كشف اللثام عن شبهات المدعو شمس الدين بوروبي وافتراءته على الأئمة الأعلام | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأحد 17 ذي الحجة 1440 هـ الموافق لـ 18 أغسطس 2019 م

كشف اللثام
عن شبهات المدعو شمس الدين بوروبي
وافتراءته على الأئمة الأعلام

تاريخ الإصدار: 1438هـ/2017م

أبو سهل نور الدين يطو

يطلب من

تقديم
الشيخ أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس ـ
 حفظه الله ـ

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقَدْ أَمَر اللهُ تعالى المؤمنين بأَنْ تكون منهم جماعةٌ متصدِّيةٌ للباطل وأصحابِه وأعوانه، مُقيمةٌ لفريضة الدعوة إلى الله، محقِّقةٌ لمنهج الله في حياة البشر بإرشاد الخَلْق إلى دِينه القويم، آمرةٌ بالمعروف ناهيةٌ عن المنكر؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤[آل عمران]؛  ذلك لأنَّ مِنْ مَطالبِ الدِّين الحنيف وغاياتِه، ومِنْ سُنَن الهدى: التصدِّيَ للأهواء والبِدَع وأهلِها بكشف باطلهم وتفنيدِ فسادِ منهجهم وبيانِ زيفِ مسلكهم الدعويِّ، وإظهارِ عوارِ مُعتقَدِهم، والتحذيرِ مِنْ شُبُهاتهم؛ فإنَّ التصدِّيَ للباطل بأدواته لَهُوَ مِنْ أعظمِ درجات الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر، ومِنْ أعلى القُرُبات وأفضلِ أبواب الجهاد في سبيل الله؛ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» [أبو داود (٢٥٠٤)، والنسائيُّ (٣٠٩٦، ٣١٩٢). «صحيح الترغيب» (٣٠٩٠)]، والمعلومُ أنَّ الجهاد بالقلم فرعٌ عن الجهاد باللسان، بل هو أبلغُ ثباتًا وأشدُّ ترسيخًا للحجَّة، وأعمرُ بقاءً وأعمُّ فائدةً.

ومِنَ المُخالِفين الحاقدين على السلفية في عقيدتها ومنهجها ودعوتها في زماننا وبين أَظْهُرِنا المدعوُّ: شمس الدين بوروبي ـ هداهُ الله ـ الذي أَظْهَرَ نفسَه للعامَّة على أنه مِنْ أهل الحقِّ والدِّين، ومِنَ العلماء الناصحين؛ فتراهُ يُزخرِفُ الباطلَ ويُبهرِجُ القولَ بأسلوب التهييج والتهريج؛ ليُصوِّره للناس في صورة الحقِّ، وبالمُقابِل يتشقشق في الحقِّ ـ بنهج التضليل ـ ليُصوِّره في صورة الباطل؛ خداعًا للناس وكتمانًا للحق؛ فما أحقرَ الوضيعَ!! وما أتعسَ السفيه!! قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ البَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ البَقَرَةُ» [أبو داود (٥٠٠٥)، والترمذيُّ (٢٨٥٣). «صحيح الجامع» (١٨٧٥)].

وقد تجلَّتْ مَظاهِرُ التلبيس والتدليس بشُبُهاته التي كان يأخذها مِنْ كيس الحركات الباطنية المُناوِئة للإسلام، وفي طليعتهم فرقة الأحباش، فيُظْهِرُها على لسانه مُستعرِضًا إيَّاها على أنها مِنْ كيسه الخاصِّ، واللهُ المستعان.

ومِنْ مكره وخُبْثِ طويَّتِه: بترُ الكلام المنقولِ عن أهل العلم العدول، والتصرُّفُ فيه ظلمًا بالحذف مِنْ سِياقه وتحريفِ لفظه؛ ليُغيِّر المعنى المقصودَ مِنَ الناقل فيُخرِجه عن مُراده بالقوالب الشرعية؛ فيتمُّ له ـ في آخِرِ مَطافٍ ـ كتمُ الحقِّ والإشادةُ بالباطل، والتهويلُ على المُخالِفين مِنْ أهل السنَّة، وتقريعُهم والانتقاص منهم والحطُّ مِنْ شأنهم ـ كما جَرَتْ به عادةُ أهل الأهواء والبِدَع ـ وفي هذا المنظور قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «كُلُّ صاحبِ باطلٍ لا يتمكَّن مِنْ ترويجِ باطله إلَّا بإخراجه فى قالبِ حقٍّ؛ والمقصود: أنَّ أهل المكر والحِيَل المحرَّمة يُخْرِجون الباطلَ في القوالب الشرعية، ويأتون بصُوَرِ العقود دون حقائقها ومَقاصِدها» [«إغاثة اللهفان مِنْ مصايد الشيطان» (٢/ ٨٢)].

ومَنْ أَنعمَ النظرَ في دروسه ودعوته ومَواقِفه يُدرِك أنها لا تخرج عن مسالكِ أهل الأهواء والبِدَع الذين لهم علاماتٌ جامعةٌ يُعْرَفون بها، وقد اتَّخذها شعارًا لنفسه: كالجدل والتعصُّب المذمومَيْن، واتِّباع الهوى، والشذوذ والفُرْقة، وما اتَّصف به مِنْ بغضِ أهل السنَّة، والتكالب على العلماء السلفيِّين، وعدمِ انتحالِ مذهب السلف الصالح، وإطلاقِ الألقاب الشنيعة عليهم، والتهوين مِنْ مَقامِهم ومنزلتهم، بل وتكفيرهم بجعلِ استمدادِ العقيدة السلفية مِنْ عقائدِ اليهود مِنْ غيرِ مُستنَدٍ شرعيٍّ ولا برهانٍ مَرْضيٍّ، وغيرها مِنْ علاماتِ أهل الباطل، يحاكي فيها كلامَ مَنْ سَبَقوه مِنَ الفِرَق الضالَّة والنِّحَل المُنحرِفة، وهو يطعن ـ بكُلِّ وقاحةٍ ومَذَلَّةٍ ـ أهلَ السنَّة مِنَ السلف بطعوناتٍ غادرةٍ متمثِّلةٍ في اتِّهام السلفية بسلوكها منهجَ التقيَّةِ والتحزُّب، وبالتناقض وبالهدم والتخريب، وبخدمةِ مصالحَ خارجيةٍ وغيرها، وهو لا يمَلُّ مِنْ تَكرارها لتقريرها، وكما قِيلَ: إذا تكرَّر الأمرُ تقرَّر، نعوذ بالله مِنْ فِتَن المُضلِّين وما أكثَرَهم!! يمدُّ بعضُهم بعضًا في الغَيِّ ثمَّ لا يُقْصِرون، وعن مثلِ هؤلاء المُبتدِعة وإخوانِهم في الغيِّ قال الذهبيُّ ـ رحمه الله ـ [«سِيَر أعلام النُّبَلاء» (١٤/ ١٦٦)]: «فقَدْ ـ واللهِ ـ عمَّ الفسادُ، وظهرَتِ البِدَعُ، وخَفِيَتِ السننُ، وقلَّ القوَّالُ بالحقِّ، بل لو نَطَق العالمُ بصدقٍ وإخلاصٍ لَعارضهُ عِدَّةٌ مِنْ علماء الوقت، ولَمَقتوه وجهَّلوه؛ فلا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله».

ومِنْ شُبُهاته المفنَّدة:

ـ شبهة تأويل الإمام مالكٍ ـ رحمه الله ـ لصفة النزول.

ـ شبهة نسبة القول بخسَّة التكاليف الشرعية للسلفية.

ـ شبهة الغلوِّ في ابنِ تيمية ـ رحمه الله ـ.

ـ شبهة ادِّعاء علم الغيب لابن تيمية ـ رحمه الله ـ.

ـ دعوى تنزيه ابنِ عربيٍّ الصوفيِّ مِنْ وحدة الوجود واتِّهام السلفية بها.

ـ دعوى استمداد العقيدة السلفية مِنْ عقائد اليهود.

وغيرها مِنَ الشُّبُهات والاتِّهامات والضلالات يقذفها على العامَّة والجَهَلة ومرضى القلوب ونحوِهم بالحِيَل والتلاعب بدين الله؛ ﴿يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩[البقرة].

هذا، وقد انبرى له أخونا أبو سهلٍ نورُ الدين يطُّو ـ سلَّمه الله ـ فقام بكشفِ شُبُهاته وضلالاته وفنَّدها، وعرَّج على تلبيساته وأباطيله ومغالطاتِه فدَحَضها ودَحَرها، وحقَّق الحقَّ فيها في مؤلَّفه الموسوم ﺑ: «كشف اللثام عن شُبُهات المدعوِّ شمس الدين بوروبي وافتراءاته على الأئمَّة الأعلام».

وقد تتبَّعْتُ ردَّه على شُبُهاته وتضليلاتِه الواحدة تِلْوَ الأخرى؛ فوجدتُه مؤلَّفًا مبارَكًا، جاريًا على قواعد العلماء في الردِّ على المخالف، مع حُسن التوثيق، ودقَّةِ التعبير، وقوَّةٍ في تفنيد الشُّبَه ودحضِ الأباطيل، وقد أجاد ـ سلَّمه الله ـ في ذلك كُلِّه وأفاد.

فجزاه اللهُ ـ عنَّا وعن المسلمين ـ خيرَ الجزاء، وحَفِظه الله وسلَّمه مِنْ كُلِّ سوءٍ ومكروهٍ وبلاءٍ، أسألُ اللهَ العليَّ القديرَ أَنْ يُبارِك عملَه وينفع به، وأَنْ يتقبَّل منه ذَوْدَه عن علماء السنَّة ودُعَاتِها، وجهادَه وصبره في إعلاءِ كلمة الحقِّ والدِّين، لله ربِّ العالَمِين.

وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

كَتَبه
أبو عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس

الجزائر في: ٢٨ رجب ١٤٣٨ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٥ أفريل ٢٠١٧م