في أعمال الذبح يوم النحر (وهو اليوم العاشر من ذي الحجة) | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
السبت 7 ربيع الأول 1442 هـ الموافق لـ 24 أكتوبر 2020 م

رقم الفتوى: ١٠٢٩

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في أعمال الذبح يوم النحر
(وهو اليوم العاشر من ذي الحجة)

السؤال:

نرجو من شيخنا -حفظه الله- ذِكرَ أحكامِ الذبح والنحر من أعمال الحج، التي تكون في اليوم العاشر من ذي الحجة؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

·   فالسُّنَّة أَنْ يأتيَ الحاجُّ المَنحَرَ بمنًى ـ بعد الفراغ مِنْ رميِ جمرة العقبة ـ لينحر هَدْيَه أو يذبحه فيه، فإِنْ تعذَّر عليه فيجوز له ذلك في أيِّ مكانٍ وَسِعَه في مِنًى أو في مكَّة إِنْ كان متمتِّعًا أو قارنًا ساق الهديَ معه(١)؛ ويدلُّ على ذلك قولُه تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ﴾ [الحج: ٣٦]، وقولُه تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ٣٢ لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ٣٣﴾ [الحج]، قال ابنُ عبد البرِّ رحمه الله: «أجمعوا أنَّ قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ٣٣﴾ لم يُرِدْ به الذبحَ ولا النحرَ في البيت العتيق؛ لأنَّ البيت ليس بموضعٍ للدماء؛ لأنَّ الله تعالى قد أَمَر بتطهيره، وإنما أراد بذكره البيتَ العتيق: مكَّةَ ومنًى»(٢)، ويؤيِّده قولُه صلى الله عليه وسلم: «نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ؛ فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ»(٣)، وقولُه: «وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ»(٤).

·   والهديُ الواجب شاةٌ عن المتمتِّع والقارنِ خاليةٌ مِنَ العيوب، وبلغَتِ السِّنَّ المُجزِئَ لذبحِها(٥)؛ ويجوز اشتراك كُلِّ سبعةٍ في بقرةٍ أو بدنةٍ؛ والسُّنَّةُ أَنْ يذبحها مُستقبِلًا بها القِبلةَ، فيُضجِعها على الجانب الأيسر، ويضع قدمَه اليمنى على جانبها الأيمن، قال ابنُ حجرٍ رحمه الله: «واتَّفقوا على أنَّ إضجاعها يكون على الجانب الأيسر، فيضع رِجلَه على الجانب الأيمن ليكون أسهلَ على الذابح في أخذِ السكِّين باليمين وإمساكِ رأسها بيده اليسار»(٦).

·   والسُّنَّة في الإبلِ نحرُها مقيَّدةَ الرِّجلِ اليسرى، قائمةً على بقيَّةِ قوائمها، ووجهُها قِبَلَ القِبلة، ويقول عند النحر أو الذبح: «بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي».

ويدلُّ على ذلك حديثُ عائشة رضي الله عنها قالت: «أَهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً غَنَمًا»(٧)، وفي حديثِ جابرٍ رضي الله عنه قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ»(٨)، وفي حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: «ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ»(٩)، وعنه رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا»(١٠)، وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما «أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ: «ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم»»(١١)، وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ﴾ [الحج: ٣٦]، قال: «قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، مَعْقُولَةً يَدُهَا اليُسْرَى، يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ»(١٢)، وفي الحديث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذَبَحَ يَوْمَ العِيدِ كَبْشَيْنِ، وفيه: ثُمَّ قَالَ: «..بِسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ»(١٣)، وفي حديثِ عائشة رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال عند الذبح: «بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ(١٤)، قال النوويُّ رحمه الله: «فيه دليلٌ لاستحباب قول المضحِّي حالَ الذبح مع التسمية والتكبير: اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي»(١٥).

·   ويُستحَبُّ له أَنْ ينحر هديَه بيده إِنْ تيسَّر ذلك، ويجوز له أَنْ يستنيب غيرَه لحديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما الطويل، وفيه: «...ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ»(١٦).

وله أَنْ يأكل مِنْ هديه وأَنْ يتزوَّد منه إلى بلده وأهلِه، ويُطعِمَ منها الفقيرَ والمعترَّ(١٧) ويتصدَّق بها؛ لقوله تعالى: ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ٢٨﴾ [الحج: ٢٨]، ولقوله تعالى: ﴿وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ٣٦ [الحج: ٣٦]، وفي حديثِ جابرٍ رضي الله عنه قال: «ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا»(١٨)، وعنه رضي الله عنه يقول: «كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا»، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا»(١٩)، وعنه رضي الله عنه ـ أيضًا ـ: «كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الهَدْيِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَدِينَةِ»(٢٠).

·   ولا يجوز أَنْ يُعطيَ الجزَّارَ أَجْرَه مِنَ الهدي، ويُستحَبُّ له التصدُّقُ بجلود الهدي وجِلاله لحديثِ عليٍّ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا»(٢١). قال ابنُ قدامةَ رحمه الله: «وإنما لم يُعْطِ الجازرَ بأجرته منها لأنَّ ذَبْحها عليه فعِوَضُه عليه دون المساكين، ولأنَّ دَفْعَ جزءٍ منها عوضًا عن الجِزارة كبيعه ولا يجوز بيعُ شيءٍ منها، وإِنْ كان الجازرُ فقيرًا فأعطاهُ لفقره سوى ما يُعطيهِ أجرَه جاز؛ لأنه مُستحِقُّ الأخذِ منها لفقرِه لا لأجره فجاز كغيره، ويقسم جلودَها وجِلالها كما جاء في الخبر؛ لأنه ساقها لله على تلك الصفة فلا يأخذ شيئًا ممَّا جَعَله لله»(٢٢).

·   ووقتُ نحر الهدي والأضحية أربعةُ أيَّام العيد، وهي مدَّةٌ تبدأ بعد الرمي مِنْ يوم النحر وتمتدُّ إلى غروب الشمس مِنَ اليوم الثالث مِنْ أيَّام التشريق(٢٣)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ»(٢٤).

وإذا لم يجد المتمتِّعُ أو القارن هديًا فالواجبُ عليه اتِّفاقًا أَنْ يصوم ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ وسبعةً إذا رَجَع إلى أهله لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ [البقرة: ١٩٦]، قال ابنُ قدامة رحمه الله: «لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنَّ المتمتِّع إذا لم يجد الهديَ ينتقل إلى صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رَجَع، تلك عشرةٌ كاملةٌ، وتُعتبَر القدرةُ في موضعه، فمتى عَدِمَه في موضعه جاز له الانتقالُ إلى الصيام وإِنْ كان قادرًا عليه في بلده؛ لأنَّ وجوبه موقَّتٌ، وما كان وجوبُه موقَّتًا اعتُبِرَتِ القدرةُ عليه في موضعه، كالماء في الطهارة: إذا عَدِمه في مكانه انتقل إلى التراب»(٢٥)، ولا يُشترَط التتابعُ في صوم الثلاثة الأيَّام ولا صومِ السبعة، فيجوز فيها التتابعُ والتفريق لانتفاء شرط التتابع بالنصِّ، والأفضلُ تأخيرُ صوم السبعة إلى حينِ الرجوع إلى أهله؛ لحديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ في الحجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ»(٢٦)، وهو مخيَّرٌ في صيام الثلاثة قبل النحر لقولِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدِيَّةٌ مِنَ الإِبِلِ أَوِ البَقَرِ أَوِ الغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»(٢٧)؛ وإِنْ شاء صامَها في أيَّام التشريق، ويدلُّ عليه حديثُ عائشة وابنِ عمر رضي الله عنهم قالا: «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ»(٢٨)، وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: «الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى»(٢٩)، قال الترمذيُّ رحمه الله: «والعملُ على هذا عند أهل العلم: يكرهون الصيامَ أيَّامَ التشريق، إلَّا أنَّ قومًا مِنْ أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرِهم رخَّصوا للمتمتِّع إذا لم يجد هديًا ولم يَصُمْ في العشر أَنْ يصوم أيَّامَ التشريق، وبه يقول مالكُ بنُ أنسٍ والشافعيُّ وأحمد وإسحاق»(٣٠).

لكِنْ لا يجوز له أَنْ يصوم يومًا مِنَ الأيَّام الثلاثة يومَ النحر ولا أَنْ يؤخِّرها عن أيَّام التشريق، قال ابنُ عبد البرِّ رحمه الله: «وأجمع العلماءُ على أنَّ الثلاثة الأيَّام إِنْ صامها قبل يوم النحر فقَدْ أتى بما يَلْزمه مِنْ ذلك؛ ولهذا قال مَنْ قال مِنْ أهل العلم بتأويل القرآن في قوله: ﴿ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ﴾ قال: آخِرُها يومُ عَرَفة، وكذلك أجمعوا أنه لا يجوز له ولا لغيره صيامُ يوم النحر»(٣١).

·   ويُستثنى أهلُ الحرم مِنْ وجوب الهدي، ويسقط عنهم دمُ المتعة اتِّفاقًا، قال ابنُ قدامة رحمه الله: «ولا خلافَ بين أهل العلم في أنَّ دم المتعة لا يجب على حاضِرِي المسجد الحرام؛ إذ قد نصَّ اللهُ تعالى في كتابه بقوله سبحانه: ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولأنَّ حاضِرَ المسجدِ الحرامِ ميقاتُه مكَّة، فلم يحصل له الترفُّهُ بأحدِ السفرين»(٣٢).

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٥ رمضان ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ أوت ٢٠٠٩م  



(١) فالقارن يَلْزَمه سَوقُ الهديِ معه، وإلَّا وَجَب عليه التحلُّلُ بالعمرة ليكون متمتِّعًا.

(٢) «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (٤/ ٢٥٦).

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٤) أخرجه أبو داود في «المناسك» باب الصلاة بجَمْعٍ (١٩٣٧)، وابنُ ماجه في «المناسك» باب الذبح (٣٠٤٨)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما. والحديث حَسَّنه الزيلعيُّ في «نصب الراية» (٣/ ١٦٢)، وصحَّحه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٥٩٧).

(٥) قال ابنُ قدامة رحمه الله في «المغني» (٣/ ٥٥٣): «ويُمنَع مِنَ العيوب في الهدي ما يُمنَع في الأضحية، قال البراء بنُ عازبٍ رضي الله عنه: «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِي: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي»»، قَالَ: قُلْتُ: «إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ»، قَالَ: «مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ»، رواه أبو داود والنسائيُّ... فهذه الأربعُ لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في منعِها، ويثبت الحكمُ فيما فيه نقصٌ أكثرُ مِنْ هذه العيوبِ بطريق التنبيه» [بتصرُّف].

(٦) « فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ١٨).

(٧) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ تقليدِ الغنم (١٧٠١) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٨) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٣١٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٩) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأضاحي» بابُ مَنْ ذَبَح الأضاحيَ بيده (٥٥٥٨)، ومسلمٌ في «الأضاحي» (١٩٦٦)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه.

(١٠) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ نحرِ البُدْنِ قائمةً (١٧١٤) مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه.

(١١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ نحرِ الإبل مُقيَّدةً (١٧١٣)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٣٢٠)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(١٢) «تفسير ابنِ كثير» (٣/ ٢٢٢)؛ والأثرُ أخرجه الطبريُّ في «تفسيره» (٩/ ١٥٢)، والحاكم في «المستدرك» (٧٥٧١) وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرِجاه».

(١٣) أخرجه أبو داود في «الضحايا» بابُ ما يُستحَبُّ مِنَ الضحايا (٢٧٩٥)، وأحمد (١٥٠٢٢)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما. وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٣٦٦).

(١٤) أخرجه مسلمٌ في «الأضاحي» (١٩٦٧) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(١٥) «شرح مسلم» للنووي (١٣/ ١٢٢).

(١٦) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما الطويل.

(١٧) المُعترُّ: هو الذي يتعرَّض لك ويُلِمُّ بك لتُعطِيَه ولا يسأل، [انظر: «تفسير غريب القرآن» لابن قتيبة (٢٩٣) و«فتح القدير» للشوكاني (٣/ ٤٥٤)].

(١٨) أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢١٨) مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما الطويل.

(١٩) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ ما يأكل مِنَ البُدْنِ وما يتصدَّق (١٧١٩)، ومسلمٌ في «الأضاحي» (١٩٧٢)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢٠) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الأطعمة» بابُ ما كان السلفُ يدَّخِرون في بيوتهم وأسفارِهم مِنَ الطعام واللحم وغيرِه (٥٤٢٤)، ومسلمٌ في «الأضاحي» (١٩٧٢)، مِنْ حديثِ جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما.

(٢١) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: يتصدَّق بجلود الهدي (١٧١٧)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٣١٧)، مِنْ حديثِ عليٍّ رضي الله عنه.

(٢٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٣٣).

(٢٣) انظر: «المجموع» للنووي (٨/ ٣٩٠).

(٢٤) أخرجه أحمد (١٦٧٥١)، وابنُ حبَّان في «صحيحه» (٣٨٥٤)، والبيهقيُّ في «السنن الكبرى» (١٠٢٢٦)، مِنْ حديثِ جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه. والحديث حَسَّنه الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٥/ ٦١٧).

(٢٥) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٧٦).

(٢٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ ساق البُدْنَ معه (١٦٩١)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٢٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٢٧) أخرجه البخاريُّ في «التفسير» باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ[البقرة: ١٩٩] (٤٥٢١).

(٢٨) أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ صيامِ أيَّام التشريق (١٩٩٧).

(٢٩) أخرجه البخاريُّ في «الصوم» بابُ صيامِ أيَّام التشريق (١٩٩٩).

(٣٠) «سنن الترمذي» (٣/ ١٤٤).

(٣١) «الاستذكار» لابن عبد البرِّ (٤/ ٤١٣).

(٣٢) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٤٧٢).