حكم القرض الحسن الممنوح مِنْ أموال الزكاة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 20 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 17 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٦٨

الصنف: فتاوى الزكاة

حكم القرض الحسن الممنوح مِنْ أموال الزكاة

السؤال:

ما حكم القرض الحسن الذي هو عبارةٌ عن مال الزكاة تُقْرِضه الدولةُ للمحتاج، علمًا أنه يُسدِّده بعد فترةٍ مِنَ الزمن بدون زيادةٍ ربويةٍ؟ وبارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ الآية في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠[التوبة] إنما ذَكَرَتْ هذه الأصنافَ لبيانِ المَصْرِف لا لوجوب استيعابها، وهو قولُ عامَّةِ أهل العلم، فيجوز للحاكم أو مَنْ يتولَّى قِسْمَتَها أَنْ يُعطيَ مَنْ حَضَر عنده مِنْ هذه الأصناف، ولا يجب عليه التسويةُ بينهم، ولا يُشترَطُ تعميمُهم بالعطاء، فيجوز أَنْ يعطيَ بعضَ الأصنافِ أكثرَ مِنَ البعض الآخَر، وله أَنْ يمنح البعضَ دون البعض إذا كان في تصرُّفه مصلحةٌ عائدةٌ على الإسلام وأهله، ولكنَّه لا يجوز له أَنْ يَخرج عنهم أو يتصرَّف في أموالهم لنَفْعِ غيرهم، ونَقَل ابنُ تيمية ـ رحمه الله ـ عن الإمام أبي جعفرٍ الطبريِّ ـ رحمه الله ـ قولَه: «عامَّةُ أهلِ العلم يقولون: للمتولِّي قسمتُها ووَضْعُها في أيِّ الأصناف الثمانية شاء، وإنما سمَّى اللهُ الأصنافَ الثمانية إعلامًا منه أنَّ الصدقة لا تخرج مِنْ هذه الأصنافِ إلى غيرها، لا إيجابًا لقِسْمَتِها بين الأصناف الثمانية»(١).

وعليه، فلا يجوز لِمَنْ يتولَّى توزيعَها أَنْ يعتمد على المعنى الواسع في تفسيرِ صنفِ ﴿وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ بحيث يُدْخِلُ كافَّةَ أنواع البِرِّ وسائرَ أعمال الخير؛ لأنَّ تفسيره بهذا المعنى يقضي ـ بطريقٍ أو بآخَرَ ـ على الحصر الوارد في الآية، المخصِّص للأصناف الثمانية دون غيرهم، والعملُ بمقتضى هذا التفسيرِ يؤدِّي إلى قلبِ فائدة الآية مِنْ تأسيسيةٍ إلى تأكيديةٍ، فضلًا عن أنه لم يُنْقَلْ عن أحَدٍ مِنَ السلفِ هذا المعنى، ولا قائلَ بذلك مِنَ المسلمين، قال أبو عُبَيْدٍ في «الأموال»: «فأمَّا قضاءُ الدَّين عن الميِّت، والعطيَّةُ في كفنه، وبنيان المساجد، واحتفار الأنهار، وما أشبهَ ذلك مِنْ أنواع البِرِّ، فإنَّ سفيان وأهل العراق وغيرَهم مِنَ العلماء مُجْمِعُون على أنَّ ذلك لا يُجزئ مِنَ الزكاة؛ لأنَّه ليس مِنَ الأصناف الثمانية»(٢).

قلت: وممَّا يدخل في سياقِ أبي عُبيدٍ ـ رحمه الله ـ تصرُّفُ متولِّي الزكاة وقسمتُها بالقرض الحسن للمحتاج؛ إذ لا يخفى أنَّه اجتهادٌ مِنَ الحاكم أو مَنْ ينوب مَنابَه، وهو مُنْتَقِضٌ لمخالَفته للنَّصِّ الشرعيِّ والإجماع، وقد بيَّنْتُ ذلك في مسألة: متى يرفع الحاكمُ الخلافَ؟(٣).

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٤ جوان ٢٠٠٦م


 


(١) «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢٥/ ٤٠).

(٢) «الأموال» لأبي عُبيد (١٩٨٠).

(٣) انظر الفتوى رقم: (٤٥٧) الموسومة ﺑ: «في الاعتداد بحكم الحاكم في رفع الخلاف» على الموقع الرسميِّ لفضيلة الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ حفظه الله ـ.