الفتوى رقم: ٨٢٨

الصنـف: فتاوى الحج - الطواف والسعي

في عدم اشتراط الموالاة بين الطواف والسعي

السؤال:

هل يجوز تأخيرُ السَّعي عن الطَّواف أم تجب الموالاة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فيُستحَبُّ للحاجِّ أو المُعتمِرِ أَنْ يكون سعيُهُ مُواليًا لطوافِهِ على وجه الاتِّصال بينهما، فهو سُنَّةٌ فِعْلِيَّة، فقَدْ طافَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غيرِ فصلٍ، وهذا هو الأفضلُ بلا شكٍّ؛ لكنَّ الموالاة بينهما غيرُ مشروطةٍ، فلو طاف بالنهار وأخَّرَ سعيَهُ إلى آخِرِه أو إلى اللَّيل صحَّ فعلُه وبرِئَتْ ذمَّتُهُ، وهو مذهبُ الجمهور، قال النوويُّ رحمه الله: «وأمَّا الموالاةُ بين الطواف والسعي فسُنَّةٌ، فلو فَرَّقَ بينهما تفريقًا قليلًا أو كثيرًا جاز وصحَّ سَعْيُهُ ما لم يتخلَّل بينهما الوقوفُ، فإِنْ تخلَّل الوقوفُ لم يَجُزْ أَنْ يسعى بعده قبل طواف الإفاضة، بل يتعيَّن حينئذٍ السَّعيُ بعد طواف الإفاضة بالاتِّفاق»(١)، وعمدةُ الجمهور القياسُ «على تأخير طواف الإفاضة عن الوقوف، فإنه يجوز تأخيرُه سنينَ كثيرةً، ولا آخِرَ له ما دام حيًّا بلا خلافٍ»(٢).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ١٤ المحرم ١٤٢٩ﻫ

الموافق ﻟ: ٢٢/  ٠١/  ٢٠٠٨م

 



(١) «المجموع شرح المهذَّب» للنَّووي (٨/ ٧٣).

(٢) المصدر السابق (٨/ ٧٤).

.: كل منشور لم يرد ذكره في الموقع الرسمي لا يعتمد عليه ولا ينسب إلى الشيخ :.

.: منشورات الموقع في غير المناسبات الشرعية لا يلزم مسايرتها لحوادث الأمة المستجدة،

أو النوازل الحادثة لأنها ليست منشورات إخبارية، إعلامية، بل هي منشورات ذات مواضيع فقهية، علمية، شرعية :.

.: تمنع إدارة الموقع من استغلال مواده لأغراض تجارية، وترخص في الاستفادة من محتوى الموقع

لأغراض بحثية أو دعوية على أن تكون الإشارة عند الاقتباس إلى الموقع :.

جميع الحقوق محفوظة (1424ھ/2004م - 1436ھ/2014م)