في حكم التنازل عن السكن التساهمي مقابل عوض | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 7 صفر 1442 هـ الموافق لـ 24 سبتمبر 2020 م



الفتوى رقم: ١١٣٠

الصنف: فتاوى المعاملات المالية

في حكم التنازل عن السكن التساهمي مقابل عوض

السؤال:

ما حكم من أبرم عقدًا مع مقاولٍ للحصول على سكنٍ تساهميٍّ، فهل له أن يتنازل لغيره مقابلَ عوضٍ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإذا دخل مستفيدٌ مع مقاولٍ في عقدٍ للحصول على سكنٍ تُسهم فيه الدولة بنصيبٍ ماليٍّ معتبرٍ، قصْدَ إعانة ذي الدخل المحدود للخروج من أزمته السكنية؛ فإنَّ المستفيد له حقٌّ معنويٌّ يُكسبه قيمةً ماليةً مستفادةً من عقد السكن، فلا يجوز الاعتداء على حقِّه الماليِّ من جهةٍ، ولولا إسهام الجهة المانحة للمال كمُسهمٍ متبرِّعٍ في العقد -من جهةٍ أخرى- لجاز للمستفيد -أيضًا- التصرُّف في حقِّه الماليِّ بنقله إلى غيره أو التنازل عنه بعوضٍ ماليٍّ أو بدون عوضٍ، إذ يقع على حقِّه اسم المال، قال السيوطي رحمه الله: «أمَّا المال، فقال الشافعي: لا يقع اسم مالٍ إلاَّ على ما له قيمةٌ يباع بها وتَلْزم مُتْلِفَه وإن قَلَّتْ، وما لا يطرحه الناس مثل الفلس وما أشبه ذلك»(١)، غيرَ أنَّ وجود الدولة طرفًا ثالثًا مسهمًا في عقد البناء على وجه الإعانة يجعل التصرُّف متوقِّفًا على إجازتها، فإن أجازتْه جاز لموافقته للحكم الأصلي، وإن منعتْه فلا يتحقَّق التنازل مطلقًا إلاَّ برضا الطرف الثالث المعين والمسهم.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ من المحرَّم ١٤٣٣ﻫ
الموافق ﻟ: ١٨ ديسمبر ٢٠١١م


(١) «الأشباه والنظائر» للسيوطي (٣٢٧).