الأحد 26 ذو القعدة 1435 هـ / 21 سبتمبر 2014 م

 

 

          

 
 

 
 

في علاقة القدر باختيار الإنسان

 

الفتوى رقم: 278

الصنف: فتاوى العقيدة والتوحيد

 

في علاقة القدر باختيار الإنسان

 

السؤال: ما علاقةُ القَدَرِ باختيار الإنسان؟

 

الجواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:

فاعلم أنَّ المسلمين وسائرَ أهلِ الْمِلَلِ متّفقون على أنّ الله تعالى على كلِّ شيء قديرٌ وأنّ قدرتَه عامّةٌ على كلِّ شيء بما في ذلك أفعال العباد واختياراتهم، كما أنّ الله قدّر على الخلق ما يكون من أعمالهم من خير وشرٍّ من شقِيٍّ وسعيد، كما ثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّة أَوْ سَعِيدَة»(١- أخرجه البخاري في الجنائز (1362)، ومسلم في القدر (6901)، وأبو داود في السنة (4696)، وأحمد (1079)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه)، لأنّ القدر لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال بل يوجب الجِدَّ والحِرْصَ على الأعمال الصالحة لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»(٢- أخرجه البخاري في الجنائز (6605)، ومسلم في القدر (6903)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه)، إلاّ أنّ الإنسان أَلْهَمَهُ اللهُ تعالى عَقْلاً به يختار سبيلَ الخيرِ أو سبيلَ الشّرِّ قال الله تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7]، فالإنسانُ مخيَّر في فعل الأوامر أو تركها وفي اجتناب المعاصي أو فعلها، وهذا الذي يحاسب عليه المرء يوم القيامة فلا يمكنه أن يحتجّ بالقدر فيما أمره الله تعالى أو نهاه عنه، وشرُّ الناس من يحتجُّ بالقدر على نفسه ولا يراه حُجَّة على غيره، يستند إليه في الذنوب ولا يطمئنُّ إليه في المصائب، أمّا خير الخلق فيستغفرون في المعايب والذنوب ويصبرون على المصائب والكروب.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على نبيِّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.


 

١- أخرجه البخاري في الجنائز (1362)، ومسلم في القدر (6901)، وأبو داود في السنة (4696)، وأحمد (1079)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

۲- أخرجه البخاري في الجنائز (6605)، ومسلم في القدر (6903)، من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 

 

 

 

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة، أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده وترجمة مواضيعه إلى لغات أخرى لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ﻫ/2004م - 1435ﻫ/2014م)