Skip to Content
الثلاثاء 22 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 19 نوفمبر 2019 م

نصيحة توجيهية بين يدي الحاج والمعتمر

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

إذا توفَّرتِ الاستطاعةُ في الحجِّ والعمرةِ، وعَزَم الحاجُّ أو المعتمِرُ على أداءِ هذه العبادةِ الجليلةِ فإنَّه يحسُن في هذا المقامِ أن يُقَدَّمَ بين يديه نصائحُ توجيهيّةٌ تسبقُ رحلتَه العظيمةَ إلى بلدِ اللهِ الحرامِ، استجابةً لأمرِه تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقولِه تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وتلبيةً للنّداءِ الواجبِ في قولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا»(١).

وقد ارتأيتُ أن أُقَسِّمَ نصائحي إلى توجيهين مُرتَّبين بحَسَبِ الأولويّةِ إلى:

• ما يتعلَّق بنفْسِ الحاجِّ أو المعتمرِ قبل الشّروعِ في أعمالِهما.

• وآخر يتعلَّق به قبل سفرِه وفي أثنائِه وعند قُفولِه منه، ليسهلَ تحصيلُها والانتفاعُ بها.

وهي تظهر على الشّكلِ التّالي:

 

توجيهاتٌ قبل الشّروعِ في أعمالِ الحجِّ

وتتمثَّل هذه التّوجيهاتُ في النّقاطِ التّاليةِ:

• أوّلا: تجريدُ النَّفسِ وتصفيتُها من الشّركِ والحذرُ منه وتجنُّبُ أسبابِه، إذ المعلومُ أنّه قد سرى في العديدِ من الطّغامِ والعوامِّ الغلوُّ في الصّالحين حتى أضفَوْا عليهم خصائصَ الرُّبوبيّةِ، وأنزلوهم فوق منزلتِهم التي أنزلهم اللهُ إلى ما لا يجوز أن يكونَ إلاَّ للهِ: مِن طلبِ المددِ منهم عند حصولِ المكارهِ، والاستغاثةِ بهم في الشّدائدِ، والتّبرُّكِ بتربتِهم والطّوافِ بقبورِهم، وذبحِ القرابينِ لأضرحتِهم، ودعائِهم والتّوسُّلِ بهم وسؤالِهمُ الشّفاعةَ من دونِ اللهِ، حتى أضحتْ قبورُ الصّالحين أوثانًا تُعَلَّق عليها القناديلُ والسُّرُج، وتُسدَلُ عليْها السّتورُ، واتُّخِذتْ أعيادًا ومناسكَ -واللهُ المستعانُ-.

ولا يخفى أنَّ الشّركَ أكبرُ الكبائرِ وأعظمُ الظّلمِ، وهو مبطلٌ للأعمالِ ومفسدٌ للعباداتِ لقولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، لذلك ينبغي الاجتهادُ في تصفيةِ النَّفسِ بالتّخلُّصِ من أدرانِ الشّركِ وتطهيرِ المعتقدِ منه، والوقايةِ من الوقوعِ فيه، ووجوب الحذرِ منه، وسدِّ كلِّ طريقٍ يؤدّي إليه، لاسيّما لمن عزم على الحجِّ أو العمرةِ فإنّه إن لم يطهِّرْ نفْسَه من الشّركيّاتِ المقترنةِ بمعتقدِه وأعمالِه، فيُخشى عليه -فضلاً عن ارتكابِه لأعظمِ الذّنوبِ- أن يضيِّعَ جهدَه ومالَه سُدًى بلا أجرٍ ولا ثوابٍ، لقولِه تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].

• ثانيًا: المبادرةُ بالتّوبةِ النّصوحِ، والإقلاعُ عنِ الذّنوبِ والمعاصي، وعدمُ العودةِ إليها أبدًا، والاستكثارُ من الحسناتِ، فبابُ التّوبةِ مفتوحٌ(٢)، لقولِه تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، ولقولِه تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور:٣١]، فعلَّق الفلاحَ بالتّوبةِ تعليقَ المسبَّبِ بسببِه، ثمَّ أتى بأداةِ «لعلَّ» المشعرة بالتّرجّي، فكان المعنى: أنَّه لا يرجو الفلاحَ إلاَّ التّائبون.

والتّوبةُ التي تعالِجُ الذّنبَ وتمحو أثرَه هي التّوبةُ النّصوحُ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [التحريم: ٨]، والحسناتُ تكَفِّر كثيرًا من السّيِّئاتِ، لقولِه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، ولقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨-٧٠]، ويؤكِّده قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى. جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٥-٧٦].

وقطعُ الصّلةِ بالماضي الآثمِ وهجرُ أماكنِ المعصيةِ وتركُ قرناءِ السّوءِ من تقوى اللهِ التي هي أساسُ القَبولِ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]، لذلك لا ينال الحاجُّ أو المعتمرُ نصيبَه من المثوبةِ والأجرِ عند اللهِ تعالى إلاّ بالامتثالِ للطّاعةِ والإقلاعِ عنِ المعصيةِ، قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة : ١٩٧]، وفي حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»(٣).

تنبيه: ومِن أخطرِ المعاصي التي يجب أن يُبادرَ بالتّوبةِ منها: البدعةُ في الدِّينِ فهي ضلالةٌ وبريدٌ إلى الشّركِ لقولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»(٤)، ولقولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «مَنْ أَحْدَثَ ِفي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥)، وفي روايةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٦)، قال البربهاريّ رحمه الله: «واحذرْ من صغارِ المحدثاتِ، فإنَّ صغارَ البدعِ تعود حتى تصيرَ كبارًا، وكذلك كلُّ بدعةٍ أُحْدِثَتْ في هذه الأُمَّةِ كان أَوَّلُها صغيرًا يشبه الحقَّ، فاغترَّ بذلك من دخل فيها، ثمَّ لم يستطعِ المخرجَ منها، فعَظُمتْ وصارت دِينًا يُدان به»(٧).

والبدعةُ درجاتٌ متفاوتةٌ، وأسبابُها ترجع إلى: الجهلِ بالدّينِ، واتّباعِ الهوى، والتّعصُّبِ للآراءِ والأشخاصِ، والتّشبُّهِ بالكفّارِ وتقليدِهم. ووجهُ كونِ البدعةِ أخطرَ من المعصيةِ أنَّ صاحبَ المعصيةِ يعلم بتحريمِ اعتدائِه على حدودِ اللهِ وحرماتِه، ويُرجى له الرّجوعُ والقربةُ والاستغفارُ، ومنزلتُه أخفُّ وأهون من صاحبِ البدعةِ الذي يتعدَّى حدودَ الله بالتّشريعِ والافتراءِ على اللهِ سبحانَه، ويحسب أنّه من المهتدين، فيُخشى عليه البقاءُ على بدعتِه والاستمرارُ على الباطلِ والضّلالِ ظنًّا منه أنّه على حقٍّ وصوابٍ، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٤]. ومن الفوارقِ -أيضًا- أنَّ صاحبَ البدعةِ محتجَزُ التّوبةِ حتى يتركَها، لقولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «إِنَّ اللهَ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ»(٨).

• ثالثًا: إخلاصُ النّيّةِ للهِ تعالى في العبادةِ المتقرَّبِ بها، لقولِه تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: ١١-١٢]، لذلك لا يجوز أن يقصدَ بحَجِّه أو عُمرتِه رياءً أو سمعةً أو مفاخرةً أو مباهاةً أو أن يطمع غرضًا دنيويًّا، فهذه كلُّها من الشّركِ الأصغرِ المنافي لكمالِ التّوحيدِ المُحبطِ للعملِ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، وقد توعَّد اللهُ المرائين بالويلِ في قولِه تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ. الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ. وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤-٧]، وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «قَالَ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ مَعِي فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»(٩)، وفي الحديثِ: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللهُ بِهِ»(١٠).

وضِمْنَ هذا المعنى يقول ابنُ رجبٍ رحمه الله: «اعلم أنَّ العملَ لغيرِ اللهِ أقسامٌ:

فتارةً يكون رياءً محضًا بحيث لا يُراد به سوى مرئيّاتِ المخلوقين لغرضٍ دنيويٍّ كحالِ المنافقين في صلاتِهم، قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ١٤٢]، وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤]، وكذلك وصف الله تعالى الكفارَ بالرياء المحض في قوله: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ [الأنفال: ٤٧]، وهذا الرّياءُ المحضُ لا يكاد يصدر من مؤمنٍ في فرضِ الصّلاةِ والصّيامِ، وقد يصدر في الصّدقةِ الواجبةِ والحجِّ وغيرِهما من الأعمالِ الظّاهرةِ والتي يتعدّى نفعُها، فإنَّ الإخلاصَ فيها عزيزٌ، وهذا العملُ لا يشكُّ مسلمٌ أنّه حابطٌ وأنّ صاحبَه يستحقّ المقتَ من اللهِ والعقوبةَ.

وتارةً يكون العملُ لله ويشاركه الرّياءُ، فإنْ شاركه من أصلِه فالنّصوصُ الصّحيحةُ تدلُّ على بطلانِه أيضًا وحبوطِه، ... وأمَّا إن كان أصلُ العملِ للهِ ثمَّ طرأتْ عليه نيّةُ الرّياءِ فلا يضرُّه، فإن كان خاطرًا ودفعه فلا يضرُّه بغير خلاف، فإن استرسل معه فهل يُحْبِط عملَه أم لا يضرُّه ذلك ويجازى على أصلِ نيّتِه ؟ في ذلك اختلاف بين العلماءِ من السّلفِ قد حكاه الإمام أحمدُ وابنُ جريرٍ الطّبريُّ، وأرجو أنّ عملَه لا يبطل بذلك وأنّه يجازى بنيّتِه وهو مرويٌّ عن الحسنِ البصريِّ وغيرِه»(١١).

لذلك وجب أن تكونَ كلُّ الأعمالِ التي يُبتغى بها وجهُ اللهِ مصروفةً لله تعالى على وجهِ الإخلاصِ، فالإخلاصُ شرطٌ لصِحَّةِ العملِ وقَبولِه بلا خلافٍ(١٢)، قال الحطّابُ المالكيُّ رحمه الله: «فالمخلصُ في عبادتِه هو الذي يخلِّصها من شوائبِ الشّركِ والرّياءِ، وذلك لا يتأتّى له إلاَّ بأن يكونَ الباعثُ له على عملها قصْدَ التّقرُّبِ إلى الله تعالى وابتغاءَ ما عنده، فأمَّا إذا كان الباعثُ عليها غيرُ ذلك من أغراضِ الدّنيا فلا يكون عبادةً، بل مصيبةً موبقةً لصاحبِها»(١٣). ويؤكِّد هذا المعنى قولُه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ خَالِصًا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ»(١٤)، والأمورُ بمقاصدِها وقد جاء في الحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»(١٥).

تنبيه: يَحْسُنُ بمن شرَّفَه اللهُ بزيارةِ المدينةِ النّبويّةِ(١٦) أن يتقصَّدَ في سفرِه زيارةَ مسجدِ النّبيّ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم، فإنّ ذلك هو المشروعُ بنصِّ قولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلّى الله عليه وآله وسلّم وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»(١٧)، أمَّا شدُّ الرِّحال تقصّدًا لزيارةِ قبرِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم يصحَّ فيه حديثٌ مع اتّفاقِ العلماءِ على مشروعيّةِ زيارةِ القبورِ عامّةً لتذكُّرِ الموتِ والآخرةِ من غيرِ سفرٍ من أجلِها أو شدِّ الرِّحالِ لها.

والأَوْلى أن يجعلَ الزّائرُ قصْدَه لزيارةِ مسجدِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والصّلاةِ فيه لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ»(١٨)، وله بعد ذلك أن يزورَ قبرَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ويُسَلِّمَ عليه ثمّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثمَّ ينصرفَ، كما له أن يزورَ مقبرة البقيعِ إذ كان النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يزور أهلَها ويسلّم عليهم، فهذا هو الموافقُ للسُّنَّةِ والآثارِ.

 

توجيهاتٌ متعلِّقةٌ بالحاجِّ والمعتمرِ في سفرِه

 

وتتعلَّق هذه التّوجيهاتُ بمجموعةِ آدابٍ شرعيّةٍ يلتزمها الحاجُّ أو المعتمرُ قبل سفرِه وأثناءَه وعند قُفولِه راجعًا إلى بلدِه، وهي على التّرتيبِ التّالي:

• أوّلا: أن يتعلَّمَ الحاجُّ أو المعتمِرُ أحكامَ المناسكِ ويعرفَ أعمالَ الحجِّ والعمرةِ، وما يجب عليه فعلُه ويُستحَبُّ ممَّا يجب عليه تجنُّبه ويُستحبُّ له تركُه، وعليه أن يدقِّقَ في سؤالِ أهلِ العلمِ لقولِه تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:٧]، ولقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أَلاَ سَأَلُوا إذْ لَـمْ يَعْلَمُوا، إنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ»(١٩)، وفي حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»(٢٠). كما يجب عليه أن يعرف بِدَعَ الحجِّ والعمرةِ والزّيارةِ ليتجنَّبَها ويحذرَ منها، وسواء تعلَّقت البدعُ بالإحرامِ والتّلبيةِ، أو بالطّوافِ والسّعيِ، أو بعرفةَ ومزدلفةَ، وكذا بدعَ الرّميِ والذّبحِ والحلقِ وغيرها، قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: «اتَّبِعُوا وَلاَ تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ، عَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ العَتِيقِ»(٢١)، كلُّ ذلك ليقعَ عملُه خالصًا من شوائبِ الشِّركِ موافقًا للسُّنَّةِ الصّحيحةِ غيرَ مخالفٍ لها.

• ثانيًا: أنْ يجتهدَ في الخروجِ من مظالمِ الخلقِ بالتّحلُّلِ منها أو ردِّها إلى أصحابِها أو باسترضاءِ كلِّ من قصَّر في حقوقِهم؛ لأنَّ السّفرَ مظِنَّةُ الهلاكِ، فيجتهد في قضاءِ ما أمكنه من ديونِه؛ لأنَّ حقَّ العبدِ لا يسقط إلاَّ بردِّ حقِّه أو عفوِه عنه، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهُ اليَوْمَ قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ»(٢٢)، ولقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «أَتَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ ؟» قالوا: المفلسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ، فقال: «إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاِتهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»(٢٣).

• ثالثًا: أن يكتبَ وصيّةً يذكر فيها ما له وما عليه، ويستعجلُ بها، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ»(٢٤)، وإن كان له مالٌ كثيرٌ فعليه أن يُوصِيَ بنصيبٍ منه لأقربائِه الذين لا يرثون أو لعمومِ الفقراءِ والمساكينِ؛ لأنَّ السّفرَ قِطعةٌ من العذابِ، ومَظِنَّةُ الموتِ والهلاكِ. ويدلُّ على الوصيّةِ قولُه تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]، غيرَ أنَّ الوصيّةَ مشروطةٌ بعدم الزّيادةِ على ثُلُثِ مالِه، والأفضلُ أن يكونَ دونه، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم لسعدِ بنِ أبي الوقّاصِ رضي الله عنه: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ يَا سَعْدُ ! أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»(٢٥)، قال ابنُ عبّاسٍ رضي الله عنهما: «لو أنَّ النّاسَ غضُّوا من الثّلثِ إلى الرّبعِ، فإنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ»»(٢٦).

• رابعًا: أن يتركَ لأهلِه وأولادِه ومن تجبُ النّفقةُ عليه لوازمَ العيشِ وضروريّاتِ المؤن طيلةَ مُدَّةِ غيابِه في سفرِه، مع حثِّهم على التّمسُّكِ بالدِّينِ وأخلاقِه وآدابِه، والمحافظةِ على الصّلاةِ؛ لأنّه الرّاعي المسئولُ عن أهلِه وأولادِه، والمكلَّفُ بالحفظِ والصّيانةِ الماليّةِ والدّينيّةِ والخُلُقيّةِ وغيرِها، لقولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقولِه تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء:٣٤]، وقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(٢٧).

• خامسًا: أن يُعِدَّ زادَه من الحلالِ الطيِّبِ، ويحرصَ على تخليصِه من شوائبِ الحرامِ ومشتبهاتِه، مبعدًا كلَّ أنواعِ أكلِ أموالِ النّاسِ بالباطلِ ليكونَ أقربَ إلى الاستجابةِ وأدعى للقَبولِ، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون:٥١]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: ٥٧]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟»(٢٨).

• سادسًا: أن يتزوَّدَ لسفرِه بالتّقوى والعملِ الصّالحِ، والالتزامِ بالآدابِ الشّرعيّةِ، وأخذِ ما يكفيه لحوائجِه وما يُغنيه عن أذى النّاسِ بسؤالِهم، فإنَّ ترْكَ السّؤالِ من التّقوى، لقولِه تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾[البقرة: ١٩٧]، وعن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: «كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلاَ يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ فَأَنْزَلَ اللهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾[البقرة: ١٩٧]»(٢٩).

• سابعًا: أن يحرصَ على تحصيلِ الرُّفقةِ الصّالحةِ الدّالَّةِ على الخيرِ والمرغِّبةِ فيه والمُعينةِ عليه، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(٣٠)، ولقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسُّوءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً»(٣١).

• ثامنًا: أن تكونَ رفقتُه الصّالحةُ لا تقلّ عن ثلاثةٍ لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ»(٣٢)، وقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ»(٣٣).

• تاسعًا: إذا كان الحاجُّ أو المعتمرُ امرأةً فلا تسافرُ إلاَّ مع زوجٍ أو ذي مَحْرَمٍ، لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلاَ يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ»، فقال رجلٌ: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ، فَقَالَ: «اخْرُجْ مَعَهَا»(٣٤).

هذا، ومن جملةِ الأذكارِ والأدعيةِ التي يلتزمها الحاجُّ أو المعتمِرُ في سفرِه من مغادرتِه لبلدِه إلى قُفولِه راجعًا إليه:

• أنّه يودِّع أهلَه وأصحابَه وإخوانَه، فيقول المقيمُ: أستودعُ اللهَ دينَك وأمانتَكَ وخواتيمَ عملِكَ، زَوَّدك اللهُ التّقوى، وغفر ذنبك، ويسَّر لك الخيرَ حيثما كنتَ، فيجيب الحاجُّ أو المعتمِرُ المسافرُ: أستودعك اللهَ الذي لا تضيع ودائعُه. وقد كان ابنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يقول للرّجلِ إذا أراد سفرًا: ادنُ مِنِّي أُوَدِّعْك كما كان رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم يودِّعنا فيقول: «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ»(٣٥)، وفي حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه أنّه قال جاء رجلٌ إلى النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا، زَوِّدْنِي»، فقال: «زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى»، قال: «زِدْنِي»، قال: «وَغَفَرَ ذَنْبَكَ»، قال: «زِدْنِي»، قال: «وَيَسَّرَ لَكَ الخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ»(٣٦)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ فَلْيَقُلْ لِمَنْ يُخَلِّفُ: أَسْتَوْدِعُكُمُ اللهَ الَّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ»(٣٧).

• فإذا وضع رِجْلَه في الرّكابِ قال: باسمِ اللهِ، فإذا استوى على ظهرِها قال: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، الحَمْدُ للهِ ثَلاَثًا، اللهُ أَكْبَرُ ثَلاَثًا، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ»(٣٨). وهو ثابتٌ من حديثِ عليٍّ رضي الله عنه، وله أن يُضيفَ ما ثبت من حديثِ ابنِ عُمَرَ مرفوعًا: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ المَنْظَرِ وَسُوءِ المُنْقَلَبِ فِي المَالِ وَالأَهْلِ وَالوَلَدِ»(٣٩).

• وإذا علا ثنيّةً كبَّر، وإذا هبط سَبَّح، وإذا أشرف على وادٍ هَلَّل وكَبَّر، وإذا نزل منزلاً قال: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، لحديث جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما قال: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا»(٤٠)، ولحديثِ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلاً قال: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي»، قال: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ»(٤١)، وفي حديثِ أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: كُنُّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ»(٤٢)، وفي حديث خولةَ بنتِ حكيمٍ رضي الله عنها قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فَإِنَّهُ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»(٤٣).

وله أن يدعُوَ اللهَ تعالى في سفرِه، ويسألَه مِنْ خيرِ الدّنيا والآخرةِ؛ لأنّ الدّعاءَ في السّفرِ مستجابٌ لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لاَ شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِه»(٤٤).

• أن يحرصَ على مراعاةِ الآدابِ والأذكارِ والأدعيةِ الواردةِ في أعمالِ العمرةِ والحجِّ، فإن فرغ من عمرتِه أو حَجِّه وأدَّى زيارتَه وقضى حاجتَه فعليه أن يعجِّلَ الرّجوعَ إلى أهلِه وبلدِه لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ(٤٥) فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ»(٤٦)، قال ابن حجرٍ رحمه الله: «وفي الحديث كراهة التّغربِ عنِ الأهلِ لغيرِ حاجةٍ، واستحبابِ استعجالِ الرّجوعِ، ولاسيّما من يخشى عليهم الضّيعةَ بالغَيْبةِ، ولما في الإقامةِ في الأهلِ من الرّاحةِ المعينةِ على صلاحِ الدّينِ والدّنيا، ولما في الإقامةِ من تحصيلِ الجماعاتِ والقوّةِ على العبادةِ»(٤٧).

وإذا قفل راجعًا من سفره يُكبِّر على كلِّ شرفٍ من الأرضِ ثلاثًا، ثمَّ يقول: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَه»، لحديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ...»(٤٨)، الحديث، وإذا أشرف على بلدِه قال: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ»، ولا يزال يقولها حتَّى يدخلَها، لحديثِ أنسٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ»(٤٩).

• عاشرًا: أن يتَّصلَ بأهلِه بوسائلِ الاتّصالِ حتّى لا يفاجئَهم بمقدمِه عليهم، لحديثِ جابرٍ رضي الله عنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا»(٥٠)، وفي حديثٍ له رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الغَيْبَةَ فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً»(٥١)، فالمراد بالطّروقِ هو المجيءُ من سفرٍ أو من غيرِه على غفلةٍ، إذ قد يجد أهلَه على غيرِ أهبةٍ من التّنظُّفِ والتّزيُّنِ المطلوبين من المرأةِ فيكونُ ذلك سببَ النّفرةِ بينهما(٥٢).

فهذا ما أمكن جمعُه في هذه النّصيحةِ التّوجيهيّةِ، أملاً أن يسلكَ بها الحاجُّ والمعتمِرُ سبيلَ المتّقين، ويسيرَ على دربِ الصّالحين من التّخلُّصِ من الذّنوبِ والمعاصي بالتّوبةِ والاستغفارِ وردِّ المظالمِ، والتّزوُّدِ بالتّقوى والعملِ الصّالحِ، ومجاهدةِ النّفسِ عنِ السّوءِ والهوى بالتزامِ أحكامِ الشّرعِ والتّحلِّي بأخلاقِه وآدابِه ومحاسبتِها، خوفًا من مقامِ ربِّه عزّ وجلّ، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠-٤١].

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين، وسلّم تسليمًا.

الجزائر في:٢٠ رمضان ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ١٠ سبتمبر ٢٠٠٩م



(١) أخرجه مسلم في كتاب «الحجّ»، باب فرض الحجّ مرّة واحدة في العمر: (١/ ٦٠٧)، وأحمد في «المسند»: (٢/ ٥٠٢)، والبيهقيّ في «السّنن الكبرى»، باب وجوب الحجّ مرَّة واحدة: (٤/ ٣٢٥)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(٢) تنبيه: باب التّوبة منقطع في ثلاثة أحوال:

• الحالة الأولى: عند نزول العذاب لقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر : ٨٤-٨٥].

• والحالة الثّانية: إذا بلغت الرّوح الحلقوم لقولِه صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ». [أخرجه التّرمذيّ في «الدّعوات»: (٥/ ٥٤٧)، رقم: (٣٥٣٧)، باب في فضل التّوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله بعباده، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه ابن ماجه في «الزّهد»: (٢/ ١٤٢٠)، رقم: (٤٢٥٣)، باب ذكر العقوبة من حديث عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما، والحديث حسَّنه الألبانيّ في «صحيح سنن التّرمذي» (٣/ ٤٥٣- ٤٥٤)، وفي «صحيح سنن ابن ماجه» (٣/ ٣٨٣)].

• والحالة الثّالثة: إذا طلعت الشَّمس من مغربها لقولِه تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام:١٥٨]، ولقولِه صلّى الله عليه وآلِه وسلّم: «لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا». [أخرجه أبو داود في «الجهاد» (٣/ ٧)، رقم: (٢٤٧٩)، باب في الهجرة هل انقطعت؟ من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «صحيح سنن أبي داود»: (٢/ ٩٠)].

(٣) أخرجه البخاريّ في كتاب «الحجّ»، باب فضل الحجّ المبرور: (١/ ٣٦٨)، ومسلم في كتاب «الحجّ»، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة: (١/ ٦١٣)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) أخرجه أبو داود في كتاب «السّنّة»، باب في لزوم السّنّة (٤٦٠٧)، والتّرمذّي في كتاب «العلم»، باب ما جاء في الأخذ بالسّنّة واجتناب البدع: (٢٦٧٦)، وابن ماجه باب اتّباع سنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين: (٤٢)، وأحمد في «مسنده» (٤/ ١٢٦)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابن الملقّن في «البدر المنير»: (٩/ ٥٨٢)، وابن حجر في «موافقة الخُبْر الخَبَر»: (١/ ١٣٦)، والألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (٢٧٣٥)، وشعيب الأرناؤوط في تحقيقه ﻟ «مسند أحمد»: (٤/ ١٢٦)، وحسَّنه الوادعيّ في «الصّحيح المسند»: (٩٣٨).

(٥) أخرجه البخاريّ في كتاب «الصّلح»، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصّلح مردود: (٥/ ٣٠١)، ومسلم في كتاب «الأقضية»: (١٢/ ١٦)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٦) أخرجه مسلم في كتاب «الأقضية»: (١٢/ ١٦)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٧) «شرح السّنّة» للبربهاريّ: (٢٣).

(٨) أخرجه الطّبرانيّ في «الأوسط» رقم: (٤٣٦٠)، والمنذريّ في «التّرغيب والتّرهيب» وحسَّنه: (١/ ٨٦)، وصحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (٤/ ١٥٤).

(٩) أخرجه مسلم في كتاب «الزّهد والرّقائق»، باب من أشرك في عمله غير الله (٢/ ١٣٦١)، رقم: (٢٩٨٥)، وابن ماجه في كتاب «الزهد»، باب الرّياء والسمعة، رقم: (٤٢٠٢)..

(١٠) أخرجه البخاريّ في كتاب «الرّقاق» ، باب الرّياء والسّمعة: (٣/ ٣٢٨)، ومسلم في كتاب «الزّهد والرّقائق»، باب من أشرك في عمله غير الله: (٢/ ١٣٦١)، رقم: (٢٩٨٧)، من حديث جندب العلقيّ رضي الله عنه.

(١١) «جامع العلوم والحكم» لابن رجب (١٣- ١٦) بتصرّف.

(١٢) انظر: «الدّين الخالص» لصدّيق حسن خان: (٢/ ٣٨٥).

(١٣) «مواهب الجليل» للحطّاب: (٣/ ٥٠٣).

(١٤) أخرجه النّسائيّ في «الجهاد»: (٦/ ٢٥)، باب من غزا يلتمس الأجر والذّكر، من حديث أبي أمامة الباهليّ رضي الله عنه، والحديث حسَّنه الألبانيّ، انظر: «السّلسلة الصّحيحة»: (١/ ١١٨)، رقم: (٥٢).

(١٥) أخرجه البخاريّ في كتاب «بدء الوحي»، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (١/ ٩)، ومسلم في كتاب «الإمارة»: (٢/ ٩٢٠)، رقم: (١٩٠٧)، من حديث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.

(١٦) وممَّا يجدر التّنبيه له ولفت النّظر إليه أنَّ زيارة مسجد النّبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليس هو الحجّ ولا جزءًا من الحجّ كما يعتقده معظم العوامّ عندنا، وإنّما هو عمل مستقلٌّ بذاته مرغَّب فيه ولا علاقة له بالحجِّ ولا ارتباط له بمناسكه، فلتنتبه !!

(١٧) أخرجه البخاريّ في كتاب «الصّلاة»، باب فضل الصّلاة في مسجد مكّة والمدينة: (١/ ٢٨٤)، ومسلم في كتاب «الحجّ»، باب «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ»: (١/ ٦٢٨) رقم: (١٣٩٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٨) أخرجه البخاريّ، كتاب «الصّلاة»، باب فضل الصّلاة في مسجد مكّة والمدينة: (١/ ٢٨٤)، ومسلم في كتاب «الحجّ»، باب فضل الصّلاة بمسجدَيْ مَكَّة والمدينة (١/ ٦٢٦)، رقم: (١٣٩٤)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(١٩) أخرجه أبو داود في كتاب «الطّهارة»، باب في المجروح يتيمّم: (٣٣٦)، والدّارقطنيّ في «سننه»: (٧٤٤)، والبيهقيّ: (١١١٥)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، والحديث حسَّنه الألبانيّ في «تمام المنّة»: (ص ١٣١)، وفي «صحيح سنن أبي داود»: (٣٣٦).

(٢٠) أخرجه مسلم في كتاب «الحجّ»: (١/ ٥٨٩)، رقم: (١٢٩٧)، وأبو داود في كتاب «المناسك»، باب في رمي الجمار: (٢/ ٣٤٠)، والنّسائيّ في «مناسك الحجّ»، باب الرّكوب إلى الجمار واستظلال المحرم: (٣٠٦٢)، وأحمد: (٣/ ٣٧٨)، والبيهقيّ في «السّنن الكبرى»: (٥/ ١٢٥)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(٢١) أخرجه الدّارميّ في «سننه»: (١/ ٨٠)، والبيهقيّ في «شعب الإيمان»: (٢/ ٤٠٧)، والطّبرانيّ في «المعجم الكبير»: (٩/ ١٥٤)، قال الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»: (١/ ١٨٦): «رجاله رجال الصّحيح»، وصحَّحه الألبانيّ، انظر: «السّلسلة الضّعيفة»: (٢/ ١٩).

(٢٢) أخرجه البخاريّ، كتاب «المظالم والغصب»، باب من كانت له مظلمة عند الرّجل فحلَّلها له هل يبيِّن مظلمته: (١/ ٥٨٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢٣) أخرجه مسلم، كتاب «البرّ والصّلة والآداب»، باب تحريم الظّلم: (٢/ ١١٩٩)، رقم (٢٥٨١)، وأحمد في «المسند»: (٢/ ٣٠٣)، والتّرمذيّ، كتاب «صفة القيامة والرّقاق»، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم: (٢٤١٨).

(٢٤) أخرجه مسلم في كتاب «الوصيّة»: (٢/ ٧٦٦)، رقم: (١٦٢٧)، وأحمد في «المسند»: (٢/ ٥٠)، والتّرمذيّ في كتاب «الوصايا»، باب ما جاء في الحثِّ على الوصيّة: (٢١١٨)، وابن ماجه كتاب «الوصايا»، باب ما جاء في الحثّ على الوصيّة: (٢٦٩٩)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٢٥) أخرجه البخاريّ في «الفرائض»: (٦٧٣٣)، ومسلم في «الوصايا»: (٤٢٩٦)، من حديث سعد ابن أبي وقّاص رضي الله عنه.

(٢٦) أخرجه البخاريّ في كتاب «الوصايا»، باب الوصيّة بالثّلث: (٢/ ٢٣)، ومسلم في كتاب «الوصيّة»، باب الوصيّة بالثّلث: (٢/ ٧٦٧)، رقم: (١٦٢٨)، من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما.

(٢٧) أخرجه البخاريّ في كتاب «الأحكام»: (٧١٣٨)، ومسلم في كتاب «الإمارة»: (١٨٢٩)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

(٢٨) أخرجه مسلم، كتاب «الزّكاة»، باب قَبول الصّدقة من الكسب الطّيّب وترتيبها: (١/ ٤٥٠)، رقم: (١٠١٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٢٩) أخرجه أبو داود في كتاب «الأدب»، باب من يؤمر أن يجالس: (٤٨٣٢)، والتّرمذيّ في كتاب «الزّهد»، باب ما جاء في صحبة المؤمن: (٢٣٩٥)، من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع»: (٧٣٤١).

(٣٠) أخرجه البخاريّ في كتاب «البيوع»، باب في العطّار وبيع المسك: (١/ ٥٠٢)، ومسلم في كتاب «البرّ والصّلة والأدب»، باب استحباب مجالسة الصّالحين ومجانبة قرناء السّوء: (٢/ ١٢١٥)، رقم: (٢٦٢٨)، من حديث أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه.

(٣١) أخرجه أحمد في «المسند»: (١١/ ١٨٥)، وأبو داود في كتاب «الجهاد»، باب في الرّجل يسافر وحده: (٢٦٠٧)، والتّرمذيّ في كتاب «الجهاد»، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرّجل وحده: (١٦٧٤)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه. والحديث صحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (١/ ١٣١)، رقم: (٦٤).

(٣٢) أخرجه التّرمذيّ في كتاب «الجهاد»، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده: (١٦٧٣)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (١/ ١٣٠)، رقم: (٦١).

(٣٣) أخرجه البخاريّ، كتاب «الحجّ»، باب حجّ النّساء: (٤٤٦)، ومسلم كتاب «الحجّ»، باب سفر المرأة مع محرم إلى حجّ وغيره: (١/ ٦٠٧) رقم: (١٣٣٨)، من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما.

(٣٤) أخرجه أحمد في «المسند»: (٦/ ٢٤٢)، وأبو داود في كتاب «الجهاد»، باب في الدّعاء عند الوداع: (٢٦٠٠)، والتّرمذيّ في كتاب «الدّعوات»، باب ما يقول إذا ودَّع إنسانًا: (٣٤٤٣)، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (١/ ٤٨)، و«صحيح الجامع»: (٤٧٩٥).

(٣٥) أخرجه التّرمذيّ في كتاب «الدّعوات»: (٣٤٤٤)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع»: (٣٥٧٩).

(٣٦) أخرجه ابن ماجه في كتاب «الجهاد»، باب تشييع الغزاة ووداعهم: (٢٨٢٥)، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (١/ ٥١)، وانظر: «صحيح الكلم الطّيّب»: (١٦٧).

(٣٧) أخرجه أبو داود في كتاب «الجهاد»، باب ما يقول الرّجل إذا ركب: (٢٦٠٢)، من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «صحيح سنن أبي داود»: (٢/ ٤٩٣).

(٣٨) أخرجه مسلم في كتاب «الحج»، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره: (١/ ٦١١)، رقم: (١٣٤٢).

(٣٩) أخرجه البخاريّ في كتاب «الجهاد والسّير»، باب التّكبير إذا علا شرفًا: (٢/ ٨٥).

(٤٠) أخرجه التّرمذيّ في كتاب «الدّعوات»: (٣٤٤٥)، وابن ماجه في كتاب «الجهاد»، باب فضل الحرس والتّكبير في سبيل الله: (٢٧٧١)، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (٤/ ٣٠٨)، و«صحيح الجامع»: (٢٥٤٥).

(٤١) أخرجه البخاريّ في كتاب «الجهاد والسّير»، باب ما يكره من رفع الصّوت في التّكبير: (٢/ ٨٥)، ومسلم في كتاب «الذّكر والدّعاء والتّوبة والاستغفار»، باب استحباب خفض الصّوت بالذّكر: (٢/ ١٢٤٣)، رقم: (٢٧٠٤).

(٤٢) أخرجه مسلم في كتاب «الذّكر والدّعاء والتّوبة والاستغفار»، باب في التّعوُّذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره: (٢/ ١٢٤٦)، رقم: (٢٧٠٧)، والتّرمذيّ كتاب «الدّعوات»، باب ما يقول إذا نزل منزلاً: (٣٤٣٧).

(٤٣) أخرجه أحمد في «المسند»: (١٣/ ٢٥٢)، وأبو داود في كتاب «الصّلاة»، باب الدّعاء بظهر الغيب: (١٥٣٦)، والتّرمذيّ في كتاب «الدّعوات»، باب ما ذكر من دعوة المسافر: (٣٤٤٨)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صحَّحه الألبانيّ في «السّلسلة الصّحيحة»: (٢/ ١٤٥) رقم: (٥٩٦)، و«صحيح الجامع»: (٣٠٣٣).

(٤٤) انظر: (ص ٣٥).

(٤٥) «النّهمة»: بلوغ الهمّة في الشّيء. [«النّهاية» لابن الأثير: (٥/ ٢٩٠)].

(٤٦) أخرجه البخاريّ في كتاب «الحجّ»، باب السّفر قطعة من العذاب: (١/ ٤٣٢)، ومسلم في كتاب «الإمارة»، باب السّفر قطعة من العذاب: (٢/ ٩٢٧)، رقم: (١٩٢٧)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤٧) «فتح الباري» لابن حجر: (٣/ ٦٢٣).

(٤٨) أخرجه البخاريّ في كتاب «الحجّ»، باب ما يقول إذا رجع من الحجِّ أو العمرة أو الغزو: (١/ ٤٣٠)، ومسلم في كتاب «الحجّ»، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحجّ وغيره: (١/ ٦١١)، رقم: (١٣٤٤).

(٤٩) أخرجه البخاريّ كتاب «الجهاد والسّير»، باب ما يقول إذا رجع من الغزو: (٢/ ١٠٨)، ومسلم كتاب «الحجّ»، باب ما يقول إذا قفل من سفر الحجّ وغيره: (١/ ٦١٢)، رقم: (١٣٤٥).

(٥٠) أخرجه البخاريّ كتاب «النّكاح»، باب لا يطرق أهله ليلاً: (٣/ ٤٦)، ومسلم كتاب «الإمارة»، باب كراهة الطّروق (٢/ ٩٢٧).

(٥١) أخرجه البخاريّ كتاب «النّكاح»، باب لا يطرق أهله ليلاً: (٣/ ٤٦).

(٥٢) انظر: «فتح الباري» لابن حجر: (٩/ ٣٤٠).