في حكم كشف المرأةِ عورتَها عند طبيب | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 14 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 22 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٧٢٥

الصنف: فتاوى الأسرة ـ المرأة

في حكم كشف المرأةِ عورتَها عند طبيب

السؤال:

هل يجوز للمرأة كشفُ بطنها ـ دون العورة المغلَّظة وبالتحديد مكان الرحم، ومِنْ غير خلوةٍ بل بحضور الزوج أو الأخت أو الأمِّ ـ لطبيبٍ مسلمٍ حاذقٍ بصنعته، بعد عجز النساء الطبيبات المختصَّات في أمراض النساء والولادة عن علاجها؟ وهل يجوز للمرأة التي لم تُنجِبْ بعد زواجها بمدَّةٍ طويلةٍ عرضُ نفْسِها على طبيبٍ مختصٍّ؟ علمًا أنَّ حالاتٍ عديدةً عجزَتِ النساءُ الطبيبات المختصَّات في أمراض النساء والولادة ـ وبالتحديد في مسائل الحمل والولادة وما ينجرُّ عنها مِنْ مضاعفاتٍ ـ عن مداواتها. أفيدونا بارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالمعلوم أنَّ السبب المُوجِب للترخيص في كشف العورة إنما هو وجودُ الحاجة الداعية إليه لدفعِ المفسدة والمَشَقَّةِ أو رفعِهما، وقد بيَّنْتُ في فتوى سابقةٍ(١) بعضَ الآثار المُجيزة للمداواة لمكان الحاجة؛ ويقوِّي ذلك أنَّ الصحابة رضي الله عنهم ـ لمَّا حَكَم سعدُ بنُ معاذٍ رضي الله عنه بقتل مقاتِلة بني قُرَيْظةَ وسبيِ ذراريهم ـ كانوا ينظرون إلى العانة: فمَنْ وجدوه أَنبتَ قتلوه، ومَنْ لم يجدوه كذلك تركوه(٢)؛ وقد جاءَتْ مُجمَلُ القواعد العامَّة على وَفقِ هذا المعنى مِنْ أنَّ «المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ» و«الضَّرَرَ يُزَالُ»؛ غير أنَّ المريض مُطالَبٌ بسَتْر المواضع الزائدة عن قَدْر الحاجة كما يقتصر الطبيبُ على النظر إلى الموضع المحتاج إلى مداواته؛ جريًا على قاعدةِ: «مَا أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا».

ومِنْ شرط الحكم بجواز التطبُّب والمداواة فضلًا عن وجود الحاجة المُوجِبة له أَنْ يكون النظرُ مِنَ الجنس إلى جنسه لكونه أقلَّ فتنةً، فإِنْ تعذَّر الجنسُ المثيلُ جاز التطبُّبُ والمداواة مع اختلاف الجنس، لكنَّ العبرة بالمقصود في تحقيقِ رفع الضرر والحرجِ وإزالة المرض، فإِنْ لم يتحقَّق مع جنس النساء الطبيبات ـ إمَّا لعدم الاختصاص أو لقلَّة الخبرة والتأهيل ـ فإنَّ أحكام المعدوم تجري عليهنَّ بناءً على قاعدةِ: «إِعْطَاءِ المَوْجُودِ حُكْمَ المَعْدُومِ»؛ أمَّا الحالات المذكورة في السؤال فهي استثناءاتٌ نادرةٌ لا تُنَزَّل مَنْزلةَ حكم الأصل إلَّا إذا وُجِد مُوجِبُها؛ لأنَّ «العَادَةَ تُعْتَبَرُ إِذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ» وَفْقًا لقاعدةِ: «العِبْرَةُ بِالغَالِبِ الشَّائِعِ لَا لِلنَّادِرِ».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٤ جمادى الثانية ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ١٩ جوان ٢٠٠٧م

 



(١) انظر الفتوى رقم: (١٨) الموسومة ﺑ: «في حكم تمريض المرأة للرجل» على الموقع الرسميِّ.

(٢) أخرجه أبو داود في «الحدود» بابٌ في الغلام يصيب الحدَّ (٤٤٠٤)، مِنْ حديثِ عطيَّةَ القُرَظيِّ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابنُ الملقِّن في «البدر المنير» (٦/ ٦٧١)، والألبانيُّ في «المشكاة» (٣٩٠١)، والوادعيُّ في «الصحيح المسند» (٩٤٢).