في حكم انعقاد الزَّواج بالإشارة مِن الأخرس | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 17 ذي الحجة 1445 هـ الموافق لـ 23 يونيو 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٧١

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ إنشاء عقد الزواج

في حكم انعقاد الزَّواج بالإشارة مِن الأخرس

السؤال:

هل يجوز للأبكمِ أو للأخرسِ إنشاءُ عقدِ الزَّواج بين الزَّوجين بِلُغةِ الإشارة أو بالإشارة المُفهِمةِ لإرادته عقدَ الزَّواجِ أو التَّزويجِ وقبولِه إذا كان أحَدُهما أو كلاهما أو وليُّ المرأةِ أو الصبيِّ المُرادِ تزويجُهما مِنْ فئة البُكم؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعلومُ ـ شرعًا ـ أنَّ الإرادةَ العَقْديَّةَ الجازمةَ إنَّما تكونُ بأيِّ صيغةٍ تدلُّ ـ عُرفًا أو لغةً ـ على إنشاء العقدِ، سواءٌ كانت بالقول أو بالفعل أو بالكتابة أو بالإشارةِ، غير أنَّه ـ نظرًا لخطورة عقدِ الزواج وأهمِّيَّتِهِ وتأثيرِهِ المُستمِرِّ على المرأةِ ـ فإنَّه يَلزَمُ فيه النُّطقُ أو الكتابةُ بالإيجابِ والقَبولِ للقادر عليهما، ولا ينعقدُ الزَّواجُ ولا يصحُّ بالفِعلِ إجماعًا(١)، كإعطاء المَهرِ مثلًا أو تسليمِ المرأة بالفعل إلى الرَّجل الأجنبيِّ أو تمكينِه منها والتَّخليةِ بينه وبينها أو نقلِها إلى بيته، بل لا بُدَّ فيه مِنْ سابقيَّةِ الصِّيغة القوليَّةِ أو الكتابيَّة الدَّالَّةِ على إرادةِ إنشاءِ العقد مِنْ طَرَفَيْه للقادر عليها، حفاظًا على حُرْمةِ الأعراضِ الواجبِ صِيانَتُها شرعًا.

ومع ذلك، وحتَّى لا يُحرَم الأخرسُ ومَنْ على شاكلته مِنْ حقِّ الزَّواج والتَّزويج، فإنَّه يجوزُ انعقادُ العقدِ بإشارةِ الأخرسِ أو مُعتقَلِ اللِّسانِ [وهو: مَنْ سُدَّ لسانُه فلم يقدر على التَّكلُّم] ونحوِهما الإشارةَ المُفهِمَةَ الواضحةَ الدَّلالةِ لِمَا يريد إنشاءَه باتِّفاقِ الفقهاءِ للضَّرورةِ، وهو ما نصَّت عليهِ القاعدةُ الفقهيَّةُ: «الإشاراتُ المعهودةُ للأخرسِ كالبيانِ باللِّسانِ»، فالإشارةُ المعهودةُ مِنَ الأخرَسِ بعُضوٍ مِنْ أعضائِهِ كاليَدِ أو الحاجِبِ أو الرَّأسِ المُفهِمةُ لإرادته مُعتَبَرَةٌ كالبيانِ باللِّسانِ وقائمةٌ مَقامَ العبارةِ في كُلِّ شيءٍ مِنَ المُعاملاتِ الحقوقيَّةِ ما عدا الحدودَ والشهادة(٢)، سواءٌ كانت بِلُغةِ الإشارةِ أو بغيرها مِنَ الإشارات إذا أفهَمتْ مُرادَه.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٣ رمضان ١٤٤٥ ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٢ أبــريل ٢٠٢٤م



(١) انظر: «الفقه الإسلامي وأدلته» للزحيلي (٥/ ٣٣١٤).

(٢) انظر: «دُرَر الحُكَّام شرح مجلَّة الأحكام» لعلي حيدر (١/ ٦٢)، «شرح القواعد الفقهيَّة» لأحمد الزرقا (٢٨٧).