في وجوب الزكاة على التاجر المدير والمتربِّص | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الثلاثاء 17 المحرم 1446 هـ الموافق لـ 23 يوليو 2024 م

الفتوى رقم: ١٠٤١

الصنـف: فتاوى الزكاة

في وجوب الزكاة على التاجر المدير والمتربِّص

السـؤال:

عندي بضاعةٌ معبَّأةٌ في حوالَيْ ١٥٠ علبةً، كَسَدَ بيعُها منذ سنينَ، مع أنِّي أعرضها بأقلَّ مِنْ سعر الشراء، ولا أبيع في السَّنَةِ إلاَّ عُلَبًا معدودةً، قد تكون واحدةً أو اثنتين أو ثلاثًا، وعندي بضاعةٌ أخرى غلَبَ على ظنِّي أنها لا تُباعُ أصلًا، وقد سمعتُ فتاوَى كثيرةً مختلفةً جِدًّا، فأرجو منكم توضيحًا شافيًا، وبارك الله فيكم.

الجـواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فما كسَدَ مِنَ البضائع، وجنَّبه صاحبُه عن العرض لغلبةِ الظنِّ أنه لا يُباعُ فلا تجب فيه الزكاةُ؛ لأنه لم يَعُدْ مِنْ عروض التجارة؛ والأصلُ براءةُ الذِّمَّة.

أمَّا ما كان مِنْ عروض التجارة سواءٌ كان بيعُه لها بأقلَّ مِنْ سعر الشراء، أو باع منها عددًا معدودًا في السَّنَة فإنه ـ على مذهب جمهور أهل العلم ـ إذا بلغت قيمتُها نصابًا وحالَ عليها الحولُ زكَّاها برُبُعِ العُشُر، ووافقهم مالكٌ ـ رحمه الله ـ في التاجر المُدير دون المتربِّص(١)، قال ابنُ تيميَّة ـ رحمه الله ـ: «الأئمَّة الأربعةُ وسائرُ الأُمَّة إلَّا مَنْ شَذَّ مُتَّفِقون على وجوبها في عرض التجارة، سواءٌ كان التاجرُ مقيمًا أو مسافرًا، وسواءٌ كان متربِّصًا ـ وهو: الذي يشتري التجارةَ وقت رُخصها ويدَّخِرها إلى وقت ارتفاع السِّعر ـ أو مديرًا كالتُّجَّار الذين في الحوانيت، سواءٌ كانت التجارةُ بَزًّا مِنْ جديدٍ أو لبيسٍ، أو طعامًا مِنْ قُوت أو فاكهةٍ أو أُدمٍ(٢) أو غيرِ ذلك، أو كانت آنيةً كالفخَّار ونحوِه، أو حيوانًا مِنْ رقيقٍ أو خيلٍ أو بغالٍ أو حميرٍ أو غنمٍ معلوفةٍ أو غيرِ ذلك، فالتجاراتُ هي أغلبُ أموالِ أهل الأمصار الباطنة، كما أنَّ الحيواناتِ الماشيةَ هي أغلبُ الأموالِ الظاهرة»(٣).

هذا، ويكون تقويمُه لعروض التجارة بأحد النقدين: الذهبِ والفضَّةِ أو ما يقوم مَقامَهما مِنَ الورق النقديِّ، والعبرةُ أَنْ تُقوَّم بسعر الحال أي: بالسِّعر الذي يبيع به عند تمام الحول لا بسعر الشراء، إحقاقًا للعدل بين التاجر والمُستحِقِّين للزكاة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٠٢ ربيع الأوَّل ١٤٣١ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ فبراير ٢٠١٠م



(١) والمراد بالتاجر المدير: هو الذي يبيع السِّلَعَ في أثناء الحول فلا تستقرُّ بيده سلعةٌ وإِنْ تَباطأ بيعُها فهو يزكِّي في السَّنَةِ الجميعَ، أمَّا المتربِّصُ فهو الذي يشتري السِّلَعَ، وينتظر بها الأسواقَ والنَّفاق، وقد تقوم عنده سنين، فهذا ـ على مذهبِ مالكٍ ـ لا زكاة عليه إلَّا أَنْ يبيع السلعةَ فيزكِّيها لسَنَةٍ واحدةٍ. [انظر: «الكافي» لابن عبد البرِّ (٩٦ ـ ٩٧)، و«مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٥/ ١٦)].

(٢) الإدام بالكسر، والأُدمُ بالضمِّ: ما يُؤكَل مع الخبز أيَّ شيءٍ كان، [«النهاية» لابن الأثير (١/ ٣١)].

(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٤٥) و«القواعد النورانية» (٨٩ ـ٩٠) كلاهما لابن تيمية.