في حكم حقيبة العروس وما يُقيمه أهلُها لها | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 22 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 30 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٦٥٤

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ آداب الزواج

في حكم حقيبة العروس وما يُقيمه أهلُها لها

السؤال:

جَرَتِ العادةُ عندنا أنه ـ قبل العرس بيومين تقريبًا ـ يُعْطي أهلُ الزوجة للزوج حقيبةً تُسمَّى عندنا ﺑ: «شنطة الجهاز»، وبها ملابسُ المرأةِ والحِنَّاءُ وعطورٌ وسُكَّرٌ ونحوُ ذلك، وفي ليلة الزفاف لا بُدَّ أَنْ يذهب وفدٌ مِنْ أهل العريس ليَحْضُرَ وليمةَ عُرسِ المرأة، ويذهب معهم ـ عادةً ـ عجوزان أو أكثرُ، ويأخذون معهم الحقيبةَ، ويُسمَّى هذا الوفدُ ﺑ: «القفَّافة». فما حكمُ هذا العمل؟ وما حكمُ وليمة العرس التي يُقيمها أهلُ المرأة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا أعلمُ أنَّ للعروس وليمةً تَلْزَمها، وإنما وليمةُ العرس واجبةٌ على كُلِّ مَنْ يبني بأهله بما قلَّ أو كَثُرَ؛ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لَمَّا خَطَب عَلِيٌّ فاطمةَ رضي الله عنهما: «إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعُرْسِ ـ وفي روايةٍ: لِلْعَرُوسِ(١) ـ مِنْ وَلِيمَةٍ»(٢)، ولأمرِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ رضي الله عنه بها فقال له: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»(٣)، وقَدْ «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، وَجَعَلَ الوَلِيمَةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ»(٤)، وغيرِها مِنَ الأحاديث التي تدلُّ على وجوب الوليمة على الزوج في عُرْسه.

أمَّا حكمُ العادة المذكورة في السؤال: فإِنْ كان ما يُحْمَل في حقيبة الجهاز مِنْ حِنَّاءٍ وسُكَّرٍ ونحوِ ذلك لاعتقادِ كثيرٍ مِنَ الناس أنها جالبةٌ للخيرِ والسعادةِ للزوجين ودافعةٌ للشرِّ والعين عنهما فإنَّ هذه العادةَ تَحْرُم لاقترانها بفسادِ مُعتقَدٍ، أمَّا إِنْ خَلَتْ مِنْ أيِّ محذورٍ شرعيٍّ فتُكْرَه لِمَا فيها مِنْ تكلُّفٍ وتعمُّقٍ في أمرٍ يسَّره اللهُ تعالى وسهَّله.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٩ مِن المحرَّم ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٧ فبراير ٢٠٠٧م

 



(١) يُقال للرَّجل: عروسٌ كما يقال للمرأة، وهو اسمٌ لهما عند دخولِ أحَدِهما بالآخَر، [انظر: «النهاية» لابن الأثير (٣/ ٢٠٦)].

(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢٣٠٣٥)؛ وأمَّا رواية: «للعروس» فأخرجها الطبرانيُّ في «الكبير» (٢/ ٢٠) رقم: (١١٥٣)، كلاهما مِنْ حديثِ بُرَيْدة الأسلميِّ رضي الله عنه. قال ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٩/ ٢٣٠): «وسندُه لا بأسَ به»، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٢٤١٩). وانظر: «مَجْمَع الزوائد» للهيثمي (٤/ ٤٩).

(٣) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «النكاح» باب قولِ الرَّجلِ لأخيه: انْظُرْ أيَّ زوجتَيَّ شِئتَ حتَّى أَنْزِلَ لك عنها (٥٠٧٢)، وباب الصفرة للمتزوِّج (٥١٥٣)، ومسلمٌ في «النكاح» (١٤٢٧)، مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه.

(٤) أخرجه بهذا اللفظِ أبو يعلى في «مسنده» (٣٨٣٤) مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه. وحَسَّن إسنادَه ابنُ حجرٍ في «فتح الباري» (٩/ ٢٤٣)، والألبانيُّ في «آداب الزفاف» (١٤٦). وما تضمَّنه الحديث مفرَّقٌ في الصحيحين بألفاظٍ أُخَرَ: البخاري (٣٧١، ٩٤٧، ٢٢٣٥، ٢٨٩٣، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥٠٨٦، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٦٣٦٣)، ومسلم في «النكاح» (١٣٦٥).