في حُكمِ تَوجيهِ المُحتضَرِ إلى القِبلَةِ | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 20 شعبان 1445 هـ الموافق لـ 01 مارس 2024 م

الفتوى رقم: ١٣٥٧

الصنف: فتاوى الجنائز

في حُكمِ تَوجيهِ المُحتضَرِ إلى القِبلَةِ

السؤال:

معلومٌ أنَّ مِنْ سُنَنِ الدَّفنِ: أَنْ يُوضَعَ المَيِّتُ في القَبرِ على شِقِّه الأيمن، ووجهُه إلى القِبلةِ، فهل يُستحَبُّ توجيهُ المُحتضَرِ ـ أيضًا ـ إلى القِبلةِ كتوجيه المَيِّتِ في قبره؟ وهل ذلك ثابتٌ في السُّنَّةِ؟ وهل يُفعَل به ذلك عند تَغسيلِه؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فقد اختلفَ العلماءُ في حكمِ تَوجيهِ مَنْ ظَهرَتْ عليهِ علاماتُ قُربِ المَوتِ إلى القِبلةِ على جَنبهِ الأيمَنِ على نحوِ ما يُوضَعُ في القَبرِ(١) على مذهبين: فما عليه الجمهورُ: أنَّه يُستحَبُّ ذلك، عملًا بعمومِ حديثِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْكَبَائِرُ؟» فَقَالَ: «هُنَّ تِسْعٌ»، وذكَرَ منها: «وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ: قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا»(٢)؛ والظَّاهرُ أنَّ الاستدلالَ بهذا الحديثِ بعيدٌ، لأنَّ المُرادَ به: أنَّ البيتَ قِبْلَةُ أحيائِنا عندَ الصَّلاةِ، ووِجهةُ أمواتِنا في القَبرِ؛ ولا يخفَى أنَّ المُحتَضَرَ ما زالَ حيًّا وليس ميِّتًا، فلا يَشْمَلُه الخطابُ، إِذْ هو مِنْ تحميلِ النَّصِّ العامِّ ما لا يحتمِلُه؛ وهذا ما ذكَرَه الشَّوكانيُّ ـ رحمه الله ـ بقوله: «هذا لا يدلُّ على المطلوبِ؛ لأنَّ المرادَ بقولِه: «أَحْيَاءً»: عند الصَّلاةِ، وقولِه: «أَمْوَاتًا»: في اللَّحدِ، والكلامُ في تَوجيهِ الحيِّ المحتَضَرِ»(٣).

كما استدلُّوا بحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّدًا، وَإِنَّ سَيِّدَ المَجَالِسِ قُبَالَةَ القِبْلَةِ»(٤)، وليس فيه دليلٌ ـ أيضًا ـ على جوازِ توجيهِ المُحتضَر إلى القِبلةِ؛ لأنَّ المَجالِسَ: جمعُ مجلسٍ وهو اسْمُ مكانٍ مِنَ الفعل «جلَسَ»، ويرادُ بِها مَجالسُ العلمِ والذِّكرِ والجُمُعةِ والأعيادِ وغيرها؛ قال الصَّنعانيُّ ـ رحمه الله ـ في شرحِ الحديثِ: «.. ظاهرٌ في كُلِّ مجلسٍ يَجلِسُ فيه الإنسانُ»(٥)، وقال القُرطبيُّ ـ رحمه الله ـ في مَعرِضِ تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿يٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ[المجادلة: ١١]، ما نصُّهُ: «الصَّحيحُ في الآيةِ أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ مجلسٍ اجتمعَ المُسلمُونَ فيه للخيرِ والأجرِ، سواءٌ كان مجلِسَ حربٍ أو ذِكرٍ أو مجلسَ يومِ الجمُعَةِ، فإنَّ كُلَّ واحدٍ أحقُّ بمكانِه الذي سَبَقَ إليه»(٦)، عِلمًا أنَّه لم يَصِحَّ حديثٌ مرفوعٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في توجيهِ المُحتَضَرِ نحوَ القِبلةِ، كمَا ذكَرَ ذلك الشَّيخُ الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ، وأضَافَ بقوله: «بل كَرِهَ سعيدُ بنُ المُسيِّبِ توجِيهَه إليها، وقال: «أَلَيْسَ المَيِّتُ امْرَأً مُسْلِمًا!؟»(٧)، وعن زُرعةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ أنَّه شهِدَ سعيدَ بنَ المُسيِّبِ في مرضِه وعندهُ أبُو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ فغُشِيَ على سعيدٍ، فأَمَرَ أبو سَلَمةَ أَنْ يُحَوَّلَ فِراشُه إلى الكَعبةِ، فأفَاقَ، فَقالَ: «حوَّلتُم فِراشِي؟!» فقالوا: «نعم»، فنَظَر إلى أَبي سَلَمَةَ فقال: «أُرَاهُ بِعِلْمِكَ؟» فقال: «أَنَا أَمَرْتُهُمْ!» فَأَمَرَ سَعِيدٌ أَنْ يُعَادَ فِرَاشُهُ(٨)»(٩)؛ وقد كَرِهَ مالكٌ ـ رحمه الله ـ أَنْ يُعمَلَ ذلك استِنَانًا؛ لأنَّه لم يَكُن مِنْ عمَلِ النَّاسِ(١٠)، قالَ ابنُ رشدٍ الحفيدُ ـ رحمه الله ـ: «..ورُويَ عن مالكٍ أنَّه قال في التَّوجيهِ: ما هو مِنَ الأمرِ القديمِ؛ ورُوِيَ عنْ سعيدِ بنِ المُسيِّبِ أنَّه أَنكرَ ذلك، ولم يُروَ ذلك عن أحدٍ مِنَ الصَّحابةِ ولا مِنَ التَّابعينَ ـ أعنِي: الأمرَ بالتَّوجيهِ ـ»(١١)، وقد عَدَّ الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ تَوجيهَ المحتضَرِ إلى القِبلةِ مِنْ بِدَعِ الجنائزِ.

والصَّحيحُ ـ عندي ـ: عدمُ استحبابِ توجيهِ المحتَضَرِ إلى القِبلةِ، لأنَّ الآثارَ عن بعضِ الصَّحابةِ والتَّابعين في هذه المسألةِ ـ وبِغضِّ النَّظرِ عن انحطاطِ درجتِها في الجُملةِ(١٢)ـ فقد جَاءت متعارضةً، وهي ليست صالحةً للاحتجاجِ؛ وأمَّا دليلُ الجُمهورِ فلا يَنتهِض حُجَّةً في هذه المسألةِ، إذ لم يَرِدْ أيُّ دليلٍ شرعيٍّ مَقبولٍ ـ في حدودِ علمي ـ يُثبِتُ استحبابَ تَوجيهِ المُحْتَضَرِ إذَا ظَهرت عليه علاماتُ دُنُوِّ أَجَلِه.

أمَّا الاستِدلالُ بِقياسِ المحتضَرِ على النَّائمِ باعتبارِ أنَّ النَّومَ هو المَوتَةُ الصُّغْرى في مسألةِ إضجاع المحتضَر على شِقِّهِ الأيمن، وقد جاءتِ السُّنَّةُ الصَّريحةُ الصَّحيحةُ بأنَّه يُستحَبُّ للنَّائمِ أَنْ يَنامَ على جَنبهِ الأيمنِ، فيُلحَقُ بِه المُحتَضَرُ؛ فهو قياسٌ مع ظهورِ الفارقِ؛ لأنَّ المُحتضَرَ ليس بنائمٍ، وإِنْ أشْبهَ المُغمَى عليه في بعضِ أوقاتِه إلَّا أنَّ الإغماءَ طارئٌ مِنْ جهةٍ، ولا يُعلَمُ في الإغماءِ ـ مِنْ جهةٍ أخرى، مَع كونِه مُندَرِجًا في عمومِ وصفِ النَّومِ ـ تحويلُ المُغمَى عليه على جنبِه الأيمنِ فضلًا عن توجيهِه إلى القِبلةِ.

وأمَّا الفرقُ بَيْن النَّومِ والموتِ فهو أنَّ الموتَ: القَبضُ والتَّوفِّي التَّامُّ، والنومَ: قبضٌ وتَوَفٍّ جزئيٌّ يعقبه إرسالٌ عند الاستيقاظ؛ لقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ ‌يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٤٢[الزُّمَر]؛ لأنَّ قَبْضَ الموتِ تَخرجُ الرُّوحُ معه مِنَ البَدنِ، بخلافِ النَّومِ فليسَ قبضُه تامًّا، فضلًا عن أنَّ قَبْضَ النَّومِ يُضادُّ اليَقَظَةَ، وقَبْضَ المَوتِ يُضادُّ الحياةَ، فافتَرقا.

وجديرٌ بالتَّنبيهِ: أنَّ هذه المسألةَ وإِنْ بانَ الرَّاجحُ فيها ـ عندي ـ إلَّا أنَّها ممَّا يَسوغُ فيها الاختلافُ، ويتَّسِعُ فيها الاجتهادُ، ولا يُقطَعُ فيها برأيٍ، لذلك لا يَؤُولُ الأمرُ فيها إلى تَبديعِ المُخالِفِ، وخاصَّةً وقد ادُّعِيَ فيها إجماعٌ على استِحبابِ أَنْ يُستَقبَلَ بالمحتضَرِ القِبلةُ(١٣)، علمًا أنَّ ما تَقرَّر عند أهلِ العلمِ: أنَّ الحكمَ على الفعلِ بالبِدعةِ لا يَلزَمُ منه تبديعُ فاعلِها، إذ ليس كُلُّ مَنْ وقَعَ في بدعةٍ صارَ مُبتدِعًا، فهُمْ يُفرِّقون بين الحكمِ على النَّوعِ والحُكمِ على العَينِ؛ فضلًا عن أنَّ كلا الفريقين المختلفين في المسألة ناظرٌ في المسألةِ مجتهدٌ فيها وُسْعَه، فإِنْ لم يخالط اجتهادَه هوًى أو عملٌ بالجهلِ والشُّبهةِ فهو مأجورٌ أجرين إِنْ أصاب، وأجرًا واحدًا إِنْ أخطأ معذورًا غيرَ مأزورٍ، فله الأجرُ دون وزرٍ على الحالين مهما كان ما أدَّى إليه اجتهادُه ما دام اجتهادًا محضًا(١٤).

أمَّا عن استحبابِ توجيهِ الميِّتِ إلى القِبلةِ عند تَغسيلِه فلا أعلمُ في ذلك حكمًا باستحبابِه، وإنَّما يضَعُه المُغسِّلُ بحَسَبِ حالةِ المَيِّت وسَعَةِ المكانِ الذي يتمُّ فيه التَّغسيلُ وبالكيفيَّةِ المُتيسِّرةِ الَّتي تُسهِّل له القِيامَ بغَسلِه وتَنظِيفِه على أحسنِ وجهٍ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٥ ربيع الأوَّل ١٤٤٥ﻫ
المُوافق ﻟ: ١٠ أكـتوبـر ٢٠٢٣م



(١) ذكَرَ النَّوويُّ ـ رحمه الله ـ في «المجموع» (٥/ ١١٦) في كيفيَّةِ توجيهِ المُحتَضَرِ إلى القِبلةِ وجهينِ، حيث قال:

ـ «أحدُهما: على قَفاهُ، وأخْمَصَاهُ إلى القِبلَةِ ويُرفَعُ رأسُهُ قليلًا لِيَصيرَ وجهُه إلى القِبلةِ: حكاهُ جماعاتٌ مِنَ الخُراسانيِّينَ وصاحِبَا «الحاوِي» و«المُستَظهِريِّ» مِنَ العراقيِّينَ، وقطَعَ به الشَّيخُ أبو محمَّدٍ الجوينِيُّ والغزَّاليُّ وغيرُهما؛ قال إمامُ الحرمَيْنِ: وعليه عملُ النَّاسِ.

ـ والوجهُ الثَّاني: وهو الصَّحيحُ المنصوصُ للشَّافعيِّ في «البُوَيْطيِّ»، وبه قطَعَ جماهيرُ العراقيِّينَ وهو الأصَحُّ عند الأكثرينَ مِنْ غيرِهم، وهو مذهبُ مالكٍ وأبي حنيفَةَ: يُضجَعُ على جنبِهِ الأيمنِ مُستقبِلَ القِبلةِ كالموضوعِ في اللَّحدِ؛ فإِنْ لم يُمكِن لِضِيقِ المكانِ أو غيرِه فعلى جنبِهِ الأيسرِ إلى القِبلةِ؛ فإنْ لم يُمكِن فعلى قَفاهُ، واللهُ أعلمُ».

(٢) أخرجه أبو داود في «الوصايا» (٣/ ٢٩٥) بابُ ما جاء في التَّشدِيدِ في أكلِ مال اليتيم، مِنْ حديثِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ عن أبيه عُمَيْر بنِ قَتادةَ الكِنانيِّ رضي الله عنه؛ والحديثُ حسَّنه الألبانيُّ في «صحيح سنن أبي داود» (٢/ ٢٠٩) برقم: (٢٨٧٥) و«إرواء الغليل» (٣/ ١٥٤) رقم: (٦٩٠).

(٣) «السَّيلُ الجرَّار» للشَّوكانيِّ (١/ ٣٣٥).

(٤) رواه الطبرانيُّ في «الأوسط» (٣/ ٢٥) رقم: (٢٣٥٤)، وإسنادُه حسنٌ؛ انظر: «السلسلة الصحيحة» (٦/ ١/ ٣٠٠) برقم: (٢٦٤٥)، و«صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (٣/ ١٩١) برقم: (٣٠٨٥) كلاهما للألباني.

(٥) «التَّنوير شرح الجامع الصَّغير» للصَّنعَانيِّ (٤/ ٨٩) وتمامُه: «.. وخُصَّ الخطيبُ باستدبارِها لأنَّه يَستقبِلُ المخاطَبينَ، ولأنَّ استدبارةَ واحدٍ أَوْلى مِنِ استدبارةِ قومٍ كثيرٍ لها، أي: لو أنَّ الخطيبَ استقبَلَ القِبلةَ لَاسْتدارَ المخاطَبون تِلقاءَ وجهِه فاستَدبروا القِبلةَ؛ فإنَّ استقبالَ الخطيبِ لازمُ الخطابةِ، فاستدبارُه وَحْدَه للقِبلةِ أخفُّ؛ قِيلَ: وينبغي للمدرِّسِ أَنْ يستدبرَ القِبلَةَ وحدَه لِيَستقبلَها الآخذونَ عليهِ؛ فإنَّ استدبارَ واحدٍ أحسنُ مِنِ استدبارِ جماعةٍ، وكان يفعلُ ذلك بعضُ المدرِّسين».

(٦) «تفسير القرطبي» (١٧/ ٢٩٧).

(٧) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» ـ ت: كمال يوسف الحوت ـ (٢/ ٤٤٧) رقم: (١٠٨٧٥).

(٨) أخرجه ابنُ أبي شيبة في «المصنَّف» (٢/ ٤٤٧) رقم: (١٠٨٧٧) بسندٍ صحيحٍ عن زُرعةَ بنِ عبدِ الرحمن؛ [انظر: «أحكام الجنائز» للألباني (١١)].

(٩) «أحكام الجنائز» للألبانيِّ (١١).

(١٠) انظر: «المدخل» لابن الحاج (٣/ ٢٢٩ ـ ٢٣٠).

(١١) «بداية المجتهد» لابن رشد (١/ ٢٢٦).

(١٢) انظر: «إرواء الغليل» (٣/ ١٥٢ ـ ١٥٤) و«أحكام الجنائز» (١١) كلاهما للألبانيِّ.

(١٣) انظر: «المجموع» للنووي (٥/ ١١٦)، وفي نقله الإجماعَ نظرٌ، فقد كَرِه ذلك سعيدُ بنُ المسيِّبِ ومالكٌ رحمهما الله ـ كما تقدَّم ـ ولعلَّ مقصودَ النَّوويِّ ـ رحمه الله ـ بالإجماعِ في هذه المسألة هو الإجماعُ الفقهيُّ أي: في المذهبِ لا الإجماعُ الأصوليُّ.

(١٤) قال الألبانيُّ ـ رحمه الله ـ في «صلاة التراويح» (٤١): «إذا عرَفْتَ ذلك فلا يتوهمَّنَّ أحدٌ أنَّنا ـ حين اختَرْنا الاقتصارَ على السُّنَّة في عددِ ركعاتِ التَّراويحِ، وعدمَ جوازِ الزِّيادةِ عليها ـ أنَّنا نُضلِّل أو نُبدِّع مَنْ لا يرى ذلك مِنَ العلماءِ السَّابقين واللَّاحقين، كما قد ظنَّ ذلك بعضُ النَّاسِ، واتَّخذوه حُجَّةً للطَّعنِ علينا، توهُّمًا منهم أنَّه يَلزَمُ ـ مِنْ قولنا: بأنَّ الأمرَ الفُلانيَّ لا يجوز، أو أنَّه بدعةٌ ـ أنَّ كُلَّ مَنْ قال بجوازِه واستحبابِه فهو ضالٌّ مُبتدِعٌ، كلَّا، فإنَّه وهمٌ باطلٌ وجهلٌ بالغٌ».

وهذه بليَّةُ العلماء مع مَنْ لم يَفقَهْ هذا الأمرَ، فحمَلَ عليهم؛ فلَمْ يَعرِفْ لهم حقَّهُم، ولمْ يَحفَظْ لهم حُرْمَتَهُم وقَدرَهُم.

انظر الفتوى رقم: (1279) الموسومة ﺑ: «الجواب على الاعتراض على المتلبس بالبدعة» على الموقع الرسميِّ، والفتاوى المُحالَ عليها فيها.