في صِحَّة تعداد اسم «المعزِّ» من أسماء الله تعالى | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 13 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٢٧

الصنف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الأسماء والصفات

في صِحَّة تعداد اسم «المعزِّ» من أسماء الله تعالى

السؤال: هل اسمُ «المعزِّ» من أسماءِ اللهِ الحُسْنَى؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فاسمُ «الْمُعِزِّ» يختلف ثبوتُه باختلافِ صحَّةِ الرواياتِ في سَرْدِ الأسماءِ الحسنى المثبِتَةِ لهذا الاسمِ ولغيرِه أو ضعفِها، فمن حَكَم على هذه الرواياتِ جميعِها بالضعفِ إمَّا من جهةِ السَّنَدِ أو المتنِ أو كليهما، فإنه لم يُثْبِتْ هذا الاسمَ؛ لأنَّ أسماءَ اللهِ لا تثبت إلاَّ بنصٍّ، ولم يصحَّ حديثٌ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسَلَّمَ في حصرِ الأسماء بعددٍ معيَّنٍ، ولا في تعيينِ الأسماءِ الواردِ فضلُها يمكن أن يُحْتَجَّ به، وإن ورد ذلك الاسمُ في الصفةِ إلاَّ أنه يدلُّ على معنًى قائمٍ بالذاتِ فقطْ ولا يُشْتَقُّ الاسمُ من تلك الصفةِ.

أمَّا من صحَّح هذه الرواياتِ وخاصَّةً الروايةَ المشهورةَ عنِ الوليدِ بنِ مسلمٍ عن شعيبِ بنِ أبي حمزةَ التي عوَّل عليها غالبُ من شرح الأسماءَ الحسنى كابنِ مَنْدَهْ وابنِ العربيِّ والبيهقيِّ، وغيرِهم والتي أخرجها الترمذيُّ في سننِه(١)، فقد أثبتَ اسمَ «المعزِّ»، وجعله من أسماءِ اللهِ الحسنى، وممَّن صحَّح الحديثَ ابنُ حبَّانَ والحاكمُ من حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه، وحسَّنه النوويُّ في «الأذكارِ»، وأيَّده الشوكانيُّ في «تحفة الذاكرين» حيث قال: «ولا يخفاك أنَّ هذا العددَ قد صحَّحه إمامان، وحسَّنه إمام، فالقولُ أنَّ بعضَ أهلِ العلمِ جمعها من القرآنِ غيرُ سديدٍ، ومجرَّدُ بلوغِ واحدٍ أنه رفع ذلك لا ينتهض لمعارضةِ الروايةِ، ولا تُدْفَعُ الأحاديثُ بمثلِه، وأمَّا الحديثُ الذي ذكره [أي: ابنُ كثيرٍ] عن الإمامِ أحمدَ، فغايتُه أنَّ الأسماءَ الحسنى أكثرُ من هذا المقدارِ، وذلك لا يُنافي كَوْنَ هذا المقدارِ هو الذي ورد الترغيبُ في إحصائِه وحفظِه، وهذا ظاهرٌ مكشوفٌ لا يخفى»(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٨ محرم ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٧ فبراير ٢٠٠٦م


(١) أخرجه الترمذي في «سننه» في «الدعوات» (٣٥٠٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢) «تحفة الذاكرين» للشوكاني (٧٠).