحرص وهو: الذي أخرج آدم من الجنَّة؛ والحسد وهو: الذي جرّأ أحد ابني آدم على أخيه. فمن وُقِيَ شرَّ هذه الثلاث فقد وقي الشرَّ، فالكفر من الكبر، والمعاصي من الحرص، والبغي والظلم من الحسد».

[«الفوائد» لابن القيم: (1/ 58)].

 

28- هجر القرآن

«هجر القرآن أنواع:

1- هجر سماعه، والإيمانِ به، والإصغاءِ إليه.

2- هجر العمل به، والوقوفِ عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به.

3- هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدِّين وفروعه، واعتقاد أنه لا يفيد اليقين، وأنَّ أدلَّته لفظيةٌ لا تحصل العلم.

4- هجر تدبُّره وتفهُّمه، ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.

6- هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به.

وكلُّ هذا داخل في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30].

[«الفوائد» لابن القيم: (1/ 82)].

 

27- الاستخفاف بالناس

قال ابن المبارك -رحمه الله-: «من استخفَّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفَّ بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخفَّ بالإخوان ذهبت مروءته».

 [«سير أعلام النبلاء» للذهبي: (8/ 405)].

 

26- التلازم بين العلم والعمل وبين العمل والإخلاص

«لو نفع العلم بلا عمل لما ذمّ الله سبحانه وتعالى أحبار أهل الكتاب، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذمَّ المنافقين».

 [«فوائد الفوائد» لابن القيم: (459)].

 

25- قيمة الوقت

«إضاعة الوقت أشدُّ من الموت؛ لأنَّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله وعن الدار الآخرة، والموتُ يقطعك عن الدنيا وأهلها، والدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة فكيف بغم العمر».

 [«فوائد الفوائد» لابن القيم: (458)].

 

24- حقيقة العاقل

قال سفيان بن عيينة -رحمه الله-: «ليس العاقل الذي يَعرِفُ الخيرَ والشرَّ؛ إنما العاقل الذي إذا رأى الخير اتَّبعه، وإذا رأى الشر اجتنبه».

[«حلية الأولياء» لأبي نعيم: (8/ 339)، و«شعب الإيمان» للبيهقي: (4664)].

 

23- أصول الإسلام

«وفي الكلام المأثور عن الإمام أحمد:

أصول الإسلام أربعة: دالٌّ ودليلٌ، ومُبيِّنٌ ومستدِلٌّ، فالدَّالُّ هو: الله، والدليل هو: القرآن، والمبيِّن هو: الرسولُ صَلَّى الله عليه وآله وسلَّم، قال تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، والمستدِلُّ هم: أولوا العلم وأولوا الألباب الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم».

 [«النبوات» لابن تيمية: (248)].

 

22- من ترك شيئًا لله عَوَّضه الله خيرًا منه

«إنَّما يجد المشقَّةَ في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، أمَّا من تركها صادقًا مُخلِصًا مِن قلبه لله فإنه لا يجد في تركها مشقَّةً إلاَّ في أَوَّل وهلة، لِيُمتحَن أصادقٌ هو في تركها أم هو كاذب؟ فإن صبر على تلك المشقَّة قليلاً استحالت لذَّة. قال ابن سيرين: سمعت شريحًا يحلف بالله ما ترك عبد لله شيئًا فوجد فقده».

[«الفوائد» لابن القيم: (1/ 107)].

 

21- كَنْزٌ عظيم

«قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: 21]، متضمِّنٌ لكَنْزٍ من الكنوز، وهو أن يطلب كلَّ شيءٍ لا يطلب إلاَّ ممَّن عنده خزائنه، ومفاتيح تلك الخزائن بيده، وأنَّ طلبه من غيره طلب ممَّن ليس عنده ولا يقدر عليه».

 [«الفوائد» لابن القيم: (285)].

 

20- أصدق الناس

«ليس للعبد شيءٌ أنفع من صدقه ربه في جميع أموره مع صدق العزيمة، فيصدقه في عزمه وفي فعله، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ [محمَّد: 21]، فسعادته في صدق العزيمة وصدق الفعل، فصدق العزيمة جمعها وعدم التردد فيها، بل تكون عزيمة لا يشوبها تردد ولا تلوم، فإذا صدقت بقي عليه صدق الفعل وهو استفراغ الوسع وبذل الجهد فيه، وأن لا يتخلف عنه شيء من ظاهره وباطنه، فعزيمة القصد تمنعه من ضعف الإرادة والهمة وصدق الفعل يمنعه من الكسل والفتور، ومن صدق الله في جميع أموره صنع الله له فوق ما يصنع لغيره، وهذا الصدق معنى يلتئم من صحة الإخلاص وصدق التوكُّل، فأصدق الناس من صح إخلاصه وتوكله».

[«الفوائد» لابن القيم: (266)].

 

19- سر إخفاء الدعاء

«إنَّ أعظم النِّعمة: الإقبالُ والتعبُّدُ، ولكلِّ نعمة حاسِدٌ على قدرها، دَقَّت أو جَلت، ولا نعمةَ أعظمُ من هذه النعمة -يعني دعاء الله عزَّ وجلَّ- فإنَّ أنفس الحاسدين مُتعلِّقة بها، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد، وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: 5]، وكم من صاحب قلب وجمعية وحال مع الله تعالى قد تحدَّث بها وأخبر بها فسلبه إيَّاها الأغيار، ولهذا يوصي العارفون والشيوخ بحفظ السرِّ مع الله تعالى، ولا يطلع عليه أحد».

 [«مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (15/ 18)].

 

18- الهلاك في رؤية النفس والفلاح في ترك ذلك.

« فلا شيء أنفع للصادق من التحقق بالمسكنة والفاقة والذل وأنه لا شيء، وأنه ممّن لم يصح له بعد الإسلام حتى يدّعي الشرف فيه، ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه، من ذلك أمرا لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيرا: مالي شيء، ولا مني شيء، ولا في شيء، وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت:

أنا المكدي و ابن المكدي        وهكذا كان أبي وجدي

وكان إذا أثني عليه في وجهه يقول: « والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بَعدُ إسلاما جيدا».

 [ «مدارج السالكين» لابن القيم: (1/ 581)].

 

17- دعائم الصدع بالحق

« الصدع بالحق عظيم يحتاج إلى قوة وإخلاص، فالمخلص بلا قوة يعجز عن القيام به ،والقوي بلا إخلاص يخذل، فمن قام بهما كاملا فهو صدّيق، ومن ضعف فلا أقل من التألم والإنكار بالقلب، ليس وراء ذلك إيمان فلا قوة إلا بالله ».

 [«سير أعلام النبلاء» للذهبي: (9/ 434)]

 

16- حقيقة العلم النافع

« تدري ما العلم النافع ؟ هو: ما نزل به القرآن وفسّره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قولا وفعلا، ولم يأت نهي عنه، قال عليه الصلاة والسلام: « من رغب عن سنتي فليس مني» فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، وبإدمان النظر في "الصحيحين" و"سنن النسائي" و"رياض" النووي و "أذكاره"  تفلح وتنجح، وإياك وأرآء عبّاد الفلاسفة، ووظائف أهل الرياضيات، وجوع الرهبان، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات، فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة، فواغوثاه بالله، اللهمّ اهدنا إلى صراطك المستقيم »

 [«سير أعلام النبلاء» للذهبي: (19/ 340)].

 

15- صفة القلب الذي يقبل العلم ويزكو فيه

«وبلغنا عن بعض السلف قال: « القلوب آنية الله في أرضه فأحبها إلى الله أرقها وأصفاها » وهذا مثل حسن، فإن القلب إذا كان رقيقا لينا كان قبوله للعلم سهلا يسيرا ورسخ العلم فيه وثبت وأثر، وإن كان قاسيا غليظا كان قبوله للعلم صعبا عسيرا، ولا بد مع ذلك أن يكون زكيا صافيا سليما، حتى يزكو فيه العلم، ويثمر ثمرا طيبا وإلا فلو قبل العلم وكان فيه كدر وخبث أفسد ذلك العلم، وكان كالدغل في الزرع إن لم يمنع الحب من أن ينبت منعه أن يزكو ويطيب، وهذا يبين لأولي الأبصار»

 [«مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (9/ 315)].

 

13- سبيل الإخلاص

« لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبته المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع، والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص ».

[«الفوائد» لابن القيم: (195-197)].

 

12- في العمل عند استبطاء الفرج

« ... و أيضا فإن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها: إنما أُتيت من قبلك، و لو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللّوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه أهل لما نزل به من البلاء، وأنه ليس بأهل لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء، وتفريج الكرب».

[«جامع العلوم والحكم» لابن رجب: (1/ 494)]

 

11- الإنصاف والاعتدال في الحكم على الرجال

« إن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة و التابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين، ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمه فتجعل ذلك قدحا في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد، والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا، ومن سلك طريق الاعتدال عَظَّم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أنّ الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه، ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة و الجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم».

[«منهاج السنة النبوية» لابن تيمية: (4/ 543-544)].

 

10- من عقوبة الحسود

« لا ينبغي أن تطلب لحاسدك عقوبة أكثر مما هو فيه فإنه في  أمر عظيم متصل لا يرضيه إلا زوال نعمتك، وكلما امتدت امتد عذابه فلا عيش له، وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد والغل من صدورهم، ولو لا أنه نزع تحاسدوا و تنغص عيشهم»

 [«صيد الخاطر» لابن الجوزي: (362)].

 

9- من صفات أهل السنة و الجماعة

« أئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان: فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم كما قال الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾   [ المائدة: 8 ]،ويرحمون الخلق، فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداءا بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا»

  [«الرد على البكري» لابن تيمية: (251)].

 

8- بين الصدق والادعاء في محبة النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم

«الحبُّ الصحيح لمحمَّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هو الذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يحبُّونه، فيحبُّون سُنَّته، ويَذُودون عن شريعته ودينه، من غير أن يقيموا له الموالد، وينفقُوا منها الأموال الطائلة التي تفتقر المصالحُ العامَّةُ إلى القليـل منها فلا تَجدُه »

 [«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (2/ 132)].

 

7- من نصائح الشيخ ابن باديس

«وَاحْذَرْ كُلّ "مُتَرَيْبِطٍ" يُرِيدُ أَنْ يَقِفَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ، وَيُسَيْطِرُ عَلَى عَقْلِكَ وَقَلْبِكَ وَجِسْمِكَ وَمَالِكَ بِقُوَّةٍ يَزْعُمُ التَّصَرُّفَ بها في الكَوْنِ، فَرَبُّكَ يَقُولُ لَكَ إِذَا سَأَلْتَ عَنْهُ: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ الآية. وَيَقُولُ لَكَ: ﴿أَلاَ لَهُ الخلْقُ وَالأَمْرُ﴾. وَأَنَّ أَوْلِيَاءَ الله الصَّالِحِينَ بَعِيدُونَ عَنْ كُلِّ تَظَاهُرٍ وَدَعْوَى، مُتَحَلَّوْنَ بِالزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ وَالتَّقْوَى، يَعْرِفُهُم المؤْمِنُ بِنُورِ الإيمانِ، وَبِهَذَا الميزَانِ، وَاحْذَرْ كُلَّ دَجَالٍ يُتَاجِرُ بِالرُّقَى وَالطَّلاَسِمِ، وَيَتَّخِذُ آيَاتِ القٌرْآنِ وَأَسْمَاءَ الرَّحْمَن هُزُؤًا، يَسْتَعْمِلُونَهَا في التَّمْوِيهِ وَالتَّضْلِيلِ، وَ"القِيَادَةِ" وَ"التَفْرِيقِ" وَيُرْفِقُونَهَا بِعَقَاقِيرَ سميَّةٍ فَيَهْلِكُونَ العُقُولَ وَالأَبْدَانَ».

[عبد الحميد بن باديس «الشهاب»: (2/ 240-241)].

 

6- مهمة العالم الديني وموقفه

«وَاجِبُ العَالِمِ الدِّيني أَنْ يَنْشطَ إِلى الهدَايَةِ كُلَّمَا نَشطَ الضَّلاَلُ، وَأَنْ يُسَارِعَ إِلى نُصْرَةِ الحقِّ كُلَّمَا رَأَى البَاطِلَ يُصَارِعُهُ، وَأَنْ يُحَارِبَ البِدْعَةَ وَالشَّرَّ وَالفَسَادَ قَبْلَ أَن تَمدَّ مَدَّهَا، وَتَبْلغَ أَشُدَّهَا، وَقَبْلَ أَن يَتَعَوَّدَهَا النَّاسُ ، فَتَرْسَخَ جُذُورُهَا في النُّفُوسِ، وَيَعْسُر اقتِلاعُهَا، وَوَاجِبُهُ: أَنْ يَنْغَمِسَ في الصُّفُوفِ مُجَاهِدًا، وَلا يَكُونَ مَعَ الخوَالِفِ وَالقَعَدَةِ، وَأَنْ يَفْعَلَ مَا يَفْعَلُه الأَطِبَاءُ النَّاصِحُونَ مِنْ غَشَيَانِ مَوَاطِنِ المرَضِ لإنْقَاذِ النَّاسِ مِنْهُ، وَأَنْ يَغْشَى مَجَامِعَ الشُّرُورِ لاَ لِيَرْكَبَهَا مَعَ الرَّاكِبِينَ، بَلْ لِيُفَرِّقَ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَيْهَا».

[«آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي»: (4/ 117)]

 

5- العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله

قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ مُعَلِّقَا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:44] «وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ المعَاصِي لاَ يَنْهَى غَيْرَهُ عَنْهَا، وَهَذَا ضَعِيفٌ، وأَضْعَفُ مِنْهُ تَمَسُّكُهُمْ بِهَذِهِ الآية؛ فَإِنَّهُ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا. وَالصَحِيحُ: أَنَّ العَالم يَأمُر بالمعْرُوفِ وإنْ لم يفْعَلْهُ، وَيَنْهَى عَنِ المنْكَر وإنْ ارْتَكَبَهُ.

قَالَ مالكٌ: عَنْ ربِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَقُولُ: لَوْ كَانَ المرْءُ لاَ يَأْمُر بالمعْرُوفِ وَلاَ يَنْهَى عَن المنْكَر حَتَّى لاَ يَكُونَ فِيه شَيْءٌ، مَا أَمَرَ أَحَدٌ بِالمعْرُوفِ، وَلاَ نَهَى عَنِ المنْكَرِ.

قَالَ مَالِكٌ: «وَصَدَقَ، مَنْ ذَا الذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ؟!

قُلْتُ: لَكِنَّهُ والحالَةُ هَذِهِ مَذْمُومٌ عَلَى تَرْكِ الطَّاعَةِ وَفِعْلِهِ المعْصِيَةَ لِعِلْمِهِ بِهَا وَمُخَالَفَتِهِ عَلَى بَصِيرَةٍ فَإِنّهُ لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُ وَلِهَذَا جَاءَتِ الأَحَادِيثُ فِي الوَعِيدِ عَلَى ذَلِكَ »

 [«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير: (1/ 85)].

 

4- خطورة التمسك بالمتشابه

«إِنَّ الزَّائِغَ المتّبِعَ لِمَا تَشَابَهَ مِن الدَّلِيلِ لاَ يَزَالُ فِي رَيْبٍ وَشَكٍ؛ إِذِ المتَشَابِهُ لاَ يُعْطِي بَيَانًا شَافِيًا، وَلاَ يَقِفُ مِنْهُ مُتَّبِعُهُ عَلَى حَقِيقَةٍ، فَاتِّبَاعُ الهوَى يُلْجِئُهُ إلى التمَسُك بِه، والنظَرُ فيهِ لا يَتَخَلَّصُ لَهُ، فَهُو عَلَى شَكٍ أَبَدًا، وَبِذَلكَ يُفَارِقُ الرَّاسِخَ في العِلْمِ لأَنَّ جِدَالَهُ إِنِ افْتَقَرَ إِلَيْه فَهُو في مَوَاقِعِ الإشْكَالِ العَارِضِ طَلَبًا لإزَالَتِهِ فَسُرْعَانَ مَا يَزُولُ إِذَا بُيِّنَ لَهُ مَوْضِعُ النَّظَرِ، وَأَمَّا ذُو الزيْغِ فَإِنَّ هَوَاهُ لاَ يُخلِيهِ إِلَى طَرْحِ المتَشَّابِهِ فَلاَ يَزَالُ فِي جِدَالٍ عَلَيْهِ وَطَلَبٍ لِتَأْوِيلِهِ».

 [«الاعتصام» للشاطبي: (2/ 236)]

 

3- الانتفاع بكتب أهل الباطل

«وَالمقْصُودُ: أَنَّ كُتُبَ أَهْلِ الكَلاَمِ يُسْتَفَادُ مِنْهَا رَدُّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهَذَا لا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ لا يَحتَاجُ إِلَى رَدِّ المقَالَةِ البَاطِلَةِ، لِكَوْنِهَا لَمْ تَخْطُرْ بِقَلْبِهِ، وَلاَ هُنَاكَ مَنْ يُخَاطِبُهُ بِهَا، وَلا يُطَالِعُ كِتَابًا هِيَ فِيهِ. وَلاَ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ لَمْ يَفْهَم الرَّدَ، بَلْ قَدْ يَسْتَضِرُّ بِهِ مَنْ عَرفَ الشُّبْهَةَ، وَلَمْ يَعْرِفْ فَسَادَهَا وَلَكِنْ المقْصُودُ هُنَا: أَنَّ هَذَا هُوَ العِلْمُ الذي في كُتُبِهِمْ؛ فَإنَّهُمْ يَرُدُّونَ بَاطِلاً بِبَاطِلٍ، وَكِلاَ القَوْلَيْنِ بَاطِلٌ».

 [«منهاج السنة» لابن تيمية: (5/ 283)]

 

2- مراتب العلم والعمل

«فَرْضٌ عَلَى النَّاسِ تَعَلُّمُ الخيْرِ، وَالعَمَلُ بِهِ، فَمَنْ جَمَعَ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا؛ فَقَدِ اسْتَوْفَى الفَضْلَيْنِ مَعًا، وَمَنْ علمَهُ وَلم يَعْمَلْ بِهِ، فَقَدْ أَحْسَنَ في التَعَلُّمِ، وَأَسَاءَ في تَرْكِ العَمَلِ بهِ، فَخَلَطَ عَمَلاً صَالحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ آخَرَ لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَهَذَا الذِّي لاَ خَيْرَ فِيهِ أَمْثَلُ حَالَةً، وَأَقَلُّ ذَمًّا مِنْ آخَرَ يَنْهَى عَنْ تَعَلُّمِ الخيْرِ وَيَصُدُّ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْهَ عَنِ الشَّرِ إلاَّ مَنْ لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلاَ أَمَرَ بِالخيْرِ إلاَّ مَنِ اسْتَوْعَبَهُ لما نَهَى أَحَدٌ عَنِ شَرٍ وَلاَ أَمَرَ بِخَيْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، وَحَسْبُكَ بِمَنْ أَدَّى رَأْيُهُ إِلَى هَذَا فَسَادًا وَسُوءَ طَبْعٍ وَذَمَّ حَالٍ، وَبالله تَعَالَى التَوْفِيقُ».

 [«مداواة النفوس» لابن حزم: (85)].

 

1- الحكمة من وقوع بعض المخلصين في الأخطاء

«واعْلَمْ أَنَّ الله تَعَالَى قَدْ يُوقِعُ بعضَ المخْلِصينَ في شَيْءٍ مِن الخطَإِ، ابْتِلاءً لغَيْرِه، أَيَتَبِعُون الحقَّ ويَدَعُونَ قَوْلَه، أَمْ يَغْتَرُون بفَضْلِه وَجَلاَلَتِه؟ وهُو مَعْذُورٌ، بَلْ مَأْجُورٌ لاجْتِهَادِهِ وقَصْدِهِ الخَيْرَ، وَعَدَمِ تَقْصِيرِهِ. وَلَكن مَنِ اتَّبَعَهُ مُغْتَرًا بِعَظَمَتِهِ بِدُونِ التِفَاتٍ إِلَى الحُجُجِ الحقِيقِيَةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلاَ يَكُونُ مَعْذُورًا، بَلْ هُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ. وَلَمَّا ذَهَبَتْ أُمُّ المؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا إِلَى البَصْرَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ الجَمَلِ، أَتْبَعَهَا أَمِيرُ المؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ الله عَنْهُ ابْنَهُ الحَسَنَ، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِر رَضِيَ الله عَنْهُمَا لِيَنْصَحَا النَّاسَ، فَكَانَ مِنْ كَلاَمِ عَمَّارَ لأهْلِ البَصْرَةِ أَنْ قَالَ: «وَالله إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلاكُمْ بهَا، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟». وَمِنْ أَعْظَمِ الأَمْثِلَةِ في هَذَا المعْنَى، مُطَالَبَةُ فَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا بميرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا ابْتِلاَءٌ عَظِيمٌ لِلْصِدِّيقِ رَضِيَ الله عَنْهُ ثَبَّتَهُ الله عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ».

[«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله» للمعلمي اليمني: (152-153)].

 

.:: الـعـودة ::.

 


.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1431ھ/2010م)