في حكم الصلاة في مسجدٍ فيه صُوَرٌ وتماثيلُ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 18 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 24 يوليو 2024 م

الفتوى رقم: ٣٠٧

الصنف: فتاوى الصَّلاة ـ المساجد

في حكم الصلاة في مسجدٍ فيه صُوَرٌ وتماثيلُ

السؤال:

هل تجوز الصلاةُ في مسجدٍ فيه صُوَرٌ وتماثيلُ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فتصحُّ الصلاةُ في مسجدٍ فيه تماثيلُ وصُوَرٌ مع الكراهةِ لانفكاكِ الجهة: جهةِ الأمر مع جهةِ النهي، وقد اتَّفق أهلُ العلمِ على أنَّه عند انفكاكِ الجهتين يكون الفعلُ صحيحًا، أمَّا عند عدَمِ انفكاكها فيكون الفعلُ ممنوعًا باطلًا، وما دامَتِ الصلاةُ تُعْقَدُ بدونِ صُوَرٍ والصُّوَرُ تُوجَد بدونِ صلاةٍ عُلِم انفكاكُ الجهتين، ولكنَّ الكراهة آتيةٌ مِنْ جهةِ كونِ هذه الصُّوَرِ تُلْهِي المُصلِّيَ عن صلاته، وهي التي كانَتْ وسيلةً لعبادةِ غيرِ الله تعالى بها، قال عمر رضي الله عنه في شأنِ الصلاة في كنائسِ النصارى: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ»، «وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ»(١).

وفي كُلِّ الأحوال ينبغي على المصلِّي أَنْ يذهب إلى مسجدٍ آخَرَ للصلاة فيه يكون خاليًا مِنَ الصُّوَر طلبًا للسَّلامة ممَّا يَشْغَله في صلاته لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا»(٢)، وذهابُه إلى المسجد الآخَرِ لا يتعارض مع قوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِهِ وَلَا يَتَتَّبَعِ المَسَاجِدَ»(٣)؛ لأنَّه يجوز أَنْ يتخطَّى إلى غيره إذا وُجِد في المسجد ما يُعَكِّر عليه صلاتَه في كيفيتها وأدائها.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٧ رمضان ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ أكتوبر ٢٠٠٥م

 



(١) علَّقهما البخاريُّ في «الصلاة» بابُ الصلاةِ في البِيعة (١/ ٥٣١). والأوَّل وَصَله عبد الرزَّاق في «مصنَّفه» (١٦١٠، ١٦١١)؛ والثاني وَصَله عبد الرزَّاق في «مصنَّفه» (١٦٠٨)، والبغويُّ في «الجعديات» (٢٣٥٣، ٢٧٩٩).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الجمعة» باب: لا يَرُدُّ السلامَ في الصلاة (١٢١٦) وفي «مناقب الأنصار» باب هجرة الحبشة (٣٨٧٥)، ومسلمٌ في «المساجد ومواضع الصلاة» (٥٣٨)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه.

(٣) أخرجه الطبرانيُّ في «المعجم الأوسط» (٥١٧٦)، وأورده الهيثميُّ في «مَجْمَع الزوائد» (٢٠٣٧) بلفظ: «وَلَا يَتْبَعِ المَسَاجِدَ»، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٥٤٥٦) وفي «السلسلة الصحيحة» (٢٢٠٠).