في تقصير الزوج في واجبه الدِّينيِّ والعائليِّ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 7 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 13 يوليو 2024 م



الفتوى رقم: ٥١٢

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ الحقوق الزوجية ـ الحقوق المنفردة

في تقصير الزوج في واجبه الدِّينيِّ والعائليِّ

السؤال:

هل يجوز البقاءُ مع زوجٍ لا يُنفِق على أهله وعياله، وهو غيرُ مُكترِثٍ بهم، وهو مُضيِّعٌ ـ أيضًا ـ للصلاة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمْ أنَّ نفقة الزوج على زوجته وأولاده واجبةٌ بالكتاب والسُّنَّة، فمِنَ الكتاب: قولُه تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ[النساء: ١٩]، وقولُه تعالى: ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦ[الطلاق: ٧]، وقولُه تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ[البقرة: ٢٣٣]، ومِنَ السنَّة قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»(١)؛ وأمَّا النفقة على الأولاد فبحديث عائشة رضي الله عنها قالت: إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ»، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ»(٢).

ونفقةُ الزوج على زوجته مَرجِعُها العُرف، وليست مقدَّرةً بالشرع، وتكون بحسَبِ استطاعة الزوج المَنوطةِ بالإعسار واليسار، شريطةَ مُطاوَعةِ الزوجة له في الحقوق التي تجب عليها تُجاهَه.

فإِنْ ثَبَت ـ بعد ذلك ـ عجزُه عن النفقة عليها وعلى أولاده أو كان مضيِّعًا لهم جاز لها ـ حالتَئذٍ ـ أَنْ ترفع أَمْرَها إلى القاضي بحجَّةِ إعساره وعدمِ قُدرته على الإنفاق مِنْ أجلِ فسخِ عقد الزوجيَّة أو إجبار الزوج على النفقة.

ومِنْ بابٍ أَوْلى إِنْ كان الزوجُ تاركًا للصلاة مُضيِّعًا لها، فلا يجوز لزوجته البقاءُ معه لعدَمِ حصولِ الكفاءَةِ الدِّينيَّة، إلَّا أَنْ يتوب إلى الله ويرجع عن معصيته؛ إذ أقلُّ ما يُقالُ فيه: أنَّ تارك الصلاة في خطرٍ وهو معدودٌ مِنْ أعظمِ الفُسَّاق، إِنْ لم يكن خارجًا عن المِلَّة بتركه لعماد الدِّين التي عليها مَدارُ الأعمال ـ كما هو مذهبُ الحنابلة ومَنْ وافقهم ـ، واللهُ المستعانُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر: ٢٠ رجب ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٤ أوت ٢٠٠٦م

 



(١) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النفقات» باب: إذا لم يُنْفِقِ الرجلُ فللمرأة أَنْ تأخذ بغير عِلْمِه ما يكفيها وولدَها بالمعروف (٥٣٦٤)، ومسلمٌ في «الأقضية» (١٧١٤)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.