في شرط ارتقاء الحديث الضعيف إلى الحسن | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 15 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 12 ديسمبر 2019 م

الفتوى رقم: ٤٣٠

الصنف: فتاوى الحديث وعلومه

في شرط ارتقاء الحديث الضعيف إلى الحسن

السؤال:  هل الحديث الضعيف إذا ورد من طرق متعددة فإنّه يرتقي إلى الحسن أو الصحيح؟ مع شيء من التفصيل.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فالحديث الضعيف يرتقي إلى الحسن لغيره إذا اعتضد بمتابع أو شاهد على أن لا يكون ضعف طرقه شديدة، أي أن يكون ضعف رواته في مختلف طرقه ناشئا من سوء حفظهم لا من تهمة في صدقهم أو دينهم، قال ابن الصلاح في" مقدمته»: " ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر.

ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذًّا»(١)، وعليه فالمتهم بتعمد الكذب أو مغفل كثير الخطإ في روايته أو كون الحديث شاذا أو منكرا فلو جاء الحديث من نفس هذا النوع فإنه لا يتقوى مهما كثرت طرقه، بل على العكس يزداد ضعفا إلى ضعف لتفرد المتهمين بالكذب والفسق بروايته بحيث لا يرويه عنهم برفع الثقة به، ويؤكد ضعفه أكثر، قال المناوي في «فيض القدير»: «وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه، ومن ثمَّ اتفقوا على ضعف حديث: «مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا»(٢)، مع كثرة طرقه، لقوة ضعفه، وقصوره عن الجبر، بخلاف ما خف ضعفه، ولم يقصر الجابر عن جبر فإنه ينجبر ويعتضد»(٣)، كما يشترط لارتقائه أيضا تعدد مخرج الحديث، أي أن يكون تعدد طرقه حقيقيا كمن يفقد مثلا شرط اتصال السند ويروى من وجه آخر متصلا أو فقد شرط الضبط ويروى من وجه آخر ما يفيد الضبط، فإنَّ هذا ينجبر ما فيه من نقص، ومثال ما فيه ضعف بسبب التدليس ما رواه الترمذي وحسنه من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب مرفوعا: «حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلْيَمَسَّ أَحَدُهُمْ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالْمَاءُ لَهُ طِيبٌ»(٤)، فهشيم موصوف بالتدليس فلما تابعه أبو يحيى التميمي كما هو عند الترمذي وكان للمتن شواهد من حديث أبي سعيد وغيره، من أجل ذلك حسنه الترمذي.

أما إذا تعددت الأسانيد ومحل الضعف هو مدار الأسانيد كان تعدد غيرَ حقيقي، لأنَّ الطرق هي طريق واحد بحيث يمكن أن يتصرف فيه الرواة فإن الحديث لا ينجبر كأن تتعدد الأسانيد وفي طبقة محل الضعف انقطاع والطريق الآخر راو ضعيف، فهذا لا ينجبر به الحديث ولو تعدد لاحتمال تصرف الراوي الضعيف بالإسقاط في الطريق الذي فيها انقطاع.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.

الجزائر في: ٢٥ ربيع الثاني ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٢ ماي ٢٠٠٦م

 


(١) مقدمة ابن الصلاح: ١٧.

(٢) قال الألباني رحمه الله في: «السلسلة الضعيفة» [١٠/ ١/ ١٠٤]: «والحق: أنَّ الحديث عندي موضوع، وإن اشتهر عند العلماء، وعملوا من أجله كتب «الأربعين» ولو كان صحيحا لما قيض الله لروايته والتفرد به تلك الكثرة من الكذابين والوضاعين».

(٣) نقلا عن تمام «المنة» للألباني: ٣١.

(٤) أخرجه الترمذي في الصلاة (٥٢٨)، والبغوي في «شرح السنة» (١/ ٤٣٠)، من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه. قال ابن حجر في «النكت»  (١/ ٣٩٥): «فيه هشيم موصوف بالتدليس، لكن تابعه عنده أبو يحيى التيمي وللمتن شواهد». وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٣٧).