في حقيقة أفضلية شرح سيد قطب لمعنى «لا إله إلاّ الله» | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الأربعاء 23 ربيع الأول 1441 هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٣٩٤

الصنف: فتاوى العقيدة - التوحيد وما يُضادُّه - الألوهية والعبادة

في حقيقة أفضلية شرح سيد قطب لمعنى «لا إله إلاّ الله»

السؤال: هل شرحُ سيِّد قطب ﻟ: «لا إلهَ إلاَّ اللهُ» يُعَدُّ أفضل شروحات كلمة التوحيد؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

فتفسيرُ سيِّد قطب وأخيه محمَّد لمعنى: «لا إله إلاَّ الله» بالحاكمية -أي: لا حاكمَ إلاَّ الله- تفسيرٌ قاصرٌ غيرُ صحيحٍ، فكيف يكون الأفضل؟!! فهو مخالِفٌ لِمَا عليه تفسيرُ السلف الصالح لمعنى «لا إله إلاَّ اللهُ»، وهو: لا معبودَ بحقٍّ إلاَّ اللهُ، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢]، وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقولُه تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]، وقولُه تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وقولُه صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ»(١)، لذلك كان تفسير السلف الصالح لها هو التفسيرَ الوحيدَ الذي لا يصحُّ تفسيرٌ غيرُه، وهو إخلاصُ العبادة لله وحدَه لا شريك له، ويدخل فيها تحكيم الشريعة قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البيِّنة: ٥]، فهو تفسيرٌ أعمُّ وأشملُ بخلاف الحاكمية فهي جزءٌ من توحيد الربوبية، وهي في عمومها ناقصةٌ لإخراجها توحيد الإلهية وكثيرًا من الأصول والأركان من الحكم بما أنزل اللهُ تعالى، فقد صحَّ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه قال: «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلاَةُ»(٢).

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ٥ ربيع الأوَّل ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٣ أفريل ٢٠٠٦م


(١) أخرجه البخاري في «الإيمان» بابٌ: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٢٥)، ومسلم في «الإيمان» (٢٢)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

(٢) أخرجه أحمد (٢٢١٦٠)، وابن حبَّان (٦٧١٥)، والحاكم في «المستدرك» (٧٠٢٢)، من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه. وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٥٠٧٥).