في حكم طواف الوداع للمعتمر | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 16 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 13 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٨٠٧

الصنـف: فتاوى الحج - الطواف والسعي

في حكم طواف الوداع للمعتمر

السـؤال:

هل طواف الوداع للمعتمر له نفس الحكم بالنسبة للحاج؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

ففي مناسك الحجِّ أمر النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم الحاجَّ لبيتِ الله الحرامِ أَمْرَ وُجوبٍ أن يكونَ آخرُ عهده بالبيتِ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالبَيْتِ»(١)، ولقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ»(٢).

أمّا المعتمر فلا يجبُ عليهِ طوافُ الوداعِ على الصحيحِ من قولي العلماءِ، وإنّما يُسنُّ له ذلك لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «العُمْرَةُ الحَجُّ الأَصْغَرُ»(٣)، وخَرَجَ طَوَافُ الوَدَاعِ من حكمِ الوجوبِ إلى السُّنيَّةِ لأنّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لم يَطُفْ للوداعِ عندَ خروجه من مكةَ بعد عُمْرَةِ القضاءِ؛ ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم اعتمَرَ قَبْلَ حَجِّهِ أربعَ مراتٍ، ولم يأْمُرْ أصحابَهُ أن يودِّعُوا، فدَلَّ ذلك أنَّ وُجوبَ طوافِ الوداعِ منْ أعْمالِ الحجِّ وأحكامِهِ لا مِنْ مناسكِ العُمْرَةِ وواجباتها لذلك لا يلزمُ شيء بتركه له في العمرةِ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٩ من ذي القعدة ١٤٢٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٠٩ ديسمبر ٢٠٠٧م


(١) أخرجه البخاري في «الحج»، باب طواف الوداع: (١٦٦٨)، ومسلم في «الحج»، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض: (٣٢٢٠)، وابن خزيمة في «صحيحه»: (٢٩٩٩)، والحاكم في «المستدرك»: (١٧٥١)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه مسلم في «الحج»، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض: (٣٢١٩)، وأبو داود في «المناسك»، باب الوداع: (٢٠٠٢)، وابن ماجه في «المناسك»، باب طواف الوداع: (٣٠٧٠)، والدارمي في «سننه»: (١٨٦٧)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٣) أخرجه ابن حبان في «صحيحه»: (٦٤٤٥)، والحاكم في «المستدرك»: (١٤٨٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (٧٢٨٧)، والدارقطني في «سننه»: (٢٦٧٩)، من حديث عمرو بن حزم في الكتاب الذي كتبه النبي صَلَّى الله عليه وآله وسلَّم على أهل اليمن. قال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ٣٣٨): « وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة»، وقال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٤/ ٣٧): «وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة»، وقد ذكر له الزيلعي في «نصب الراية»: (١/ ١٩٦-١٩٨) جملة من الطرق والشواهد يثبت الحديث بمجموعها.