في حدود الانتفاع بالأموال المخلَّفة مِنْ قرابةٍ كافرةٍ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 هـ الموافق لـ 02 ديسمبر 2022 م

الفتوى رقم: ١٣٠٢

الصنف: فتاوى المعاملات المالية ـ الميراث

في حدود الانتفاع بالأموال المخلَّفة مِنْ قرابةٍ كافرةٍ

السؤال:

أنا امرأةٌ مغتربةٌ مسلمةٌ، فرنسيَّةُ الأصل أُقيمُ في الجزائر مع أولادي بعدما طلَّقني زوجي، وقد كنتُ وَرِثْتُ مِنْ أبي وأمِّي الكافرَيْن مبلغًا مِنْ مالٍ كنتُ حوَّلتُه إلى حسابي الشخصيِّ، وبعد سؤالِ أحَدِ طلبة العلم عن حُكمِ تلك الأموالِ أجابني بعدمِ جواز الانتفاع بها، وأنَّها تُصرَف على المَرافِق العامَّة؛ وقد انقطعَتْ بيَ السُّبُلُ ونَفِدَتْ كُلُّ أموالي ولا مسكنَ لي، فهل يجوز لي ـ في هذه الحالة ـ الانتفاعُ بتلك الأموال؛ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصل المقرَّر في نظام الإرث الشرعيِّ في دولة الإسلام: أَنْ لا توارُثَ بين أهل مِلَّتين إذا تَرَافعوا إلينا لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلَا الكَافِرُ المُسْلِمَ»(١)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ [شَتَّى]»(٢)، وما خلَّفه الكافرُ مِنْ أموالٍ فمصيرُها إلى بيتِ مالِ المسلمين، فتُنفَقُ بعدها على الفقراء والمساكين وغيرِها مِنْ مَصارِفِ بيت المال؛ ولكِنْ لمَّا لم يكن بيتُ مال المسلمين مُنتَظِمًا بإمامٍ عادلٍ يقوم عليه، وجَبَ على هذه المرأةِ أَنْ تُنفِقَ تلك الأموالَ في المصارف الشَّرعيَّة مِنْ فُقَراءَ ومساكينَ نيابةً عن بيت المال، ولها أَنْ تأخذ منها ـ بالأولويَّة ـ ما يكفي حاجتَها مِنْ مأكلٍ ومَشْرَبٍ ومَلْبَسٍ وشراءِ سكنٍ لائقٍ بها وبأولادها لكونها مِنَ الفقراء المحتاجين؛ والواجبُ عليها أَنْ تتصرَّف في تلك الأموالِ تصرُّفًا أمينًا بحيث إنها لا تأخذ إلَّا قَدْرَ حاجتِها، ثمَّ تصرف فائضَ الأموالِ الزائدَ عن الحاجة على الفقراء والمساكينِ والمَرافِقِ العَّامة للمسلمين.

ويجدر التنبيهُ في هذا المَقام إلى أنَّ أَخْذَها لتلك الأموالِ لم يكن عن طريق الإرث كما سَبَق بيانُه، وإنَّما كان على سبيل الاستحقاق لقرابتها مِنْ والدَيْها وحاجتِها الأكيدة إلى الإعانة، فهي أحقُّ بتلك الأموال مِنْ غيرها مِنَ الفقراء والمساكين.

وإِنْ أوصيَا لها مِنَ التَّرِكة ولو زاد عن قَدْرِ حاجتها في حدود الثُّلُث فيصحُّ لها أخذُه؛ لعدم اشتراطِ اتِّحادِ الدِّين في الوصيَّةِ كما يُشترَط ذلك في الإرث(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٤ مِنَ المحرَّم ١٤٤٣هـ
الموافـق ﻟ: ٢٣ أغسـطس ٢٠٢١م



(١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الفرائض» باب: لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ (٦٧٦٤)، ومسلمٌ في «الفرائض» (١٦١٤)، مِنْ حديثِ أسامة بنِ زيدٍ رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه أبو داود في «الفرائض» باب: هل يَرِثُ المسلمُ الكافرَ؟ (٢٩١١)، وابنُ ماجه في «الفرائض» بابُ ميراثِ أهلِ الإسلام مِنْ أهل الشِّرك (٢٧٣١)، مِنْ حديثِ عمرو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص رضي الله عنهما. وأخرجه الترمذيُّ في «الفرائض» باب: لا يتوارث أهلُ مِلَّتَيْن (٢١٠٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٧٦١٣، ٧٦١٤).

(٣) انظر الفتوى رقم: (٣١٢) الموسومة ﺑ: «في حكم الانتفاع بوصيَّةِ غيرِ مسلمةٍ لحفيدتها المسلمة» على الموقع الرسميِّ.