في الأفضلية في الأخذ مِنَ الشارب | الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله
Skip to Content
الجمعة 9 ربيع الآخر 1441 هـ الموافق لـ 06 ديسمبر 2019 م



الفتوى رقم: ٤٧٧

الصنف: فتاوى الطهارة - سنن الفطرة

في الأفضلية في الأخذ مِنَ الشارب

السؤال:

ما هو الأفضلُ في الأخذ مِنَ الشارب: حَلْقُهُ أم قَصُّهُ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالعلماء يختلفون في الأفضلية بين الإحفاء والتقصير(١)، وقد احتجَّ المُحْفون بأحاديث الأمر بالإحفاء منها: «خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»(٢)، ومنها: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى؛ خَالِفُوا المَجُوسَ»(٣)، ومنها: «انْهَكُوا الشَّوَارِبَ»(٤)، وبالإحفاء قال جماعةٌ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم كأبي سعيدٍ وأبي هريرة رضي الله عنهما وغيرِهم.

أمَّا مَنْ لم يَرَ إحفاءَ الشارب فاستدلَّ على قصِّ الشارب بجُملةٍ أخرى مِنَ الأحاديث الصحيحة، منها: حديثُ عائشة رضي الله عنها: «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ»، فذَكَر قصَّ الشاربِ(٥)، وفي حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ»، فذَكَر قصَّ الشاربِ(٦)، وأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَخَذَ مِنْ شاربِ المُغيرةِ رضي الله عنه على سِواكِه(٧)، وفي حديثِ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه: «وُقِّتَ لَنَا ـ فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الإِبِطِ، وَحَلْقِ العَانَةِ ـ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»(٨)، وغيرها مِنَ الأدلَّة.

والذي يترجَّح عندي التخييرُ بين الإحفاء والتقصير؛ حملًا للأدلَّة على الجمع بتغايُرِ الأحوال، وهو مذهبُ أحمد وغيرِه، وأنَّ أيَّهما فَعَل ـ أي: قصَّ الشواربِ أو إحفاءَها ـ تتحقَّقُ به مخالفةُ المشركين والمجوس.

أمَّا فعلُ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه أنه كان إذا غَضِبَ فَتَل شاربَه(٩)، فلا يُعارِض حديثَ الإحفاء؛ لأنَّه أخَذَ بإحدى الحالتين على التخيير، وهي لا تُنافي الأخرى، فضلًا عمَّا تَقدَّم مِنْ ذِكْرِ جُملةٍ مِنَ الصحابة رضي الله عنهم أخذوا بالحالة الأخرى المغايِرةِ لفعلِ عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه، والمعلومُ ـ أصوليًّا ـ أنَّ الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا يُتخيَّرُ مِنْ أقوالهم ما يُوافِقُه الدليلُ وتُدعِّمُه الحجَّةُ.

والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.

الجزائر في: ١٠ جمادى الثانية ١٤٢٧ﻫ
الموافـق ﻟ: ٥ يوليو ٢٠٠٦م

 


(١) انظر: «شرح مسلم» للنووي (٣/ ١٤٩)، «زاد المَعاد» لابن القيِّم (١/ ١٧٨)، «فتح الباري» لابن حجر (١٠/ ٣٤٦)، «نيل الأوطار» للشوكاني (١/ ١٦٧).

(٢) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «اللباس» بابُ تقليمِ الأظفار (٥٨٩٢)، ومسلمٌ في «الطهارة» (٢٥٩)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٣) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٦٠) مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٤) أخرجه البخاريُّ في «اللباس» بابُ إعفاءِ اللِّحى (٥٨٩٣) مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما.

(٥) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٦١) مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها.

(٦) مُتَّفَقٌ عليه: أخرجه البخاريُّ في «اللباس» بابُ قصِّ الشارب (٥٨٨٩)، ومسلمٌ في «الطهارة» (٢٥٧)، مِنْ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه.

(٧) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في تركِ الوضوء ممَّا مسَّتِ النارُ (١٨٨) مِنْ حديثِ المغيرة بنِ شعبة رضي الله عنه. وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (١٨٣).

(٨) أخرجه مسلمٌ في «الطهارة» (٢٥٨) مِنْ حديثِ أنسٍ رضي الله عنه.

(٩) أخرجه الطبرانيُّ في «المعجم الكبير» (١/ ٦٦) عن عامر بنِ عبد الله بنِ الزبير. وصحَّحه الألبانيُّ في «آداب الزفاف» (١٣٧).