في حكم الزواج مِنْ نصرانيٍّ تُرجى هدايتُه | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الخميس 22 ذي القعدة 1445 هـ الموافق لـ 30 مايو 2024 م



الفتوى رقم: ٢٥٦

الصنف: فتاوى الأسرة ـ عقد الزواج ـ إنشاء عقد الزواج

في حكم الزواج مِنْ نصرانيٍّ تُرجى هدايتُه

السؤال:

أنا شابَّةٌ جزائريةٌ مسلمةٌ تعرَّفْتُ على شابٍّ فرنسيٍّ نصرانيٍّ طيِّبِ الخُلُق والسلوك يريد الزواجَ منِّي، ولكِنْ بسببِ الدِّين خِفْتُ مِنَ الله، وله قابليَّةٌ للدخول في الإسلام؛ فهل ـ عندما يصيرُ مسلمًا ـ يَحِقُّ لي الزواجُ به؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعْلَمِي ـ وفَّقكِ اللهُ إلى كُلِّ خيرٍ ـ أنه يَحْرُمُ زواجُ المرأةِ المسلمة بالكافر إجماعًا(١) لِمَا في ذلك مِنَ الغضاضة على الإسلام والابتذالِ الذي يأباه الشرعُ، كما لا يجوز إقامةُ علاقةِ صداقةٍ ومودَّةٍ مع رجلٍ أجنبيٍّ مسلمٍ بله كافرٍ لِمَا في ذلك مِنَ الاختلاط المؤدِّي إلى الفتنة والفساد، إلَّا أنه إذا أَسْلَمَ الكافرُ عن اقتناعٍ واعتقادٍ، وحَسُنَ إسلامُه بظهورِ الأعمال الصالحات في سيرته وسلوكه؛ فإنه يجوز له ـ حينئذٍ ـ أَنْ يَتقدَّمَ لطلبِ الزواج مِنْ وليِّ أمركِ، الذي عليه أَنْ يختارَ لكِ أهلَ الكفاءة، هذا كُلُّه إذا ما تَحقَّقَ ـ في نيَّتِه الصادقةِ ـ بما يشفع له مِنَ الدوام على الصالحات التي يعملها بعد فترةٍ مِنْ إسلامه، ويدلُّ على ذلك ما ورَدَ فيه التنزيلُ في شأن المؤمنات المهاجرات فأمَرَ اللهُ بامتحانهنَّ في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ مُهَٰجِرَٰتٖ فَٱمۡتَحِنُوهُنَّۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِهِنَّۖ فَإِنۡ عَلِمۡتُمُوهُنَّ مُؤۡمِنَٰتٖ فَلَا تَرۡجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ[الممتحنة: ١٠]، كما أمَرَ اللهُ تعالى بالتبيُّن وعدمِ التسرُّع في الحكم على الأشخاص في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْ[النساء: ٩٤].

وأخيرًا، اعْلَمِي أنَّ الخيريَّة هي في أهل الإيمان الصادق، ولا خيرَ فيمَنْ لا يَدينُ بدينِ الإسلام مهما سَمَا خُلُقُه وأَعْجَبَكِ حَسَبُه ومالُه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ[البقرة: ٢٢١]، أي: ذلك المشركُ ـ ولو أَعْجَبَكم خُلُقُه وسيرتُه وأموالُه ـ يدعو إلى الأعمال المُوجِبةِ للنار بسبب مُعاشَرتِه وصحبتِه، ﴿وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦ[البقرة: ٢٢١].

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٢٦ جمادى الثانية ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٠١ أوت ٢٠٠٥م

 



(١) قال القرطبيُّ في «تفسيره» (٣/ ٧٢): «وأجمعَتِ الأمَّةُ على أنَّ المُشْرِكَ لا يَطَأُ المؤمنةَ بوجهٍ؛ لِمَا في ذلك مِنَ الغضاضة على الإسلام».