في عورة المرأة مع النساء المسلمات | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 14 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 20 يوليو 2024 م



الفتوى رقم: ٨٦٢

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في عورة المرأة مع النساء المسلمات

السؤال:

ما هي المواضع التي يجوز للمرأة أَنْ تكشفها مِنْ بدنها أمامَ النساء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فأرجحُ الأقوالِ في عورة المرأة المسلمة مع المحارم والنِّساء المسلمات: جوازُ كشفِها للزينة الخفيَّة المتمثِّلة في: أسفلِ الساقين، واليدين بما في ذلك الساعد والعَضُد، والرأس، وغيرها مِنَ المواضع التي تتحلَّى فيها المرأةُ بزينتها وتحتاج إلى إبدائها إذا اجتمعَتْ بهنَّ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ[النور: ٣١]، فهؤلاء يجوز للمرأة أَنْ تكشف أمامَهم شيئًا مِنْ زينتها الخفيَّة، لكِنْ لكُلٍّ منهم حدٌّ مُعيَّن؛ ويدلُّ عليه حديثُ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها ثَوْبٌ، إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ؛ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ»(١)؛ أمَّا ما عدا ذلك مِنْ زينتها الخفيَّة: كالبطن والظَّهر فالأحوط سَتْرُه ولا حاجةَ إلى كشفه إلَّا المقدار السابق الذي في سَتْره مَشقَّةٌ، والمشقَّةُ مدفوعةٌ بالنصِّ الشرعيِّ في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡ[النساء: ٢٨]، وقولِه تعالى: ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ[البقرة: ١٨٥]، وقولِه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖ[الحج: ٧٨]، وغيرها مِنَ الآيات المبيَّنات؛ وممَّا يدلُّ على الاحتياط ـ مِنْ جهةٍ ـ ومرجوحيَّةِ قول الجمهور القائلين بأنَّ عورة المرأة أمامَ النساء المسلمات ما بين السُّرَّة إلى الركبة، والحنفيَّةِ الذين أضافوا الركبةَ إلى العورة، وكذا ابن حزمٍ ـ رحمه الله ـ الذي قَصَر عورتَها أمامَ المسلمات في القُبُل والدُّبُر ـ مِنْ جهةٍ أخرى ـ: هو قولُه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لَا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا»(٢)؛ والحديث ينهى عن الفعل المُوقِع للزوج في الإعجاب بالوصف المذكور له، والمُفْضي إلى تطليق الواصفة أو الافتتانِ بالموصوفة؛ لذلك ينبغي الاحتياطُ فيما لا حاجةَ إلى كشفه سدًّا لذريعة الفتنة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٨ ربيع الأوَّل ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٥ مارس ٢٠٠٨م

 



(١) أخرجه أبو داود في «اللباس» بابٌ في العبد ينظر إلى شَعرِ مولاته (٤١٠٦) مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه. وجوَّد إسنادَه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٥١٠)، وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٦/ ٢٠٦) رقم: (١٧٩٩).

(٢) أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب: لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتَها لزوجها (٥٢٤٠، ٥٢٤١) مِنْ حديثِ عبد الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه.