في شمول حكم الدفع من مزدلفة ليلا للمرافقين للضعفة | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 16 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق لـ 02 ديسمبر 2020 م



الفتوى رقم: ١٩٦

الصنف: فتاوى الحج - أحكام الحج

في شمول حكم الدفع من مزدلفة ليلا
 للمرافقين للضعفة

السؤال:

هل للطَّبيب ولمرافقي الضَّعَفةِ الدَّفعُ مِنْ مُزدلِفةَ باللَّيل؟

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فيجوز للضَّعَفة مِنَ النسوة والصِّبْيَة والعَجَزة ونحوِهم أَنْ يخرجوا مِنْ مزدلفة قبل طلوع الفجر وزحمة الناس على وجه الرُّخصة، فعن ابنِ عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِضَعَفَةِ النَّاسِ مِنَ المُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ»(١)، وقد أَذِن النبيُّ صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة(٢) وأمِّ حبيبة رضي الله عنهما(٣) ـ زوجَيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ـ وغيرهما أَنْ يدفعوا قبل أَنْ يدفع الإمام، ويَشْمَل هذا الخروجُ مِنْ مزدلفةَ بليلٍ مرافقي النساء والعَجَزة الذين يقومون بخدمتهم ورعايتهم وإسعافهم، فقَدْ روى مسلمٌ حديثَ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّقَلِ ـ أَوْ قَالَ: فِي الضَّعَفَةِ ـ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ»(٤)، وروى الشيخان وغيرُهما حديثَ عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنهما، وفيه: أنَّه خَرَجَ مع أسماءَ مِنْ مُزْدَلِفةَ بغَلَسٍ إلى مِنًى(٥)، غير أنَّه إذا تحقَّقَتِ الرُّخصةُ للمرأة وأمِنَتْ في خروجها مِنْ مزدلفة بالمُرافِق الواحد مِنْ زوجٍ أو ذي مَحرَمٍ فلا يَسَعُ ذلك لكُلِّ مَحارِمِها، وإذا كان الضعيفُ أو المريض يحتاج إلى مَنْ يُسعِفه مِنْ أهل الإسعاف والطِّبِّ فإِنْ تحقَّقَتْ حاجتُه بالواحد فتَسَعُه الرُّخصةُ ولا تَسَعُ الجميعَ؛ لأنَّ «الأَمْرَ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ»، و«إِذَا اتَّسَعَ ضَاقَ»، وهذا كُلُّه إذا خَشِيَ الضعَفَةُ حطمةَ الناس؛ لئلَّا يتأذَّوْا بالزحام، ولكن إذا أَمِنوا منها فالمُستحَبُّ في حقِّهم المبيتُ بمزدلفة.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

 

الجزائر في: ٠٦ربيع الأول١٤٢٦ﻫ

الموافـق ﻟ: ١٥ أفريل ٢٠٠٥م

 



(١) أخرجه أحمد في «المسند» (٤٨٩٢). وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيقه ﻟ: «مسند أحمد» (٧/ ٥٣).

(٢) انظر الحديثَ المُتَّفَق عليه الذي أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ قدَّم ضَعَفةَ أهله بليلٍ، فيقفون بالمزدلفة ويَدْعون، ويقدِّم إذا غاب القمرُ (١٦٨٠)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٠)، مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٣) انظر الحديثَ الذي أخرجه مسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٢) مِنْ حديثِ أمِّ حبيبة رضي الله عنها.

(٤) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ قدَّم ضَعَفةَ أهله بليلٍ، فيقفون بالمزدلفة ويَدْعُون، ويُقدِّم إذا غاب القمرُ (١٦٧٧)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩٣)، مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما.

(٥) انظر الحديثَ المُتَّفَق عليه الذي أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» بابُ مَنْ قدَّم ضَعَفةَ أهله بليلٍ، فيقفون بالمزدلفة ويَدْعُون، ويقدِّم إذا غاب القمرُ (١٦٧٩)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (١٢٩١)، والنسائيُّ في «مناسك الحجِّ» باب الرخصة للضعفة أَنْ يُصلُّوا يومَ النحر الصبحَ بمِنًى (٣٠٥٠)، مِنْ حديثِ عبد الله مولى أسماء بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنهما.