في حكمِ إثباتِ دعوَى نبوَّةِ إبراهيمَ ابنِ النبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 20 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 01 مارس 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٤٢

الصنف: فتاوى العقيدة ـ أركان الإيمان ـ الرُّسُل والأنبياء

في حكمِ إثباتِ دعوَى نبوَّةِ إبراهيمَ ابنِ النبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم

السؤال:

هل تَثبُت نبوَّةُ إبراهيمَ رضي الله عنه ابنِ النبيِّ: محمَّدِ بنِ عبد الله صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ سُرِّيَّتِه ومِلكِ يمينه مارِيَةَ بنتِ شمعونَ القِبْطيَّةِ رضي الله عنها وهو لا يزال صغيرًا؟ فقد استدلَّ بعضُ العُلَماءِ على إمكانِ ثبوتِ نُبُوَّته بحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال ـ في شأن ابْنِه إبراهيمَ ـ: «أَمَا وَاللهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ..» الحديث، وبأنه لا غرابةَ في إثبات النُّبُوَّةِ له مع صِغَره؛ لأنَّ المعلومَ أنَّ الله قال في شأنِ عيسى عليه السلامُ : إنه قال يومَ وُلِد: ﴿‌إِنِّي ‌عَبۡدُ ‌ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِيَ ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا ٣٠[مريم]، وقال في شأنِ ابنِ خالته يحيى بنِ زكريَّا عليهما السلامُ: ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ١٢[مريم]، وفي الحديث الذي أخرجه أحمدُ مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه موقوفًا: «لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا»، وبنحوه عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ»، ونحوِها مِنَ الأحاديث المرفوعة والآثارِ الموقوفة التي حكَمَ العلماءُ على بعضِها بالصِّحَّة، فهل الاستدلالُ بما تقدَّم على كونه نبيًّا يصحُّ أم لا؟ أفيدونا رَحِمَكم اللهُ وأعلى درجتَكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقد أجمعَ علماءُ الأُمَّةِ إجماعًا قطعيًّا على أنَّ نبيَّنا محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم هو خاتمُ النَّبيِّين والمُرسَلين لا نبيَّ معه ولا بعدَه ولا رسولَ، وممَّنْ حكى هذا الإجماعَ ابنُ حزمٍ ـ رحمه الله ـ بقوله ضِمنَ «بابٍ مِنَ الإجماع في الاعتقادات يكفر مَنْ خالفه بإجماعٍ»: «... وأنَّه لا نبيَّ مع محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا بعدَه أبدًا»(١)، وقال في موضعٍ آخَرَ: «وأمَّا مَنْ قال.. إنَّ بعدَ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم نبيًّا غيرَ عيسى ابنِ مريمَ، فإنَّه لا يختلفُ اثنانِ في تكفيرِه؛ لصحَّةِ قيامِ الحُجَّةِ بكُلِّ هذا على كُلِّ أحدٍ»(٢)، وحكاه ـ أيضًا ـ أبو منصورٍ عبدُ القاهر البغداديُّ ـ رحمه الله ـ حيث قال: «أَجمعَ المُسلمون وأهلُ الكتابِ على أنَّ أوَّلَ مَنْ أُرسِلَ مِنَ النَّاسِ: آدَمُ عليه السَّلامُ، وأوَّلهم آدَمُ عليه السلام، وآخِرَهم عند المسلمينَ: محمَّدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم»(٣)، ومُستنَدُ الإجماعِ: ما تواترت به نصوصُ الوَحيَيْنِ الدَّالَّةُ على أنَّ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم هو خاتمُ النَّبيِّين والمُرسَلين منها:

· قولُه تعالى: ﴿‌مَّا ‌كَانَ ‌مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ[الأحزاب]؛ قال ابنُ كثيرٍ ـ رحمه الله ـ: «فهذه الآيةُ نصٌّ في أنَّه لا نبيَّ بَعدَه، وإذا كان لا نبيَّ بَعدَه فلا رسولَ [بَعدَه] بطريقِ الأَوْلى والأحرى؛ لأنَّ مَقامَ الرِّسالةِ أَخصُّ مِنْ مَقامِ النُّبُوَّة، فإنَّ كُلَّ رسولٍ نبيٌّ، ولا ينعكِسُ»(٤).

· وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي..»(٥).

· وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي»(٦).

· وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ نَبِيٌّ بَعْدِي لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ»(٧).

· وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «[إِنَّ] مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا [أو: بُنْيَانًا] فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ [مِنْ زَوَايَاهُ]، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ! فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ»(٨)، وغيرها مِنَ الأحاديث الصحيحة.

وإثباتُ النُّبُوَّةِ لإبراهيمَ رضي الله عنه ابنِ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم مع صِغَرِه أو لغيرِه بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ صغيرًا كان أو كبيرًا ـ مُعارِضٌ للنُّصوصِ الشَّرعيَّةِ الدَّالَّةِ ـ نصًّا وظاهرًا ـ على أنَّ النَّبيَّ مُحمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم هو خاتَمُ النَّبيِّين والمُرسَلين ومُنتَهاهم وأنه لا نبيَّ بَعدَه.

ـ أمَّا حديثُ عليٍّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال ـ في شأنِ ابْنِه إبراهيمَ ـ: «أَمَا وَاللهِ إِنَّهُ لَنَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ..» فقد أخرجه ابنُ عساكر في «تاريخ دمشق» بسندٍ ضعيفٍ، وعِلَّتُه «عيسى بنُ عبد الله»، وقد ذكَرَ ذلك عَقِبَ إيرادِ الحديث بقوله: «عيسى هو ابنُ عبد الله بنِ محمَّد بنِ عمر بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ: ليس بالقويِّ»(٩).

ـ وأمَّا أثرُ أنسٍ رضي الله عنه موقوفًا: «لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا»(١٠)، وحديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعَتَقَتْ أَخْوَالُهُ الْقِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقَّ قِبْطِيٌّ»(١١)، فقد قال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ عن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ: «أخرجه ابنُ ماجه (١/ ٤٥٩، ٤٦٠) مِنْ طريقِ إبراهيمَ بنِ عثمانَ: حدَّثنا الحكَمُ بنُ عُتَيْبة عن مِقسَمٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما».

ثمَّ قال: «وهذا سندٌ ضعيفٌ مِنْ أجلِ إبراهيمَ بنِ عثمان، فإنه مُتَّفَقٌ على ضعفه، ولكنَّ الجملةَ الأولى [أي: جملة الرضاع] مِنَ الحديث وردَتْ مِنْ حديثِ البراء، رواه أحمدُ (٤/ ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٩، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤)(١٢) وغيرُه بأسانيدَ بعضُها صحيحٌ؛ والجملة الثانية [وهي محلُّ الشاهد مِنَ السؤال] وردَتْ عن عبد الله بنِ أبي أَوْفى: قِيلَ له: «رأيتَ إبراهيمَ ابنَ رسولِ الله؟» قال: «مات وهو صغيرٌ، ولو قُضِيَ أَنْ يكون بعد محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم نبيٌّ لَعاشَ ابنُه؛ ولكِنْ لا نبيَّ بعده»(١٣): رواه البخاريُّ في «صحيحه» (١٠/ ٤٧٦) وابنُ ماجه (١/ ٤٥٩) وأحمد (٤/ ٣٥٣)؛ ولفظُه: «ولو كان بعد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نبيٌّ ما مات ابنُه إبراهيمُ»؛ وعن أنسٍ قال: «رحمةُ اللهِ على إبراهيمَ؛ لو عاش كان صِدِّيقًا نبيًّا»، أخرجه أحمد (٣/ ١٣٣ و٢٨٠ ـ ٢٨١)(١٤) بسندٍ صحيحٍ على شرطِ مسلمٍ، ورواه ابنُ منده وزاد: «ولكِنْ لم يكن ليبقى لأنَّ نبيَّكم آخِرُ الأنبياء» كما في «الفتح» للحافظ ابنِ حجرٍ (١٠/ ٤٧٦)(١٥) وصحَّحه.

وهذه الرواياتُ وإِنْ كانت موقوفةً فلها حكمُ الرفع، إذ هي مِنَ الأمور الغَيْبيَّة التي لا مَجالَ للرأي فيها».(١٦)

أمَّا ثبوتُ نبوَّةِ الصَّبيِّ في: عيسى ويحيى عليهما السَّلام قبل ختمِ الرِّسالات فإنَّه لا يعني ثبوتَ النبوَّةِ في غيرهما مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا بَعده؛ فضلًا عن قيام الدَّليلِ على نفيِ نبوَّةِ غيرِه معه وبَعده.

ولا محلَّ للاعتراضِ ببقاءِ نبوَّةِ عيسى عليه السلام بعد نُبُوَّةِ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ونزولِه في أمَّةِ النبيِّ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في آخر الزَّمانِ؛ لأنَّه مِنَ المعلومِ أنَّ سبقَ نُبُوَّةِ عيسى عليه السلام لنُبُوَّةِ نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم لا ينفي عنه وصفَ النبوَّة قبل بعثةِ نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم ولا بعدها.

وبناءً عليه:

فإنَّ كُلَّ ما ورَدَ في السؤال مِنْ آياتٍ قرآنيَّةٍ وأحاديثَ نبويَّةٍ ليس فيها دلالةٌ على ثبوتِ نبوَّةِ إبراهيمَ رضي الله عنه ابنِ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم لأنَّه لم يَعِشْ حتَّى تثبتَ له النُّبوةُ، وإنَّما غايةُ ما تدلُّ عليه: ما سبَقَ مِنْ قولِ عبد الله بنِ أبي أَوْفى الأسلميِّ رضي الله عنهما: «ولو قُضِيَ أَنْ يكون بعد محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم نبيٌّ لعاش ابنُه؛ ولكِنْ لا نبيَّ بعده».

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢ مِنْ ذي القَعدة ١٤٤٤ﻫ
المُـوافق ﻟ: ٢٢ مــايو ٢٠٢٣م



(١) «مراتب الإجماع» لابن حزم (١٧٣).

(٢) «الفصل في المِلَل» لابن حزم (٣/ ١٣٩).

(٣) «أصول الدِّين» لعبد القاهر البغدادي (١٥٩).

(٤) «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٩٣).

(٥) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «أحاديث الأنبياء» (٣٤٥٥) بابُ ما ذُكِر عن بني إسرائيلَ، ومسلمٌ في «الإمارة» (١٨٤٢) باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأوَّلِ فالأوَّل، مِنْ حديثِ أبي هريرة عنه.

(٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «المغازي» (٤٤١٦) بابُ غزوةِ تبوكَ، وهي غزوةُ العُسرة، ومسلمٌ في «فضائل الصحابة» (٢٤٠٤)، مِنْ حديثِ سعد بنِ أبي الوقَّاص رضي الله عنه.

(٧) أخرجه الترمذيُّ في «المناقب» (٣٦٨٦) مِنْ حديثِ عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَنيِّ رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «مشكاة المصابيح» (٦٠٤٧) وفي «السلسلة الصحيحة» (٣٢٧) وفي «صحيح الجامع» (٥٢٨٤).

(٨) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «المناقب» بابُ خاتمِ النبيِّين صلَّى الله عليه وسلَّم (٣٥٣٥)، ومسلمٌ في «الفضائل» (٢٢٨٦)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٩) انظر: «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٣/ ١٤٤ ـ ١٤٥).

(١٠) أخرجه بهذا اللفظِ أحمدُ (١٢٣٥٨) مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه موقوفًا. قال محقِّقو طبعةِ الرسالة (١٩/ ٣٥٩): «إسنادُه حسنٌ مِنْ أجل السُّدِّيِّ: وهو إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمن؛ وسيأتي برقم: (١٣٩٨٥) ضِمنَ حديثٍ مطوَّلٍ مِنْ طريقٍ آخَرَ عن السُّدِّيِّ ..».

(١١) أخرجه ابنُ ماجه في «الجنائز» بابُ ما جاء في الصلاة على ابنِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وذِكرِ وفاته (١٥١١) مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما. قال محمَّد فؤاد عبد الباقي: «في «الزوائد»: في إسناده إبراهيمُ بنُ عثمان أبو شيبة قاضي واسطٍ؛ قال فيه البخاريُّ: سكتوا عنه؛ وقال ابنُ المبارك: ارْمِ به؛ وقال ابنُ مَعينٍ: ليست بثقةٍ؛ وقال أحمد: مُنكَرُ الحديث؛ وقال النسائيُّ متروك الحديث»؛ وقال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ في «صحيح ابنِ ماجه» (٢/ ٢١)،: «صحيحٌ دون جملةِ العِتق: «الضعيفة» (٢٢٠ و٣٢٠٢)».

(١٢) هذه صفحاتُ الطبعة الميمنيَّة مِنَ المُسنَد؛ وأرقامُ حديثِ البراء رضي الله عنه في إرضاعِ إبراهيمَ في الجنَّةِ حسبَ طبعةِ الرسالة هي: (١٨٤٩٧، ١٨٥٠٢، ١٨٥٥٠، ١٨٥٥١، ١٨٦٢٤، ١٨٦٦٤، ١٨٦٨٧، ١٨٧٠٥).

(١٣) أخرجه البخاريُّ في «الأدب» بابُ مَنْ سمَّى بأسماء الأنبياء (٦١٩٤)، وابنُ ماجه ـ واللفظُ له ـ في «الجنائز» بابُ ما جاء في الصلاة على ابنِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وذِكرِ وفاته (١٥١٠)، وأحمد في «مُسنَده» (١٩١٠٩)، مِنْ حديثِ عبد الله بنِ أبي أَوْفى الأسلميِّ رضي الله عنهما.

(١٤) رقم: (١٢٣٥٨، ١٣٩٨٥).

(١٥) وفي نسخة المكتبة السلفيَّة: (١٠/ ٥٧٩).

(١٦) «السلسلة الضعيفة» للألباني (١/ ٢٥٥) رقم: (٢٢٠)، وانظر رقم: (٣٢٠٢)؛ وأضاف ـ رحمه الله ـ على ذلك بقوله: «.. فإذا عرَفْتَ هذا يتبيَّن لك ضلالُ القاديانيَّةِ في احتجاجهم بهذه الجملة: «لو عاش إبراهيمُ لكان نبيًّا» على دعواهم الباطلةِ في استمرار النبوَّةِ بعده صلَّى الله عليه وسلَّم، لأنها لا تصحُّ هكذا عنه صلَّى الله عليه وسلَّم، وإِنْ ذهبوا إلى تقوِيَتِها بالآثار التي ذكَرْنا كما صنَعْنا نحن فهي تُلقِمُهم حجرًا وتعكس دليلَهم عليهم؛ إذ إنها تصرِّح أنَّ وفاةَ إبراهيمَ عليه السلامُ صغيرًا كان بسببِ أنه لا نبيَّ بعده صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ولَرُبَّما جادلوا في هذا ـ كما هو دأبُهم ـ وحاولوا أَنْ يُوهِنوا مِنَ الاستدلالِ بهذه الآثار، وأَنْ يرفعوا عنها حُكمَ الرفع، ولكنَّهم لم ولن يستطيعوا الانفكاكَ ممَّا أَلْزَمْناهم به مِنْ ضعفِ دليلهم هذا ولو مِنَ الوجه الأوَّل، وهو أنه لم يصحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم مرفوعًا صراحةً».